المساء اليوم – متابعات:
رفضت الحكومة الإسبانية، في وقت متأخر من مساء أمس الجمعة، مطلب وزير العدل المغربي، عبد اللطيف وهبي، الذي طالب في مقابلة مع القناة الثانية 2M بإنشاء “هيئة للحوار” بين المغرب وإسبانيا لتحديد مستقبل سبتة ومليلية.
وأبلغت الخارجية الإسبانية المغرب عبر القنوات الدبلوماسية برفضها لمثل هذه المطالب، وأكدت أنهما “مدينتان إسبانيتان تشكلان جزءاً من السلامة الإقليمية والسيادة الإسبانية”.
وقال رد الخارحية الإسبانية “نرفض وسنرفض بشكل قاطع أي طرح مختلف بشأن سبتة ومليلية”.
وكان وهبي صرح في حواره التلفزيوني أنه “فيما يتعلق بمسألة سبتة ومليلية، ستظل موضوع حوار بيننا وبين إسبانيا. سنتمسك بحقنا التاريخي وحقنا الجغرافي، ووسائل معالجة هذا الموضوع ستكون عبر التفاوض”.
وأضاف “أعتقد أن إنشاء فضاء أو تشكيل لجنة للحوار بشأن هذا الموضوع يجب أن يكون مطروحاً، لأنه لا يمكن التزام الصمت حول هذا الأمر”. وتابع: “لا يخدم المستقبل ولا الحاضر التزام الصمت بشأنه؛ يجب مناقشته للوصول إلى حل نهائي يضع حداً لهذا الوضع، وإعادة سبتة ومليلية إلى حضن الوطن”.
وليست هذه المرة الأولى التي يوتّر فيها الوزير -وهو ليس وزيراً عادياً، بل أحد الوزراء الذين يعينهم الملك محمد السادس مباشرة- العلاقة الدبلوماسية مع إسبانيا بسبب هذا الموضوع.
يأتي هذا الاقتراح ضمن سلسلة تصريحات أدلى بها وهبي منذ منتصف الشهر، عندما قطع عطلته في تركيا ليظهر في عدة وسائل إعلام أجنبية، مؤكداً أن سبتة ومليلية مشكلة يجب على المغرب حلها “عبر الحوار” و”بصبر و”استراتيجية طويلة المدى”.
ولا يعتبر هذا الاقتراح بتأسيس خلية حوار حول سبتة ومليلية الأول من نوعه، حيث يقدم وزير العدل المغربي نسخة طبق الأصل من فكرة سابقة للملك الراحل الحسن الثاني، التي دعا فيها إلى إنشاء “خلية تفكير إسبانية-مغربية” للتحاور حول مستقبل المدينتين، وهي فكرة لم تلق حماسا في إسبانيا، فيما رد، وقتها، العاهل الإسباني خوان كارلوس، بترك ملف سبتة ومليلية للأجيال القادمة.
وفيما يتعلق بالقاصرين في سبتة، قال وهبي في حواره مع القناة الثانية إن المغرب يبذل “كل ما في وسعه لتسهيل عودتهم”.
لكنه أشار إلى أن “الاتحاد الأوربي له تحليلاته الخاصة ومدريد لها تحليلاتها” بخصوص ملف هؤلاء الشباب لإعادتهم إلى الوطن.
وأضاف”هدفنا الوحيد هو إيجاد حل للمشكلة عبر التعاون والتنسيق مع المؤسستين، مع احترام وضعهما ومكانتهما. لا يوجد أي لبس؛ ما يوجد هو عقدة أو أزمة حادة جداً يجب إيجاد حل لها”.
وأوضّح وهبي “الإجراء معقد، وليس بهذه البساطة. أولاً، يجب التحقق من الجنسية المغربية لهؤلاء القُصّر؛ ثانياً، تقييم وضعهم القانوني والفردي، وثالثاً، تنظيم نقلهم إلى المغرب”.
وأضاف “نحن مستعدون حتى لإرسال حافلات لإعادتهم إلى المغرب. نحن جاهزون لاستقبالهم ونعتبرهم ضحايا، وليسوا مجرمين. إنهم أطفال، قُصّر، وليس لديهم المسؤولية الجنائية التي يتحملها البالغ”.
وشدد الوزير على أن وضع هؤلاء القُصّر “يخضع للعديد من التفسيرات السياسية التي تبعد عن الواقع عبر قنوات تستجيب لمصالحها الخاصة أو لأجندة سياسية”، وأكد أن المغرب لن يخضع “لضغط شبكات التواصل الاجتماعي”. “سنسترشد فقط بعلاقات الثقة التي تربطنا مع إسبانيا”.
وأكد وهبي أن هذا “موضوع يخصنا، وإسبانيا، والاتحاد الأوربي، ويجب أن نتعاون جميعاً لإيجاد حل لهذه المشكلة؛ ليس حلاً جزئياً ولا مؤقتاً، بل حلاً طويل الأمد ونهائياً لمعالجة هذا الموضوع من جذوره وإنهائه، لأنه بخلاف ذلك يولّد مآسي إنسانية واجتماعية”.
ويعتبر الوضع الحالي للقُصّر في سبتة على قدر كبير من التعقيد. فالحكومة الإسبانية نفسها اعترفت خلال الأيام الماضية بأنها لا تعرف بالضبط كم عدد الأطفال الذين عبروا الحدود في نهاية يوليوز.
الرقم الرسمي الوحيد حتى الآن يتحدث عن أكثر من 2,700 شاب لا يزالون موجودين في سبتة، يضاف إليهم 600 آخرين كانوا بانتظار الاستقبال، ونحو ألف ما زالوا بدون تحديد هوية، حسب تقديرات منظمات مثل Save the Children.
والمشكلة، كما أوردت صحيفة El Confidencial الإسبانية، تهدد بأن تصبح عقدة بيروقراطية مزمنة، والمغرب يملك المفتاح.
وحسب الاتفاق الثنائي بين إسبانيا والمغرب الموقع عام 2007، فيجب أولا تحديد هوية كل طفل وإثبات أنه مغربي وتحديد أسرته وإصدار الوثائق المتعلقة بذلك. والمدة القصوى هي 3 أشهر من تسليم إسبانيا للمعلومات.
بالإضافة إلى أن المفوضية العامة للأجانب والحدود يجب أن تعد تقريراً عبر القنوات الدبلوماسية عن الظروف العائلية لكل حالة، بما في ذلك تحديد هوية والديهم والظروف التي يعيشون فيها.
غير أنه في نهاية هذه الإجراءات المعقدة، يبرز إشكال كبير وهو موقف الحكومات الإقليمية في إسبانيا، والتي تعتبر ملزمة قانوناً باستقبال القاصرين والشباب، لكن كلاً من الحزب الشعبي PP وفوكس Vox اليمينيين المعارضين، حذرا من أنهما لن يقبلا، بحجة أن المصلحة الفضلى للقاصرين هي العودة إلى عائلاتهم.
كما تؤكد الإدارات المختلفة أن الموارد منهارة تماماً ومن المستحيل تحمل مسؤولية الأطفال والشباب.

