المساء البوم – م. ق:
مع اقتراب انطلاق الموسم الكروي الجديد من البطولة يوم 24 شتنبر، لم يعد السؤال المطروح من سيحرز اللقب أو من سينافس على البقاء، بل أين ستلعب الأندية؟
سؤال بسيط في ظاهره، لكنه تحول إلى أزمة حقيقية تضع العصبة والفرق أمام معادلة معقدة.
مجموعة من الأندية وجدت نفسها دون ملعب. ملعب أدرار بأكادير دخل ورش تأهيل كبير يمتد إلى 2028، والمركب الرياضي الكبير بفاس في نفس الوضع، والملعب الكبير بمراكش يخضع لأشغال تحديث شاملة، وكلها أوراش مرتبطة باستعدادات المغرب لمونديال 2030. والنتيجة أن أسماء ثقيلة كحسنية أكادير والكوكب المراكشي والمغرب الفاسي واتحاد طنجة والجيش الملكي أصبحت مطالبة بخوض موسم كامل خارج قواعدها.
الأمر لا يتعلق بمجرد تغيير عنوان، بل بخسارة ميزة الأرض والجمهور، وبتكاليف سفر وتنقل مضاعفة، وببرمجة تصبح كل أسبوع لغزا. فالفريق الذي يفترض أن يستقبل على أرضه يتحول إلى فريق جوال، يبحث عن ملعب محايد يحتضنه.
صورة الجيش الملكي في الرباط تختزل هذا التعقيد. فالفريق ارتبط تاريخيا بالمجمع الرياضي الأمير مولاي عبد الله، ورغم توفر العاصمة على ملعب المدينة الأولمبي وملعب مولاي الحسن، لكن يظل الإصرار على مولاي عبد الله حاضرا، في وقت لا تزال تبعات عقوبة الموسم الماضي تلاحقه بعد أحداث مباراة الجيش والرجاء التي حرمته من الاستقبال في ملعبه حتى نهاية الموسم، باستثناء المباريات القارية.
وللمفارقة، فإن أولى مباريات الجيش هذا الموسم ضد الرجاء نفسه، وهي مباراة قد يتم تأجيلها لتعود إشكالية الملعب إلى الواجهة بقوة، علما أن المباراة ستجرى من دون حضور الجمهور تفاديا لاندلاع أعمال شغب كتلك التي عرفها الملعب الموسم الماضي.
العصبة الاحترافية بدورها تجد نفسها في قلب العاصفة. فهي مطالبة بضمان بطولة بمعايير احترافية، في وقت تتقلص فيه لائحة الملاعب الجاهزة.
وقد ظهر الارتباك مبكرا عندما تعذر تحديد ملعب مباراة حسنية أكادير وأمل تزنيت بسبب إغلاق “أدرار” وعدم مطابقة ملعب المسيرة بتزنيت لدفتر التحملات.
ويعتبر فريق أمل تزنيت لوحده حكاية أخرى. فريق يحقق صعودا تاريخيا لأول مرة إلى القسم الأول بعد الملحمة أمام أولمبيك الدشيرة، ليجد نفسه أمام أول عقبة، ليست خصما في الملعب، لأن ملعب مدينته غير جاهز، وهو مطالب بقطع مئات الكيلومترات ليستقبل مبارياته، في وقت يحتاج فيه لكل درهم وكل دعم ليثبت أقدامه بين الكبار.
لا أحد يناقش أهمية أوراش مونديال 2030. فالمغرب سيتوفر قريبا على واحدة من أفضل شبكات الملاعب في العالم. لكن النجاح لا يقاس فقط بجمال الملاعب بعد تسليمها، بل بقدرة المنظومة على تدبير هذه المرحلة الانتقالية بأقل الخسائر. فهل يعقل أن يصعد فريق إلى الاحتراف دون أن تكون بنيته جاهزة، وهل يعقل أن تخوض أندية عريقة موسما كاملا خارج مدنها؟
اليوم، البطولة لا تحتاج فقط إلى برمجة، بل إلى خطة وطنية استباقية لتوزيع الأندية المتضررة على ملاعب مستقرة، بدل سياسة الترقيع في كل جولة. لأن الضريبة المؤقتة لورش المونديال يجب ألا تتحول إلى ضريبة دائمة تدفعها الأندية والجماهير، وإلا فإن أجمل الملاعب في 2030 قد تبنى على حساب عدالة المنافسة في 2026.

