المساء اليوم – طنجة:
بعدما اقترب موعد الحسم في الانتخابات التشريعية المقررة الأربعاء المقبل، بدأت الصورة تتضح أكثر، ليس في طبيعة الفائزين والخاسرين، بل في طبيعة مرشحين استثنائيين فازوا بقلوب الناس قبل الفوز في صناديق الاقتراع، بفضل حملة انتخابية نقية ومثالية، وأيضا بفضل صيت المرشح وسيرته وسمعته.
وفي الوقت الذي يبدو المشهد متشابكا، وأيضا متشابها إلى حد كبير بين مئات المرشحين “الأقوياء”، الذين تتطابق سلوكاتهم في استعمال المال والإغراءات لشراء الذمم من أجل استقطاب أكبر عدد من المصوتين، فإن هناك نماذج قليلة لمرشحين اتخذوا نهجا مغايرا تماما، نهج الثقة المتبادلة بينهم وبين الناخبين، وأيضا نهج استثنائي حوّل حملاتهم الانتخابية إلى نموذج حقيقي للسلوكات المتحضرة البعيدة عن إغراءات المال وإطلاق الوعود الفارغة التي تلفظ أنفاسها مباشرة عند إغلاق مكاتب التصويت.
في طنجة، يقدم عبد الواحد بولعيش، المرشح عن حزب التجمع الوطني للأحرار، نموذجا استثنائيا للحملات الانتخابية النظيفة والمبنية على الصدق والثقة المتبادلة والقرب من الناس.
فمنذ انطلاقها، تحولت حملته الانتخابية إلى ظاهرة، ليس في طنجة فقط، بل في المغرب كله، لكونها حملة ترتكز أساسا على مصداقية وسمعة المرشح أولا، وتعتمد أيضا على فريق عمل يتميز بقدر كبير من التفاني والتضحية.
وفي الوقت الذي يدير الكثير من المرشحين حملاتهم الانتخابية من فيلاتهم الفارهة أو فنادق خمس نجوم، فإن عبد الواحد بولعيش، المعروف بقدرته الكبيرة على التواصل، خلق استثناء آخر خلال حملته الانتخابية حين قرر التواصل اليومي المباشر مع الناس في تجمعات جماهيرية أو اجتماعات في أحياء شعبية يهاب الكثير من المرشحين ولوجها، فالرجل له تاريخ طويل في القرب من الناس، وعلى مدى سنوات طويلة جعل تجربته النقابية والرياضية والجمعوية والسياسية في خدمة البسطاء.
خدمة البسطاء هاته، هي التي، كما يقول أحد أفراد الحملة الانتخابية، يجعل الكثير من الناس العاديين يتصلون ببولعيش أو بأعضاء فريقه الانتخابي لكي يعبروا عن دعمهم له واستعدادهم للتصويت عليه. “كثير من الناس لا نعرفهم.. ويتصلون لدعمنا بقوة.. وهذا يترك في نفوسنا أثرا بليغا من مشاعر العرفان والامتنان”، يقول أحد أعضاء فريق الحملة الانتخابية لبولعيش.
لقد قدم عبد الواحد بولعيش مثالا مختلفا تماما للانتخابات، وأعطى نموذجا جعل كثيرين يسجلون أنفسهم لأول مرة في اللوائح الانتخابية، إدراكا منهم بأن التغيير الحقيقي ممكن، وأن مسافة الألف ميل، تبدأ بخطوة. فالثقة تصنع المعجزات

