المساء اليوم – متابعات:
بعد كشفها تفاصيل مثيرة حول علاقة شركات عمدة طنجة، منير ليموري، المتهم بالتزوير الانتخابي، بالجيش الإسباني، عادت صحيفة the objective الإسبانية للكشف عن تفاصيل مثيرة أخرى متعلقة بالعمدة، الذي يوجد اليوم خلف القضبان، لكن هذه المرة بخصوص عملية مثيرة لتوسعة فندق يملكه وزير إسباني سابق في قلب المدينة العتيقة لطنجة، وهي منطقة محمية بموجب قوانين التعمير.
وقالت صحيفة the objective إن الوزير الاشتراكي السابق، خوسيه بونو، قام بتوسيع قصره المثير للجدل في المدينة العتيقة لمدينة طنجة خلال ولاية منير ليموري، عمدة المدينة الذي دخل السجن الاحتياطي لتورطه في فضيحة “التزوير الانتخابي” في اقتراع 23 شتنبر الماضي.
الأشغال التي أُجريت في البيت-الورشة القديمة للرسام الإسباني الشهير، جوزيب تابيرو، شملت على الأقل بناء طابق إضافي في سنة 2023، رغم وجود العقار في محيط تاريخي خاضع لقيود مهمة لحماية التراث.
وتضيف الصحيفة أن ليموري، القيادي في حزب الأصالة والمعاصرة (PAM)، الذي تم تجميد عضويته بعد دخوله السجن، وصل إلى عمادة طنجة في 2021، وهي نفس السنة التي اشترى فيها بونو هذه الملكية التاريخية.
وتُظهر الصور التي حصلت عليها ونشرتها صحيفة THE OBJECTIVE أنه بعد سنتين من عملية الاقتناء بدأ تنفيذ أشغال توسيع فوق المبنى الأصلي، عبر إضافة طابق آخر، وهي عملية ممنوعة تماما بموجب القانون.
الملكية التي اقتناها بونو لها قيمة تاريخية خاصة، حيث كانت بيت وورشة الرسام الكتالاني جوزيب تابيرو، الذي استقر في طنجة سنة 1876 وبقي هناك حتى وفاته سنة 1913، حيث لم تقم جماعة وسلطات طنجة بالحفاظ على هذا الإرث التاريخي أو تحويله إلى متحف، بل تم خرق كل القوانين عبر تحويله إلى فندق مربح جدا.
كما أن العقار كان قد اشتغل سابقا كواحد من أوائل مسارح المدينة وكان مرتبطا بالجالية اليهودية. وظل لعقود مرتبطا بشكل وثيق بالحضور الثقافي الإسباني في طنجة. وفي 1992 اقتنته سيسيليا فرنانديث سوزور، عندما كانت مديرة لمعهد ثيربانتس في المدينة.
طابق إضافي في قلب المدينة العتيقة
بدأت العملية العقارية لبونو باقتناء المنزل قبل خمس سنوات، لكنها لم تنته هناك، حيث أنه بعد الاستحواذ على العقار، قام وزير الدفاع السابق ورئيس البرلمان السابق بإصلاح عميق شمل مواد عالية الجودة مثل خشب الأرز المنقوش والزليج التقليدي، بالإضافة إلى مصعد داخلي من صنع تركي. مصادر استشارتها THE OBJECTIVE قدرت هذه الأشغال بين 1,2 و 1,5 مليون يورو.
غير أن الإجراء الأكثر إثارة للجدل كانت عملية إضافة طابق آخر في العلو. وتُظهر الصور الخاصة بسنة 2023 بناء طابق إضافي واحد على الأقل فوق الهيكل الموجود مسبقا، وهو عمل خطير حتى من منطق السلامة، لكون المنزل يقع في قلب المدينة العتيقة، التي تخضع لقيود عمرانية صارمة للحفاظ على التراث المعماري لهذه المنطقة التاريخية، غير أنه كان للعمدة رأيا آخر.
ولم يقف الأمر عند هذا الحد، تقول الصحيفة الإسبانية، بل إن عملية التوسع استمرت من خلال اقتناء عقارات مجاورة، حيث ضم الوزير بونو أربعة عقارات مجاورة على الأقل، حتى شكل مجمعا متصلا داخليا مساحته، حسب التقديرات التي جمعتها الصحيفة، انتقلت من حوالي 700 متر مربع إلى أكثر من 1800 متر.
ومن بين العقارات المدمجة فيلا تقع بجانب المدخل الرئيسي، و”بنسيون إشبيلية” القديم، وبناء آخر لاحق، وعقار أصغر تم تحويله إلى مدخل إضافي.
نتيجة هذا “التجميع” كانت مثيرة، حيث تم “ولادة” مجمع بأبعاد أكبر بكثير من المنزل التاريخي الذي اشتراه بونو في البداية. وأضيفت إليه لاحقا اقتناءات جديدة في شارع بن شرقي، على الجانب الآخر من مسكنه.
وحسب مصادر عقارية محلية، فإن الهدف من هذه المشتريات سيكون تطوير مجمع فندقي رفيع المستوى في واحدة من أكثر المناطق طلبا في المدينة العتيقة الطنجاوية.
كما كان بناء المجمع الفندقي الفاخر يتطلب فتح اتصال مع الكورنيش البحري للمدينة عبر السور التاريخي، ولهذا كان من الضروري الحصول على موافقة العمدة المسجون الآن.
ليموري ينتهي في السجن
وتشير صحيفة the objective أن كل هذه العمليات تطورت بينما كان ليموري يشغل عمدية طنجة، والذي يوجد الآن في السجن الاحتياطي بعد أن قرر قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف سجنه الخميس الماضي في إطار التحقيق حول التلاعب بأوراق التصويت الانتخابية.
ولم يتوقف نشاط بونو في طنجة عن النمو منذ اقتناء مسكنه في 2021. ففي ماي ويونيو الماضيين، بقي الوزير السابق يسكن أزيد من شهر مجانا في الإقامة الرسمية للقنصلة الإسبانية في طنجة، أورورا دياث-راتو، بينما كان يقوم بإجراءات تتعلق بممتلكاته.
والمثير أنه خلال تلك الإقامة، وُضعت تحت تصرفه سيارة رسمية وخدمات الإقامة القنصلية نفسها. ووفق زارة الخارجية الإسبانية فإن السفراء والقناصل يمكنهم استضافة كبار المسؤولين السابقين دون طلب إذن مسبق من المصالح المركزية.
وظهر قصر بونو حتى على منصة Airbnb من خلال إعلانين بدون إمكانية الحجز خلال السنتين القادمتين. وفيهما، تم تقديم العقار نفسه على أنه “قصر” و”قصر صغير” وتم عرض العديد من الصور لداخله. وتأكدت THE OBJECTIVE أنه رغم الإعلان عن الغرف علناً، لم يكن من الممكن حجزها.
ويبقى السؤال الكبير هو أنه خلال السنوات التي كان فيها منير ليموري يدير بلدية طنجة، ما هي نوعية التراخيص العمرانية التي منحها لأشغال عقار تاريخي يقع في منطقة محمية بشكل خاص في المدينة العتيقة، الحي التاريخي للمدينة، وأكثر من هذا، هل تعلم سلطات المدينة بما جرى، لأنه إذا لم تكن تعلم فتلك مصيبة، وإذا كانت تعلم فالمصيبة أعظم..!

