المساء اليوم – الدار البيضاء:
داخل بيت الرجاء، حدث ما لم يعد يمكن تجاهله. فقد اجتمع أكثر من 60 منخرطا لتدارس الأوضاع الحرجة للنادي. وهؤلاء ليسوا جمهورا عاديا في المدرجات. وليسوا صفحات في مواقع التواصل. هؤلاء هم برلمان النادي. هم صوت المؤسسة. هم الذين يملكون الحق القانوني والأخلاقي في أن يسائلوا، وأن يحاسبوا، وأن يقولوا كفى.
وعندما يجتمع هذا العدد الكبير من المنخرطين في وقت واحد، ويوقعون على بيان واحد، فهذا يعني أن الأزمة لم تعد أزمة نتائج. فقد أصبحت أزمة ثقة. ومعنى ذلك أن المياه الراكدة داخل القلعة الخضراء بدأت تتحرك.
الاجتماع الذي عقد في الدار البيضاء، لم يكن اجتماعا للعتاب، بل كان اجتماعا للقلق.
قلق على فريق كان إلى وقت قريب رقما صعبا في إفريقيا، وفريقا يهابه الجميع. قلق على ناد يعيش اليوم تراجعا في الأداء، وتذبذبا في النتائج، واختلالات في التدبير والتسيير.
المنخرطون الذين حضروا، لم يأتوا لتصفية الحسابات. بل جاءوا لأنهم يحبون الرجاء. وجاءوا لأنهم يرون أن الصمت لم يعد ممكنا.
فالرجاء ليس مجرد فريق يبحث عن ثلاث نقاط في نهاية الأسبوع. الرجاء مؤسسة. الرجاء تاريخ. الرجاء ملايين من الجماهير في المغرب وخارجه، جماهير تنتظر أن ترى فريقها في المكان الذي يستحقه.
ما خرج به الاجتماع، لم يكن كلاما عاما. بل بيانا واضحا، فيه مطلبان أساسيان، المطلب الأول عقد لقاء عاجل مع المكتب المديري الحالي، لتقديم توضيحات صريحة ومسؤولة حول حقيقة الوضعية التي يعيشها الرجاء، ولمعرفة ما الذي يحدث فعلا؟ ما هي القرارات التي تم اتخاذها؟ وما هي التدابير التي سيتم اتخاذها لاحتواء الأزمة؟
أما المطلب الثاني، وهو الأكثر دلالة، فكان الدعوة الصريحة للمكتب المديري إلى تقديم استقالته خلال أقرب جمع عام. فالمرحلة الحالية تستدعي فتح صفحة جديدة.
هذا ليس خلافا شخصيا. هذا موقف مؤسساتي. شريحة واسعة من برلمان النادي، ترى أن أسلوب التدبير الحالي لم يعد قادرا على إخراج الرجاء من أزمته، وأن التغيير أصبح ضرورة، وليس خيارا.
قد يسأل البعض لماذا الآن بالضبط؟ الجواب بسيط. لأن الأزمات تراكمت. نتائج متذبذبة، تغيير المدربين، غياب الاستقرار التقني، أزمات مالية وتنظيمية، وصراعات داخلية تستنزف طاقة النادي. كل هذا جعل مكونات العائلة الرجاوية تصل إلى قناعة واحدة، لا يمكن الاستمرار بنفس الطريقة.
حجم الرجاء وتاريخه وجماهيره، لا يسمح بمزيد من الانتظارية. ولا يسمح بالاكتفاء بالمعالجات الظرفية، التي تحل مشكلة اليوم، وتخلق مشكلتين غدا.
الرجاء يحتاج إلى قرارات جريئة. يحتاج إلى رؤية واضحة. يحتاج إلى مشروع رياضي متكامل، يتجاوز الحسابات الآنية.
اليوم، المكتب المديري الحالي، يوجد أمام اختبار مؤسساتي حقيقي. إما أن يستجيب لدعوة المنخرطين، ويجلس معهم، ويقدم توضيحات مقنعة، وخارطة طريق واضحة للمستقبل، ويعيد الثقة إلى البيت الرجاوي.
وإما أن يختار الصمت أو التجاهل، وعندها ستتسع دائرة المطالب بالتغيير أكثر وأكثر، وسيصبح الرحيل مطلبا لا يمكن إيقافه.
لأن في الرجاء، عندما يتكلم المنخرطون، يجب أن يسمع الجميع. فهؤلاء ليسوا غرباء عن النادي. هؤلاء هم حراس الشرعية.
الرجاء هو ذلك الفريق الذي أسعد الملايين، ورفع راية المغرب في المحافل القارية والعالمية. هو الفريق الذي صنع النجوم، وصنع الفرجة، وصنع التاريخ.
ولهذا، فإن ما يحدث اليوم، ليس صراعا على الكراسي. هو صراع من أجل إنقاذ مؤسسة عريقة، تحتاج إلى حكامة جيدة، وتدبير احترافي، ومشروع رياضي يليق بتاريخها.
ويبقى السؤال المطروح الآن، والذي ينتظر جوابه كل الرجاويين: هل ستشكل مبادرة أكثر من 60 منخرطا بداية لتحول حقيقي في المشهد التسييري داخل القلعة الخضراء؟
وهل ستكون هذه هي اللحظة التي يبدأ فيها الرجاء صفحة جديدة، قوامها الاستقرار والوضوح وربط المسؤولية بالمحاسبة؟
أم أن الخلافات ستظل حبيسة البيانات والمواقف، بينما يواصل الرجاء البحث عن مخرج من أزمته؟
الجواب سيكون في الأيام المقبلة. في رد المكتب المديري. وفي الجمع العام المقبل.
لكن المؤكد، هو أن أكثر من 60 منخرطا حركوا المياه الراكدة. وحركوها بقوة. والكرة الآن في ملعب المكتب المديري. فإما الاستماع لصوت العقل والمؤسسة، وإما أن يتحمل مسؤولية ما سيأتي بعده.

