المساء اليوم – الرباط:
أصدر أعضاء بالمكتب التنفيذي للنقابة الوطنية للصحافة المغربية، بيانا عبّروا فيه عن رفضهم الشديد لما وصفوه بمحاولة استعمال الأجهزة والآليات التنظيمية خارج الشرعية للتضييق على أعضاء المكتب التنفيذي بسبب مواقفهم ومطالبتهم بالمحاسبة.
وجاء في البيان أن هذا التطور يأتي عقب العريضة التي تقدم بها 11 عضوا بالمكتب التنفيذي، بتاريخ 8 أكتوبر 2026، للمطالبة بإحالة ملف رئيس النقابة، عبد الكبير اخشيشن، على لجنة التحكيم والأخلاقيات، على خلفية الحكم القضائي القاضي بإلغاء انتخابه لعضوية المجلس الوطني للصحافة، وترتيب الآثار القانونية والتنظيمية المترتبة عنه، إضافة إلى المطالبة بتقييم حقيقي للتدبير النقابي.
وأضاف الموقعون أنهم حاولوا إيداع العريضة لدى مقر النقابة بواسطة مفوض قضائي، غير أنه تم، بحسبهم، رفض تسلمها، وهو ما حرر المفوض القضائي محضرا بشأنه.
واتهم الأعضاء الموقعون رئيس النقابة بـ”استمرار التجاوزات التنظيمية الجسيمة والمرتبكة والمعيبة” و”تعميق الممارسات الانفرادية المنتهكة للقواعد والمعايير التنظيمية والمسطرية دون قرار للمكتب التنفيذي”.
وآخر هذه التجاوزات، حسب البيان، الدعوة إلى عقد اجتماع للجنة “التحكيم والأخلاقيات”، في سياق قالوا إنه “خارج الشرعية”، خاصة بعد استقالة زميلة ورفض زملاء آخرين الانخراط في ما وصفوه بعملية “تصفية الحسابات”.
واستشهد البيان برسالة موجهة لرئيس النقابة بتاريخ 3 نونبر 2025، نُسبت لرئيس اللجنة عبد الله البقالي نفسه، اعتبر فيها قراراتها “فاقدة للشرعية القانونية” وأن القرارات تُتخذ بشكل فردي.
وعبر الموقعون عن “مخاوف جدية من توظيف هذه الآلية التنظيمية لاستهداف زملاء من أعضاء المكتب التنفيذي، على خلفية مواقفهم ومطالبتهم باحترام القانون الأساسي والنظام الداخلي وربط المسؤولية بالمحاسبة”.
واعتبروا أن اللجوء إلى لجنة “التحكيم والأخلاقيات” في مواجهة زملاء مارسوا حقهم في التعبير عن مواقفهم والمطالبة بالمحاسبة، “يثير تساؤلات مشروعة بشأن دوافع هذه الخطوة، ومدى احترامها للمقتضيات التنظيمية، وما إذا كانت تشكل محاولة لتحويل الأنظار عن القضايا التي أثارتها العريضة”.
وذكّر البيان بأن المادة 43 من القانون الأساسي تنص على إحداث لجنة التحكيم والأخلاقيات، وتحيل على النظام الداخلي لتحديد مهامها وتنظيم اجتماعاتها، فيما تجيز المادة 97 من النظام الداخلي لرئيس النقابة دعوتها للاجتماع بعد إخبار المكتب التنفيذي، وتفرض المادة 98 إخبار هذا الأخير بتاريخ الاجتماع ومقره وموضوعه.
غير أن هذه الصلاحية، حسب الموقعين، “لا تمنح رئيس النقابة أو أي شخص آخر، حق الوصاية وضبط وتوجيه أعمال اللجنة أو تحديد نتائجها مسبقا، ولا تعفي من احترام مقتضيات المادة 95 المتعلقة بإحالة الملفات التنظيمية من المكتب التنفيذي على اللجنة، وإنجاز تقارير بشأنها وعرضها عليه، فضلا عن المقتضيات المنظمة للاختصاصات التأديبية وضمانات حقوق الدفاع”.
وإزاء هذه التطورات، أعلن أعضاء المكتب التنفيذي الموقعون “إدانتهم بشدة أي محاولة لاستعمال الأجهزة والآليات التنظيمية خارج الشرعية للتضييق على أعضاء المكتب التنفيذي”، معتبرين أن أي قرارات من هذا النوع “باطلة وعديمة الأثر التنظيمي والقانوني لأنها اعتمدت على غير أساس”.
كما طالبوا بالكشف الفوري عن جدول أعمال لجنة “التحكيم والأخلاقيات”، وعن طبيعة الملفات المعروضة عليها، والقرارات التنظيمية التي استندت إليها إحالتها، ومدى احترام المواد 95 و97 و98 من النظام الداخلي.
وحذروا من اتخاذ أي إجراءات تأديبية منفردة خارج الاختصاصات والمساطر المحددة، أو دون احترام الضمانات المكفولة، مؤكدين أن “أي نشر للأسماء سيعد تشهيرا يتحمل مرتكبه مسؤوليته المدنية والجنائية والأخلاقية”.
وجدد المحتجون مطالبتهم بإحالة رئيس النقابة، المرتبط ببيانات جريدة (أصوات) المحلية بسلا، وباقي الملف برمته، على لجنة التحكيم والأخلاقيات، وفق العريضة المؤرخة في 8 أكتوبر 2026، باعتبار أن المقتضيات التنظيمية ينبغي أن تطبق “دون انتقائية أو تمييز”.
كما أكدوا احتفاظهم بحقهم في سلوك جميع المساطر التنظيمية والقانونية المتاحة للطعن في أي قرارات يثبت صدورها خارج الاختصاص أو خلافا للإجراءات والضمانات.
وشدد البيان على أن لجنة التحكيم والأخلاقيات “ليست أداة لمعاقبة الاختلاف، ولا جهازا لتصفية الحسابات الشخصية والقطاعية والتنظيمية والفئوية، وإنما آلية يفترض أن تسهم في صيانة مبادئ النقابة، وحماية مصداقيتها، ورصيدها وصورتها وضمان الاحترام المتبادل بين أعضائها”.
كما عبر الموقعون عن “رفضهم القاطع” لأي محاولة للخلط بين ممارسة الحق في النقد والمساءلة التنظيمية وبين الإخلال بأخلاقيات العمل النقابي، مؤكدين أن توقيع عريضة للمطالبة بتفعيل مقتضيات القانون الأساسي والنظام الداخلي “لا يمكن، في حد ذاته، أن يشكل مبررا لاتخاذ إجراءات تأديبية في حق أصحابها”.
وختم البيان بالتأكيد أن النقابة الوطنية للصحافة المغربية، بتاريخها النضالي ومكانتها في الدفاع عن حرية الصحافة وحقوق الصحافيات والصحافيين، “أكبر من أن تتحول أجهزتها إلى أدوات لتدبير الخلافات الشخصية أو إسكات الأصوات المنتقدة”، وأن “من يطالب بالمحاسبة لا ينبغي أن يصبح موضوعا للمساءلة لمجرد أنه طالب بها”.

