المساء اليوم – أ. مرادي:
على بعد أيام قليلة من شهر رمضان، بدأت عمليات مراقبة الأسعار في عدد من المدن المغربية، وهي عملية استباقية يرى فيها الكثيرون مجرد عملية استعراضية في وقت حوّلت فيه الأسعار جيوب المغاربة إلى “شيكات بدون رصيد”. وتعلن لجان مراقبة الأسعار، في مدن مغربية كبرى وصغرى، عن قيامها بمراقبة الأسعار ومعاقبة المخالفين، كما أنها تراقب حالة تموين الأسواق من أجل تحقيق تموين عاد وكاف على صعيد نقاط البيع والتوزيع.
وشكلت هذه التحركات للجان الأسعار مفاجأة بين الرأي العام المغربي، الذي نسي منذ مدة وجود هذه اللجان، والتي لم يعد لها معنى على أرض الواقع، بعد أن تم تحرير السوق وأصبح كل بائع يبيع بالأسعار التي تحلو له، من دون رادع وفي غياب أية محاسبة.
ووفق هذه اللجان فإنها تقوم حاليا بمباغتة لمراقبة ومتابعة وضعية الأسواق، وهي على استعداد للتدخل، واتخاذ الإجراءات الزجرية اللازمة بحق المخالفين من أجل حماية صحة وسلامة المستهلكين، لاسيما الذين ينحدرون من أوساط معوزة، والعمل على ضمان وفرة في المواد الغذائية والمنتوجات الأساسية الأخرى، مع اقتراب شهر رمضان، خاصة منها المواد والمنتوجات الأكثر استهلاكا.
ويبدو أن عودة الحياة إلى لجان مراقبة الأسعار تأتي في وقت متزامن مع السخط الشعبي الكبير على الارتفاع الكبير وغير المسبوق في مختلف أسعار المواد الغذائية، ينضاف إلى ذلك أن الأسعار غالبا ما تعرف ارتفاعا مزدوجا خلال شهر رمضان. ولا يعاني المغاربة فقط من ارتفاع الأسعار في شهر رمضان، بل يعانون أيضا من إغراق الأسواق بالمواد الغذائية الفاسدة أو المنتهية الصلاحية، بما في ذلك المواد الأكثر استهلاكا، مثل التمور والبيض واللحوم والعصائر وغيرها.
ويساهم المغاربة بشكل كبير في تشجيع المحتكرين والمضاربين بإغراق الأسواق بالمواد الضارة ورفع الأسعار، من خلال الإقدام على الاستهلاك غير العقلاني في شهر رمضان.

