الرباط – م. ق:
لم تكن هزيمة المنتخب المغربي للسيدات أمام الجزائر بركلات الترجيح 3-2 مجرد ضياع لميدالية، بل كانت صفعة توقظ أسئلة كثيرة حول جدوى الاستمرار مع خورخي فيلدا، وأيضا مسألة تبذير الكثير من المال العام من أجل هذا المنتخب.
قبل المباراة، دخل المدرب الإسباني الندوة الصحفية بثقة الواثقين، تحدث عن تجاوز الإقصاء، وعن طموح البرونزية، وعن قوة المجموعة، كلام معسول يقال قبل المباريات، وكأن الراتب “المعسول” الذي يتقاضاه له هدف واحد فقط وهو برونزية كأس إفريقيا للسيدات.
لكن ما إن انطلقت المواجهة حتى تبخر الخطاب. 90 دقيقة انتهت 1-1، وشخصية المنتخب غائبة، والأفكار ضبابية، والحلول متأخرة وركلةحزاء ضائعة قبل الرمق الأخير من المباراة، وكأن اللاعبات المغربيات تخصصن وأبدعن في شيء واحد.. تضييع ضربات الجزاء.
حتى ركلات الترجيح لم تكن قدرا. كانت انعكاسا لمنتخب دخل المواجهة بلا روح قتالية، وخرج منها بلا ميدالية، أمام منافس مغاربي سبق أن هزمناه في دور المجموعات.
المشكلة لم تعد في النتيجة. المشكلة في التكرار. عبارات الثقة و الطموح و الجاهزية نكررها في كل بطولة، بينما المنتخب يتراجع خطوة في كل مرة يحتاج فيها ليد مدرب حقيقية.
نعم، تأهلنا للمونديال وبلغنا نصف النهائي. لكن أي إنجاز هذا الذي يبنى على مجهود فردي للاعبات، لا على مشروع فني واضح…؟!
أين بصمة المدرب فيلدا؟ في الأسلوب؟ لا وجود له. في التغييرات؟ متأخرة. في التعامل مع الضغط؟ غائبة.
الكرة النسوية المغربية كبرت. لم تعد تكتفي بالمشاركة. بعد نهائي 2022 وبطاقة 2027، أصبح الحلم هو التتويج لا التصفيق، لكن لا شيء في الأفق.
واليوم، السؤال لم يعد موجها للاعبات، بل للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم: إلى متى سنستمر في تبرير مهزلة مدرب أجنبي عاجز عن ترجمة الكلام إلى لعب؟
ألم يحن الوقت لنعود لأبناء الوطن؟ فباقي منتخباتنا يقودها مغاربة صنعوا الهيبة وأعادوا الفخر. فلماذا الإصرار على تجربة أثبتت أنها لا تصنع إلا التصريحات.
حتما، فالمطلوب اليوم هو مدرب يصنع الفارق، لا مدرب بصناعة التصريحات؛ مدرب تكون بصمته واضحة في طريقة اللعب، وفي قراءة المباريات، وفي التغييرات، وفي شخصية المنتخب خلال اللحظات الصعبة. أما الإبقاء على المدرب الإسباني فلن تستفيد منه كرة القدم المغربية في مونديال البرازيل سوى الحضور ثم العودة خاوية الوفاض.

