المساء اليوم – هيئة التحرير:
لا يحدث أبدا أن تلتقي وجهات نظر اليسار الراديكالي مع اليمين المتطرف في إسبانيا، لكن ذلك حدث مؤخرا، والسبب أحداث سبتة التي خلطت الماء والزيت وجعلتها سائلا واحدا.
ومنذ بدء أحداث سبتة استخدم اليمين المتطرف، بزعامة سانتياغو أباسكال، كل الوسائل لشيطنة المغرب، إلى درجة تحريض جهات أمنية متطرفة على إعداد تقرير “رسمي” يتهم المغرب مباشرة بتدبير الأحداث، والدفع بجنرالات متطرفين إلى الإدلاء بتصريحات عدوانية من قبيل “سنطفئ المغرب في 24 ساعة”..!
ولم يكن ذلك كفاية، حيث خرجت مظاهرة ضخمة في العاصمة الإسبانية مدريد جرى خلالها تمزيق العلم المغربي وتوجيه كل أنواع السباب والشتائم للمغرب.
وبدا لافتا خلال هذه المظاهرة وجود متظاهرين انفصاليين من البوليساريو، إضافة إلى رفع أعلام جزائرية هنا وهناك..!
من جهته لم يدخر اليسار الراديكالي، والانفصالي أيضا، جهدا في توجيه كل التهم الثقيلة نحو المغرب، بما فيها أوصاف جارحة ومهينة، والتي قادها الحزب الجمهوري الكاتلاني، الذي يقوده البرلماني الشاب غابريال روفيان.
روفيان وجه انتقادات لاذعة لليمين المتطرف، وتساءل كيف استقدم الجنرال الراحل، فرانسيسكو فرانكو، أزيد من مائة ألف مغربي خلال الحرب الأهلية الإسبانية، وكيف يثور هذا اليمين نفسه على ما جرى في سبتة، لكنه في كل الأحوال تطابق في وجهات النظر مع اليمين المتطرف حول “إسبانية سبتة ومليلية”..!
المثير أن اليسار الجمهوري يعتبر منطقة كتالونيا أرضا مستقلة عن إسبانيا، لكنه بالمقابل يعتبر سبتة إسبانية، أي حلال علينا حرام عليكم..!
في ظل هذا المشهد السريالي، لا يزال رئيس الحكومة الإسبانية، الاشتراكي بيدرو سانشيز، يمسك بالعصا من الوسط، ويتجنب إغضاب المغرب والداخل الإسباني على حد سواء، في مهمة يكاد يبدو نجاحها مستحيلا.
أمام هذا وذاك يتراجع دور العقلاء في هذه الأزمة، عقلاء يرون أن المغرب وإسبانيا محكوم عليهما، كجارين أزليين، بالتفاهم وتجاوز الأزمات والخلافات بأقل الخسائر.
إنها أزمة مفتوحة على كل الاحتمالات، وكلما تراجع صوت العقل، في إسبانيا على الخصوص، ازداد احتمال فتح، ليس أبواب سبتة، بل أبواب جهنم..!

