المساء اليوم: ع. الدامون
حين انفجرت فضيحة مركز الاقتراع بمدرسة “القدس” بطنجة، بادرت قيادة حزب الأصالة والمعاصرة إلى إصدار بيان عنتري شديد اللهجة يتهم “الخصوم والأعداء” بتدبير مؤامرة ضد الحزب.. حتى قبل أن تبدأ التحقيقات فيما جرى.
بيان الأصالة والمعاصرة شكل إهانة متعددة الأوجه، إهانة لذكاء الناس، وإهانة للانتخابات، وتعديا على صلاحيات المؤسسات الرسمية التي كانت تباشر التحقيقات.
وبعد “هروب” عمدة طنجة نحو إسبانيا، التزم “البام” صمت الجبناء، ولم يقل إن مذكرة البحث الدولية ضد عمدته “مؤامرة”، كما أنه لم يعتذر عن البيان الأول الذي وصف عملية التزوير الفاقعة بالمؤامرة المدبرة.
في كل هذا تُعتبر فاطمة الزهراء المنصوري الحاكمة بأمرها داخل حزب الأصالة والمعاصرة، ويستحيل إصدار بيان من دون موافقتها، بل إن “بيان المؤامرة” المثير للخجل صدر بأوامر مباشرة منها.
الآن، وبعيد هروب عمدة طنحة، يترقب المغاربة استقبال الملك للشخص الذي سيقوم بتشكيل الحكومة الجديدة بعد اقتراع 23 شتنبر، وحزب الأصالة والمعاصرة هو المعني أولا وأخيرا بتشكيل الحكومة نظرا “لتصدره” نتائج الانتخابات، ولا داعي للدخول في التفاصيل.
رئيسة الحزب، أو ما يسمى رئيسة القيادة الجماعية للحزب، فاطمة الزهراء المنصوري، ربما لا تزال تمارس أحلام اليقظة، وترى نفسها تحظى بالاستقبال الملكي لتكليفها بتشكيل الحكومة.
ولو أن هذه المرأة، الحالمة منذ سنوات بترؤس حكومة المونديال، تملك ذرة من عقل لمسحت من ذهنها تماما هذا الاحتمال، ليس فقط بسبب فضيحة طنجة، بل لأسباب أخرى كثيرة.
فقبل حدوث ما حدث في اقتراع 23 شتنبر، كان عمدة طنجة يحظى بحماية خاصة من فاطمة الزهراء المنصوري، التي لم تحرك ساكنا في الفضائح الكثيرة جدا التي اقترفها عمدة طنجة طوال السنوات السابقة، من بينها، على سبيل المثال لا الحصر، فضيحة شيك بدون رصيد لفندق شهير بالمدينة دعما لمهرجان يرعاه “البام” خارج طنجة، والفضيحة المدوية المعروفة باسم “منير مون بيبي”، وملف عصائر الأزبال الخطيرة التي يتم إلقاؤها في البحر، وملف المدرسة الخصوصية، وملفات أخرى كثيرة، وفيها كان ليموري يتباهى بالحماية الخاصة للمنصوري.
المنصوري لا يمكن أن تترأس حكومة المونديال، ولا حتى حكومة دوري رمضان لسبب آخر، وهو ملف أراضي جبل العلم حيث يوجد ضريح مولاي عبد السلام بن مشيش، حيث تقدم زوجها، نبيل بركة، بمحاولة تحفيظ أزيد من ألف هكتار، بمن عليها من حجر وبشر وحيوان، قبل أن تنفجر الفضيحة. وعوض أن تعتذر “ابنة الباشا” كما يحلو لها أن تسمي نفسها، فإنها أقالت رئيس الجماعة في المنطقة الذي كان ينتمي لحزبها لأنه عارض هذا الملف الفضيحة، أي أنها عوض أن تعاقب المفسدين، فإنها قطعت الأصبع الذي فضح الفساد.
يستحيل أن تكون المنصوري رئيسة حكومة لأن ملف أراضي مراكش لا يزال ساخنا جدا، وكان يفترض أن توضح للناس ما جرى في ذلك الملف المثير، عوض أن تخرج للرقص على طبول الحملة الانتخابية.
لا يمكن المنصوري أن تكون رئيسة حكومة لأن كفاءتها مثار جدل، مع أنها محامية(غير ممارسة)، وشواهدها أشبه بالأوراق المبللة.
فاطمة الزهراء المنصوري يستحيل أن تكون رئيسة حكومة لأنها شخصية غير جدية على الإطلاق. منفعلة ونزقة، مثلما حدث مرة من فوق المنصة وهي تشير لأحد بما يشبه إشارة الذبح.
من غير الممكن أن تكون هذه المرأة رئيسة حكومة بحزب غارق في الفضائح وملفات أراضي معلقة وسلوكات غير ناضجة، وأكثر من عذا، “اللهطة” على منصب رئاسة الحكومة، حتى أننا صرنا نخاف على سلامتها العقلية من هذا الهوس الغريب بترؤس حكومة المونديال.
لن ننجر إلى أحاديث العامة حول أين ستصلي المنصوري في الحفلات الدينية الرسمية، فالمغاربة لا مشكلة لديهم إطلاقا في أن تترأس حكومتهم امرأة، حتى لو كانت لا تصلي ولا تعرف القبلة، فالمهم أن تكون “مْرا”.. بالمعنى المتعارف عليه مغربيا.
ختاما، لا يمكن للمنصوري أن تكون رئيسة حكومة لأنها لا تصلح لذلك.. لا تصلح لهذا المنصب إطلاقا.. والسلام..!

