الرباط – مصطفى قنبوعي:
لم يحسم اجتماع العصبة الوطنية لكرة القدم الاحترافية مع رؤساء أندية القسمين الأول والثاني، الذي انعقد عصر أمس الاثنين بالرباط، في مقترح رفع عدد أندية البطولة الوطنية إلى 20 فريقا.
وانتهى اللقاء دون اتخاذ أي قرار بشأن تغيير تركيبة المنافسات، واكتفى بإخراج مجموعة من التوصيات سترفع إلى الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم للدراسة والحسم وفق المساطر القانونية.
وشهد الاجتماع نقاشا حول مقترح يقضي بإلغاء النزول ورفع عدد أندية القسم الوطني الأول، وسط تباين واضح في مواقف الفرق المشاركة.
وبحسب المعطيات المتداولة عقب الاجتماع، فقد حظي المقترح بتأييد 17 ناديا، مقابل تسجيل مواقف مخالفة من جانب عدد من الأندية، سواء بالرفض أو الامتناع عن التصويت.
وتشير المعطيات نفسها إلى أن أندية الرجاء البيضاوي، الفتح الرباطي، اتحاد تواركة، النادي المكناسي، شباب السوالم ووداد فاس، عبّرت عن رفضها للمقترح، فيما اختارت أندية أخرى، من بينها الجيش الملكي والوداد البيضاوي والمغرب الفاسي عدم التصويت لصالحه.
وجاء الاجتماع في سياق نقاش متصاعد داخل الأوساط الكروية حول مستقبل البطولة الاحترافية، بين من يدافع عن توسيع قاعدة المنافسة لتشمل عددا أكبر من الأندية والمدن، ومن يرى ضرورة التريث وتقييم الجوانب المالية والتنظيمية والرياضية قبل أي تعديل.
وقد خصص اللقاء لمناقشة هذا المقترح إلى جانب ملفات أخرى مرتبطة بتطوير منظومة الاحتراف وشروط ممارسة الأندية.
وخلافا للتوقعات، لم يفض النقاش إلى قرار فوري بالانتقال إلى صيغة الـ20 فريقا، ليبقى الوضع الحالي كما هو إلى حين استكمال النقاش المؤسساتي.
ويعود هذا الجدل إلى أن أي تغيير في نظام المنافسات يخضع لضوابط قانونية وتنظيمية ولا يقتصر فقط على موافقة الأندية، وهو ما سبق أن شدد عليه رئيس العصبة، عبد السلام بلقشور، الذي أكد أن مثل هذه القرارات يجب أن تتم في الإطار الزمني والمساطر المحددة.
وفي قلب النقاش، برزت أصوات عدد من المدربين المغاربة الذين عبروا عن دعمهم لمقترح توسيع البطولة، باعتبار أن الزيادة في عدد الأندية قد تفتح آفاقا جديدة للشغل وتمنح فرصا أوسع للأطر الوطنية في ظل التوجه الحالي لبعض الأندية نحو الاستعانة بالمدربين الأجانب. ولم يأتِ طرحهم من منطلق شخصي، وإنما في إطار رؤية تهدف إلى توسيع قاعدة التأطير الوطني وتعزيز حضور الكفاءات المحلية داخل البطولة الاحترافية.
ورغم غياب القرار، خرج الاجتماع بتوصيات ومقترحات تهم سبل تطوير نظام المنافسات وتحسين ظروف الأندية وإيجاد صيغ أكثر ملاءمة لتطوير القسمين الأول والثاني مع مراعاة الإكراهات المالية والتنظيمية.
ومن المرتقب أن تعرض هذه التوصيات على أنظار الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن مقاربة تشاركية دعا إليها رئيس الجامعة فوزي لقجع، وتشمل العصبة والأندية والمدربين والإدارة التقنية الوطنية لمناقشة مختلف القضايا المرتبطة بالبطولات الوطنية.
ويأتي طرح فكرة الـ20 فريقا في ظل رغبة في رفع عدد المباريات الرسمية وتوسيع قاعدة الممارسة ومنح فرص أكبر للاعبين والأطر التقنية، فضلاً عن إشراك مدن ومناطق جديدة في دائرة الاحتراف.
لكن في المقابل يطرح التوسيع إشكالات كبيرة تتعلق بالموارد المالية وجودة البنيات التحتية والملاعب ومراكز التكوين وقدرة الأندية على ضمان الاستقرار الإداري والمالي، خاصة في وقت تعمل فيه العصبة والجامعة على الرفع من مستوى الحكامة والاحتراف.
ويضع هذا التباين في مواقف الأندية مقترح تغيير تركيبة البطولة أمام مجموعة من التساؤلات التنظيمية والقانونية، خاصة في حال التوجه نحو اعتماد صيغة جديدة ابتداء من الموسم المقبل.
كما أن اختلاف المواقف قد يجعل الحسم في الصيغة النهائية أكثر تعقيدا، خصوصا في ظل الحاجة إلى دراسة مختلف الجوانب المرتبطة بعدد الفرق، ونظام الصعود والنزول، وبرمجة المباريات، والالتزامات التنظيمية والرياضية للأندية.
وتعزز هذه المعطيات ما كشفه بلقشور في عرضه أمام المكتب المديري للجامعة في يوليوز 2026 حول بلوغ الميزانية الإجمالية للبطولة الوطنية الاحترافية حوالي 965 مليون درهم، مع التأكيد على أن الرقمنة والحكامة وتطوير مراكز التكوين ومعالجة النزاعات من بين الأولويات الأساسية.
وبما أن الاجتماع لم يسفر عن قرار نهائي، فإن الأنظار تتجه الآن إلى الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم التي ستدرس التوصيات وتقيم انعكاساتها على البرمجة والبنيات التحتية والتكوين والموارد المالية.
وتؤكد المعطيات أن الجامعة ماضية في مشروع إصلاح شامل يشمل تعزيز استقلالية العصب وتطوير البنيات التحتية وجودة التنظيم والتسويق الرياضي وظروف استقبال الجماهير، إلى جانب الاهتمام ببطولات الفئات السنية وتكوين اللاعبين الشباب.
ويبقى ملف الـ20 فريقا مفتوحا في إطار النقاش المؤسساتي دون أن يتحول إلى قرار رسمي.
المرحلة المقبلة قد تحمل إما الإبقاء على الصيغة الحالية أو اعتماد تعديلات تدريجية مرتبطة بتوفر الشروط أو إعادة فتح ملف التوسيع ضمن تصور متكامل. وما خلص إليه اجتماع الاثنين، هو أن رفع عدد الأندية ليس قرارا تقنيا بسيطا، بل ورشا مرتبطا بمستقبل منظومة الاحتراف الكروي كاملة.

