المساء اليوم – متابعة:
يبدو أن تقارب الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون ورئيس الأركان الجش سعيد شنقريحة خلق وجها جديداً للجيش وللسلطة السياسية في الجزائر، فالرجلان يقودان “ثورة صامتة” للسيطرة على الجهاز الأمني الجزائري، من خلال سلسلة تغييرات بالجهاز السياسي والعسكري يصعب أحيانا فك رموزها، وإحداث قطيعة مع إرث قائد الجيش السابق أحمد قايد صالح، الذي تمتع بنفوذ لم يسبقه إليه جنرالات منذ عهد العقيد بومدين في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي.
تقرير لمجلة “Jeune Afrique” الفرنسية سلّط الضوء على ذلك مشيراً إلى أنه “بعد مرور أكثر من عامين على وفاة أحمد قايد صالح، استعادت السلطة السياسية في الجزائر السيطرة على الجهاز الأمني، لا سيما أنّ رئيس أركان الجيش سعيد شنقريحة، الذي خلف قايد صالح في منصبه، لا يميل إلى التدخل في الشأن السياسي ولا يسعى إلى الأضواء”.
فما حصل إلى حد منتصف الولاية الأولى لتبون، هو “تحول كبير بتكتّم كبير، أو ثورة صامتة، سواء من حيث طريقة العمل أو اختيار الجنرالات وتطهير إرث أحمد قايد صالح الثقيل، الذي سيطر على الجهاز الأمني والعسكري، بتعيين رجاله في جميع إدارات الدفاع وفروع المخابرات والمناطق العسكرية، بعد الإطاحة بالرئيس الراحل عبدالعزيز بوتفليقة، ثمّ دوره في مسار الانتخابات الرئاسية في دجنبر 2019، وكيف فضل تبون إلى السلطة في مواجهة المرشح عز الدين ميهوبي، الذي يبدو أنه كان يحظى بمصالح من المؤسسة العسكرية.
وأكدت المجلة أنّ رحيل قايد صالح بعد فترة وجيزة من تنصيب تبون، أدّى إلى تغيير جذري في الوضع، سواء على مستوى الرئاسة أو داخل المؤسسة العسكرية، فبعد أن تحرر من قبضة الجنرال القوي، بدأ الرئيس الجزائري في القيام بعمليات تحول في الجيش جنبًا إلى جنب مع رئيس الأركان الجديد، حيث تم وضع سياسة لإصلاح الجهاز الإداري، واستبدال الفريق القديم بشكل منهجي برجال مقربين من شنقريحة أو الذين أوصى بهم رفاقه السابقون، بهدف تخليص الجيش من أتباع رئيس الأركان السابق، للاشتباه في تهديدهم للسلطة الشخصية لعبدالمجيد تبون.
كما تم تفكيك شبكات رئيس الأركان السابق، والبدء بعملية إعادة تأهيل اثنين من مضايقيه الرئيسيين، وهما الجنرالان السابقان محمد مدين، المعروف باسم “توفيق”، الرئيس السابق لجهاز المخابرات، وخالد نزار، وهو وزير سابق للمخابرات والدفاع في التسعينيات، إذ أُطلق سراح الأول “توفيق” في يناير 2020، من قبل محكمة البليدة العسكرية، بعد أن حكمت عليه بالسجن 15 عامًا، بتهمة “التآمر على الجيش وسلطة الدولة“” بينما سُمح لنزار، بعد هروبه إلى الخارج ومحاكمته في نفس القضية، بالعودة وتم تبرئته أيضًا من قبل المحاكم.
تقرير “Jeune Afrique” أكد أنّ “عمليات إعادة التأهيل هذه ليس لها أهمية رمزية فقط، بل سيكون لها تأثير سياسي، حيث سمح إطلاق سراح الجنرال توفيق بالعودة إلى مقدمة المسرح أو من خلف الكواليس لبعض الرجال المعروفين بقربهم من الرئيس السابق لدائرة المخابرات والأمن المنحل في عام 2016، وأول ضحايا هذا الإصلاح هو اللواء واسيني بوعزة، الذي عُيِّن في أبريل 2019 رئيسًا للمديرية العامة للأمن الداخلي.
وكان هذا الجنرال المؤثر، إحدى ركائز حملة مكافحة الفساد التي استهدفت الوزراء السابقين، وقد مثّلت وفاة قايد صالح نهاية مسيرته وسقوطه المدوّي، وتم فصله في اليوم التالي لانتخاب تبون، ويقضي الآن عقوبة بالسجن 16 عامًا.

