المساء اليوم – هفتي ضرار:
لم يكن خروج الإطار الوطني أمين الكرمة من المغرب التطواني مجرد تغيير عادي على مستوى العارضة التقنية، بل تحول إلى قضية رياضية وتعاقدية أثارت جدلا واسعا، بعدما تزامن انفصاله عن الحمامة البيضاء مع انتقاله إلى المغرب الفاسي، في ظروف أعادت إلى الواجهة إشكالية احترام الالتزامات المهنية والقانونية داخل كرة القدم الوطنية.
ففي الوقت الذي كانت فيه جماهير المغرب التطواني تنتظر استمرار المشروع التقني الذي راهنت عليه إدارة النادي، انتهى ارتباط الكرمة بالفريق، رغم أن عقده يمتد لموسمين، ليتجه سريعا نحو المغرب الفاسي، الذي كان قد أنهى ارتباطه بمدربه السابق، وهو ما وضع طريقة إنهاء العلاقة التعاقدية أمام تساؤلات تستوجب توضيحا مؤسساتيا.
وبحسب المعطيات المرتبطة بالملف، فقد وجه أمين الكرمة استقالته عبر مفوض قضائي، مرفقة بشيك بقيمة 45 مليون سنتيم، قيل إنه يمثل مستحقات شهرين. غير أن المكتب المسير للمغرب التطواني لم يعتبر هذه الخطوة كافية لتسوية الوضعية التعاقدية بصورة نهائية، في ظل استمرار الخلاف حول الآثار القانونية للاستقالة ومدى استيفاء الإجراءات المطلوبة.
وأمام هذه التطورات، تحرك المكتب المسير للفريق التطواني، وراسل إدارة المغرب الفاسي والعصبة الوطنية لكرة القدم الاحترافية والجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، كما تقدم بشكاية بشأن الموضوع، دفاعا عن حقوق النادي ومصالحه التعاقدية، ومطالبا بمعالجة الملف وفق المساطر الجاري بها العمل.
وتكمن حساسية القضية في امتداد عقد المدرب لموسمين، مقابل استمرار الخلاف حول ظروف إنهائه. فمجرد تقديم الاستقالة وإرفاقها بشيك لا يحسم بالضرورة جميع الالتزامات المترتبة عن العقد، الأمر الذي يجعل تحديد الوضعية النهائية من اختصاص الأجهزة المعنية، بناء على الوثائق والمراسلات المتبادلة.
وإلى حدود المعطيات المتوفرة، لم يتلق المكتب التطواني جوابا يحسم هذا النزاع، ليظل انتقال المدرب إلى المغرب الفاسي محاطا بإشكال تعاقدي ينتظر موقف المؤسسات الكروية المختصة.
لكن الجدل لا يتوقف عند طريقة الرحيل، بل يمتد إلى المرحلة التقنية التي سبقته. فقد عاش المغرب التطواني فترة من النتائج المخيبة للآمال تحت إشراف الكرمة، قبل أن تأتي المغادرة المفاجئة والانتقال السريع إلى فريقه الجديد. وهو تسلسل يطرح تساؤلات مشروعة حول توقيت الانفصال والظروف التي أحاطت به، وما إذا كانت تلك النتائج مجرد تعثرات تقنية أم أن وراءها أسبابا أخرى لم تتضح بعد، دون الجزم بوجود تدبير مسبق أو تعمد للإضرار بالنادي.
ومن حق جماهير الحمامة البيضاء الحصول على توضيحات بشأن هذه المرحلة، بعدما كانت تنتظر مشروعا تقنيا يعيد للفريق توازنه ومكانته. كما أن من حق المغرب التطواني الدفاع عن مصالحه باعتباره مؤسسة رياضية عريقة، لا مجرد محطة عابرة في المسار المهني لأي مدرب.
وتعيد هذه القضية إلى الأذهان التجربة السابقة التي عاشتها جماهير أولمبيك آسفي مع المدرب ذاته، حين انتهى ارتباطه بالفريق وسط ردود فعل وانتقادات جماهيرية، وهو ما أعاد النقاش حول الاستقرار التقني وطبيعة العلاقة التي ينبغي أن تربط المدرب بالمؤسسة الرياضية التي تضع فيه ثقتها.

