المساء اليوم – ح. أسقال:
يُرتقب أن يعرف قطاع السياحة في المغرب انتعاشا ملحوظا بداية شهر ماي المقبل، بعيد أيام العيد، حيث سيستقبل المغرب أفواجا كبيرة من السياح، وعلى الخصوص السياح الروس والإسرائيليين.
ووفق مصادر “المساء اليوم” فإن تراجع تأثير وباء كورونا على المستوى العالمي وفتح الرحلات الجوية سيكون له تأثير كبير على قطاع السياحة المغربي، الذي تضرر كثيرا من جراء الجائحة وينتظر أوقاتا أفضل من أجل التعافي. وتضيف هذه المصادر أن أغلب السياح الذين سيزورون المغرب سيأتون من روسيا وإسرائيل، خصوصا مع التحسن الكبير في العلاقات المغربية الروسية وإعادة إحياء العلاقات الدبلوماسية بين الرباط وتل أبيب.
وفي الوقت الذي أغلقت الكثير من بلدان العالم أجواءها أمام الملاحة الجوية الروسية، بفعل العملية العسكرية في أوكرانيا، فإن المغرب فتح مطاراته أمام الطائرات المدنية الروسية التي لا تجد نفسها مجبرة على تغيير مسار رحلاتها، حيث يتوقف بعضها في المطارات المغربية، عندما تكون متجهة نحو أمريكا اللاتينية.
كما أن مطارات المغرب لن تكون فقط محطات عبور فحسب، بل ستصبح وجهات مفضلة للسياح الروس، بعدما حثتهم سلطات موسكو على قضاء عطلاتهم في المغرب. ويأتي هذا التفاؤل في القطاع السياحي بين المغرب وروسيا كنتيجة للموقف المغربي الذي اختار التزام الحياد في الحرب التي تدور رحاها على الأراضي الأوكرانية.
وكان المغرب فضّل عدم حضور جلسة التصويت في الجمعية العامة للأمم المتحدة على قرار يدين روسيا ويطالبها بالوقف الفوري لعملياتها العسكرية في أوكرانيا وبالانسحاب من هذا البلد. ولم تدرج موسكو المغرب ضمن قائمة “الدول غير الصديقة” التي نشرتها جراء تداعيات تدخلها في أوكرانيا. ومن نتائج ذلك استمرار العلاقات الاقتصادية بين البلدين بشكل طبيعي، رغم أن الحرب الروسية الأوكرانية أعادت تشكيل التجارة العالمية وسلسلة التوريد، بعدما فرضت الدول الغربية عقوبات اقتصادية ومالية شديدة على موسكو.
وترى موسكو في الرباط أحد أهم شركائها في القارة الإفريقية، إذ تشهد الصادرات الروسية نحو المغرب توجهًا إيجابيًا، فقد زادت بنسبة 20 بالمئة العام الماضي، وفق تصريح أدلى به الممثل التجاري للفدرالية الروسية في المغرب، أرتيوم تسينامدزغفراشفيلي، لوكالة (تاس) الإخبارية.
ويستورد المغرب من روسيا منتجات مختلفة، يأتي في مقدمتها الفحم وأنواع الوقود الصلب المماثلة، ثم زيت الغاز وزيت الوقود والهيدروكربونات الغازية والبنزين البترولي والكبريت الخام وغير المكرر والألمنيوم الخام. كما يستورد القمح والأسمدة الطبيعية والكيميائية والمواد البلاستيكية.
وزودت روسيا المغرب بنسبة 10.1% من احتياجاتها من الغاز البترولي عام 2020، بحسب إحصائيات “مكتب الصرف”. وبينما تتقدم الصادرات الروسية بشكل ملحوظ، فإن الصادرات المغربية إلى السوق الروسية تتطور بوتيرة أقل. في نهاية 2021، ارتفعت بنسبة 11%. وبالتالي، ما تزال روسيا مستفيدة إلى حد كبير من تجارتها مع المغرب، لأن الميزان التجاري يميل نحو موسكو.
وخلال السنوات الأخيرة، تمكن البلدان من بناء تعاون يساعد على تنمية التجارة، حيث وصل حجمها إلى 1.6 مليار دولار، خاصة بعد الزيارة التي قام بها العاهل المغربي محمد السادس إلى موسكو عام 2016.

