المساء اليوم – متابعات:
لوكسمبورغ، تلك الدوقية الكبرى المزدهرة، التي انفصلت عن التاج الهولندي عام 1890، لتصبح قلب أوروبا النابض، وتتميز بأحد أعلى مستويات المعيشة فيها، وواحدة من أكثر الدول أمانا في العالم.
مع أنها تزخر بفرص هائلة، ونحو 75% من القوى العاملة فيها من الأجانب، رغم صغر مساحتها (نحو 2600 كيلومتر مربع)، وعدد سكانها (680 ألف نسمة، نصفهم وُلدوا في دول أخرى). وتجمع بيئتها بين الاستقرار والديناميكية، والتقاليد والابتكار، والتنوع وجودة الحياة، مما يتيح للمقيمين فيها “فرصة حقيقية للنمو والازدهار”.
وتخوض لوكسمبورغ اليوم سباقا عالميا لجذب الكفاءات، بسبب:
التغيرات الديمغرافية.
خطط الاستثمار في التحول الرقمي.
تزايد وتيرة التقاعد والتقدم في السن، وهي عوامل أدت إلى إعادة تشكيل سوق العمل، وظهور نقص حاد في المهارات لدى قطاعات عديدة في المجالات الرقمية والمالية، والرعاية الصحية والاجتماعية، والهندسة، والمهن التقنية والحرفية، كما تقول مورييل موربي، مديرة قسم المواهب والمهارات في غرفة التجارة، لموقع راديو وتلفزيون لوكسمبورغ “آر تي إل” (RTL).
لذا، تسعى البلاد لتخفيف الضغط المتزايد على سوق العمل، عبر استقطاب نحو 335 ألف موظف، بحلول عام 2040، لتلبية احتياجات سوق العمل، بعد دخول تعديل قانوني يهدف إلى تبسيط إجراءات استقبال العمالة الماهرة من خارج الاتحاد الأوروبي، حيز التنفيذ في 1 سبتمبر 2023.
كما جرى إطلاق منصة العمل في لوكسمبورغ لخدمة “العمالة الماهرة من جميع أنحاء العالم”، وتقديم المعلومات الموثوقة حول فرص العمل ومسارات الهجرة، والإرشادات العملية حول الحياة ودعم الانتقال والاستقرار في لوكسمبورغ.
20 مهنة تعاني نقصا حادا في الأيدي العاملة
بعد تقليص قائمة المهن التي تعاني نقصا في عام 2022، من 22 إلى 20 مهنة، في القائمة المحدّثة عام 2026، أصبحت تتيح لأصحابها من خارج الاتحاد الأوروبي الاستفادة من إجراءات هجرة أسرع.
وذلك بإضافة 3 مهن جديدة، هي: تركيب وترميم الأسقف، وإدارة الجودة والهندسة الصناعية، وتركيب وصيانة المعدات الصناعية والتشغيلية.
واستبعاد 5 مهن، هي: ميكانيكا الطائرات، ومراقبو حركة شبكات السكك الحديدية، والمحاسبون، ومراقبو الإدارة، والاستشاريون في تنظيم وإدارة الأعمال.
وتتوزع المهن الـ20 الجديدة على 5 قطاعات، هي:
الخدمات المالية والقانونية، وتشمل تحليل المخاطر الائتمانية والمصرفية، وإدارة العملاء في القطاع المصرفي وأسواق المال، والمحاسبة والتدقيق والرقابة المالية، والاستشارات القانونية.
الرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية، وتشمل التمريض العام، والعناية بالنظافة وراحة المرضى، والعمل الاجتماعي، وتعليم الطفولة المبكرة.
تكنولوجيا المعلومات، وتشمل إدارة نظم المعلومات، ودراسات تكنولوجيا المعلومات، وتطوير البرمجيات.
البناء والصناعة والصيانة، وتشمل تركيب وترميم الأسقف، وإدارة الجودة والهندسة الصناعية، وتركيب وصيانة المعدات الصناعية والتشغيلية، وإصلاح هياكل المركبات.
البحث والتطوير، ويشمل دراسات وإدارة وهندسة البحث والتطوير الصناعي.
أهم 5 مكاسب للقانون الجديد
في السابق لم يكن بوسع الشركات استقدام موظف إلى لوكسمبورغ، قبل أن تُجري الوكالة الوطنية للتوظيف “إيه دي إي إم” (ADEM) ما يُسمى بـ”اختبار سوق العمل”، بمعنى عرض الوظيفة على الباحثين عن عمل لمدة 3 أسابيع، معطية الأفضلية لمواطني الاتحاد الأوروبي.
أما الآن، وتحت الضغط المتزايد على سوق العمل في البلاد، فألغى القانون الجديد هذا النظام، محققا 5 مكاسب مهمة، هي:
مساعدة الشركات في توظيف الشخص الذي تختاره من العمالة الماهرة من خارج الاتحاد الأوروبي، من أصحاب المهن المدرجة ضمن قائمة الوظائف التي تواجه نقصا حادا في العمالة الماهرة، بشكل مباشر ودون اشتراط “اختبار سوق العمل”.
تسهيل الوصول غير المقيد إلى سوق العمل، لرعايا دول خارج الاتحاد الأوروبي من المقيمين حاليا في لوكسمبورغ بصفة قانونية، ودون الحاجة إلى تصاريح عمل.
تسريع إجراءات الموافقة على التوظيف المؤقت للأنشطة الموسمية، ووقف إخضاعها لـ”اختبار سوق العمل” قبل منح الموافقة عليها.
بالنسبة لطالبي اللجوء الذين لم تُستكمل إجراءاتهم بعد مرور 6 أشهر، وكذلك الأفراد الذين أُجِّل قرار ترحيلهم أو أُلغي، فلن يُخضعوا لـ”اختبار سوق العمل” بعد الآن.
بخصوص الوظائف التي لا تندرج ضمن قائمة المهن التي تعاني نقصا في الكوادر، سيظل إجراء “اختبار سوق العمل” قائما، ولكن ضمن فترات زمنية أقصر، لا تتجاوز 7 أيام عمل. وفي حال تعذّر ترشيح مرشح مناسب، ستُصدر شهادة التوظيف المطلوبة في غضون 5 أيام عمل أخرى.

