المساء اليوم م. ق:
بعد تأهل المنتخب المغربي لأقل من 20 سنة إلى نهائيات كأس أمم إفريقيا، بدأ طرح تساؤلات مهمة، من قبيل.. لكن بأي أداء؟ وبأي شخصية؟
الهزيمة أمام منتخب ليبيا في ختام دوري شمال إفريقيا لم تكن مجرد تعثر عابر، بل كانت مرآة كشفت بوضوح حدود الطاقم التقني في تدبير مباراة كان يفترض أن تكون تتويجا لمسار جيد.
منذ بداية المواجهة، بدا المنتخب المغربي بلا أفكار، تشكيلة مرتبكة، اختيارات غير مفهومة، وإصرار على أسماء لم تقدم أي إضافة، مقابل تهميش لعناصر كانت أكثر جاهزية في المباريات السابقة. هل يعقل أن يدخل منتخب بحجم المغرب مباراة حسم الصدارة بذلك الفتور التكتيكي؟
المدرب فشل في قراءة المباراة. تأخر في التغييرات، فشل في تصحيح الخلل في وسط الميدان، وترك المنتخب الليبي يفرض إيقاعه بسهولة. وحين حاول التدارك، كان ذلك بتغييرات عشوائية، بلا تأثير، وكأنها تغيير من أجل التغيير فقط، لا من أجل الحل.
والأخطر من كل هذا، هو غياب الشخصية. المنتخب الذي انتصر في الجولات الأولى بروح قتالية عالية، ظهر أمام ليبيا بلا روح، بلا ردة فعل، بلا قائد يوجه داخل الملعب، وهذا بالضبط هو دور المدرب. المدرب هو من يزرع الشخصية، هو من يمنح الفريق هويته، وما شاهدناه كان فريقا تائها، بلا هوية.
لا ينبغي تبخيس التأهل، والتأهل يحسب للمنظومة ككل. لكن من غير المقبول أن نختبئ وراءه لنغطي على العيوب. فكأس أمم إفريقيا لن ترحم. هناك ستواجه منتخبات لا تكتفي بالدفاع، بل تهاجم وتضغط وتستغل كل هفوة، وإذا استمر نفس التدبير التقني بنفس العقلية، فإن الإقصاء المبكر سيكون هو السيناريو الأقرب.
على مدرب المنتخب لأقل من 20 سنة أن يراجع أوراقه التقنية بجرأة. أن يعترف أن مباراة ليبيا كانت فشلا تقنيا يتحمل مسؤوليته، وأن يبتعد عن منطق المجاملة في الاختيارات، وأن يبني منتخبا على أساس الجاهزية والاستحقاق، لا على أساس الأسماء.

