المساء اليوم:
خلق الرئيس الحالي لمقاطعة طنجة المدينة، عبد الحميد أبرشان، مفاجأة كبيرة حين انخرط بقوة في الحملة الانتخابية لحزب الأصالة والمعاصرة، وأعطى ظهره لحزب التجمع الوطني للأحرار، الذي كان سنده من أجل تولي رئاسة المقاطعة.
غير أن كثيرين لم يفاجأوا بهذا القرا، على اعتبار أن أبرشان ظل يشتكي طوال السنوات الماضية من تجميد مشاريعه العقارية بالمدينة، وربما رأى في هذا الاصطفاف إنقاذا له من هذه الوضعية.
وبدا مثيرا أن أبرشان، لم يلتحق بحزب التراكتور بما يمكن أن يجمعه من أصوات فقط، بل تشير مصادر مطلعة إلى أنه وضع “شكارته” رهن إشارة الحزب، بل وخرج معهم في جولات انتخابية وصفها كثيرون بأنها مثيرة للشفقة، بسبب العدد الهزيل من المشاركين، حيث لم يتجاوز العدد 20 شخصا في بعض الخرجات.
كما ظهر أبرشان في اللقاء الذي عقده الحزب “البامي” مؤخرا في طنجة، بحضور بعض القيادات الوطنية للحزب من الصف الثاني، حيث يعتقد أن أبرشان التقى بعض هذه القيادات وتلقى وعودا يرجح أنها ستخرجه من أزمته الشخصية والعقارية والسياسية.
كما ظهر عبد الحميد أبرشان في هذا اللقاء محاطا ببعض أتباعه المقربين، أمثال حسن بلخيضر وعبد السلام العيدوني، وهما ماكينتان انتخابيتان، خصوصا في الأحياء الهامشية بالمدينة.
غير أن التصور العام السائد في المدينة هو أن أبرشان يطمح، منذ سنوات طويلة، إلى تولي منصب عمدة طنجة، وربما رأى في هذا الاصطفاف إلى جانب “حزب المخدرات”، كما يسميه البعض، وسيلة لتحقيق هذه الأمنية.
وهناك معطى آخر جدير بالتأمل، لأن مرشح “البام” للانتخابات التشريعية بطنجة، عبد اللطيف الغلبزوري، وهو نفسه المنسق الجهوي للحزب، الذي يفتقر بشدة للكاريزما الشخصية والسياسية والشعبية، هو ما جعل من الضروري استقطاب الآلات الانتخابية بالمدينة، لتجاوز نكبة انتخابية محتملة.
ويبدو أن حزب “الأصالة والمعاصرة”، المهووس بعمدية طنجة إلى حد الجنون، خلط الانتخابات التشريعية الحالية بالانتخابات الجماعية المقررة العام المقبل لكي يوزع وعودا قبل الأوان، من بينها منصب عمدة طنجة، بل إن هناك “شائعات” تقول إن حزب “الراقصة والطبال” كما يسميه البعض، رسم مسبقا الخارطة الانتخابية الجماعية لسنة 2027، ووضع أحزابا منافسة في صف المعارضة..!!
وفي ظل هذا المشهد السياسي العبثي، يكرر أبرشان نفس أخطائه السابقة التي تسببت في تأجيل حلمه الكبير، وربما يتسبب قراره الأخير في إجهاض حلمه إلى الأبد، لكنه قد يربح، على الأقل، فرصة لاستئناف مشاريعه العقارية.

