المساء اليوم – هيئة التحرير:
مباشرة بعد الانطلاق الرسمي للحملة الانتخابية، تبدو أغلبية الأحزاب هادئة وتحسب خطواتها بدقة قبيل اقتراع لن يكون كغيره، لأنه سيقود إلى تشكيل حكومة المونديال، التي يحلم الجميع بقيادتها، أو دخولها، كما لو أنهم سيدخلون الجنة..!
لكن وسط هذا الهدوء العام ظهر حزب وحيد يتصرف مثل فيل هائج في متجر قش، وهذا الحزب ليس سوى “الأصالة والمعاصرة”، الذي يريد أن يقود الحكومة المقبلة تحت شعار “الله يجْعل الغفْلة بين البايع والشّاري”، معتقدا أن المغاربة كلهم مغفلون.
الأحزاب العاقلة، سواء في المغرب أو في بلدان أخرى، تعرف نظرية تقول بأن الحزب الذي يقترف أكبر قدر من الأخطاء في الحملات الانتخابية يقود نفسه بنفسه نحو الخسارة، وهي نظرية لا يبدو أن حزب الأصالة والمعاصرة سمع بها من قبل.
لهذا السبب نرى فوزي لقجع، القيادي النازل بالباراشوت على الحزب في آخر ساعة وهو يتصرف كفيل هائج في متحف قش.
آخر حالة هيجان لهذا الرجل هو عندما طلعت له “السّخانة” في لحظة مفاجئة وقال أمام “حشد” من أنصاره إن نهائي مونديال 2030 سيُلعب في بنسليمان، وهو يقصد ملعب الحسن الثاني الذي يتم بناؤه حاليا بالمنطقة، والمرشح لأن يكون ثاني أكبر ملعب كرة القدم في العالم.
ما صرح به لقجع لم يكن حصيلة معلومات حصرية حصل عليها، ولا اتفاق رسمي بين المغرب وباقي شركائه في التنظيم (إسبانيا والبرتغال)، ولا نتيجة قرار رسمي من الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، ولا نتيجة استفتاء شعبي في البلدان المنظمة للمونديال، بل إن الرجل قرر، في لحظة هيجان عابر، أن يخلق مشكلة عويصة أخرى بين المغرب وإسبانيا، في وقت لا تزال حكومات البلدين تحاول ترميم الدمار الدبلوماسي الذي خلفه اقتحام سبتة في متم يوليوز الماضي.
وإذا كان في حزب “الأصالة والمعاصرة” عقلاء، (وهذا ما نشك فيه) فالأجدر بهم أن ينبهوا لقجع بأن يهدأ قليلا ويتوقف عن استغلال كرة القدم والمونديال في حملته الانتخابية، لأنها قضية دولة وليست قضية حزب، لكن من الصعب العثور على عقلاء داخل هذا الحزب، الذي تخصص قياديوه في الرقص وضرب البندير والطبول وتقطير الشمع على بعضهم البعض.
ولا يكتفي لقجع بتوظيف المونديال في حملته الانتخابية، وهو شيء خارج القانون، بل إنه في كل مرة يقف أمام “أنصاره”، يستخدم إنجازات الكرة المغربية وكأنها حق حصري له ولحزبه الجديد، وهذا في حد ذاته يقتضي إسقاط لائحته الانتخابية.
يعرف الجميع أن “البام” مهووس بترؤس حكومة المونديال مثل طفل يحلم بلعبة غالية، وهذا الحلم جعل هذا الحزب يخرج عن طوره مرات كثيرة ويتصرف كأنه فوق القانون، أو كأن البلاد كلها انصاعت له وجثت على ركبتيها أمامه.
“الأصالة والمعاصرة”، أو “حزب المخدرات” كما يصفه عبد الإله بنكيران، يحتاج فعلا إلى “يقرصه” أكثر من مرة لتنبيهه أنه إذا كان يتوهم نفسه فيلا، فعلى الأقل يتجنب الدخول إلى متحف القش، لأن الخسائر في النهاية ستكون خسائر البلاد كلها، ويدفع المغاربة جميعهم ثمنها..!

