المساء اليوم – متابعة:
بعد شد وجذب وجولات ماراطونية بسبب اختلاف الأراء والرؤى حتى آخر لحظة، تم توقيع اليوم السبت على اتفاق اجتماعي وعلى ميثاق وطني للحوار الاجتماعي، ضمن اجتماع اللجنة العليا للحوار الاجتماعي، بين الحكومة برئاسة عزيز أخنوش وزعماء المركزيات النقابية الأكثر تمثيلية والاتحاد العام لمقاولات المغرب.
حيث وقع على محضر الاتفاق كل من الميلودي المخارق الأمين العام للاتحاد المغربي للشغل، والنعم ميارة الكاتب العام للاتحاد العام للشغالين بالمغرب، وخالد العلمي لهوير وبوشتى بوخالفة ممثلي الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، وشكيب لعلج رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب، ومحمد العموري رئيس الكونفدرالية المغربية للفلاحة والتنمية القروية.
الاتفاق ضم مجموعة من الالتزامات المتبادلة منها على وجه الخصوص:
- الرفع من الحد الأدنى للأجر بقطاعات الصناعة والتجارة والخدمات بـ10% على سنتين، والتوحيد التدريجي للحد الأدنى القانوني للأجر بين قطاعات الصناعة والتجارة والمهن الحرة والقطاع الفلاحي
- رفع الأجر الأدنى بالقطاع العام إلى 3500 درهم صافية، بالإضافة إلى حذف السلم السابع بالنسبة للموظفين المنتمين لهيئتي المساعدين الإداريين والمساعدين التقنيين
- رفع حصيص الترقي في الدرجة من 33% إلى 36%، والرفع من قيمة التعويضات العائلية للأبناء الرابع والخامس والسادس في القطاعين العام والخاص.
وتقرر تخفيض شرط الاستفادة من معاش الشيخوخة من 3.240 يوم اشتراك إلى 1320 يوما، وتمكين المؤمن له البالغ حد السن القانوني للتقاعد المتوفر على أقل من 1320 يوما من الاشتراك من استرجاع الاشتراكات الأجرية واشتراكات المشغل.
كما تم تمكين المؤمن لهم لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، المحالين على التقاعد المتضررين من الجائحة من معاش الشيخوخة، دون احتساب الحالة التي لم يحصلوا فيها على أي أجر أو حصلوا فيها على أجر غير كامل.
كما تعمل الدولة على تقديم عرض، تتحمل تكاليفه، يساهم في تخفيض كلفة الأجر الخاص بالعاملات والعمال المنزليين لدى مشغليهم، إسهاما منها في تشجيع النساء العاملات المشغلات على الانخراط في سوق الشغل ورفع نسبة نشاطهن الاقتصادي.
وحسب بلاغ صادر عن رئيس الحكومة “تنضاف هذه المكتسبات إلى الاتفاقات المبرمة في إطار الحوار الاجتماعي على مستوى قطاعات الصحة والتربية الوطنية، والتي تضمنت مكاسب مهمة لفائدة شغيلة هذه القطاعات، فضلا عن الإجراءات والتدابير التي اتخذتها الحكومة في إطار التفاعل مع تداعيات الظرفية الاستثنائية الناتجة عن مواصلة مرحلة التعافي الاقتصادي جراء الجائحة والظروف المناخية الصعبة وتقلبات أسعار المواد الأولية والمحروقات في الأسواق الدولية لفائدة القطاعات المتضررة، والرفع من قيمة الدعم المباشر للمواد الأساسية خاصة القمح والسكر وغاز البوطان وثمن الكهرباء لضمان استقرار الأسعار والحفاظ على القدرة الشرائية لعموم المواطنات والمواطنين”.
وقد تم الاتفاق على جدولة زمنية لإخراج القانون التنظيمي المتعلق بشروط ممارسة حق الإضراب ومراجعة بعض مقتضيات مدونة الشغل والقانون المتعلق بالنقابات المهنية ومراجعة القوانين المنظمة للانتخابات المهنية، وفق المنهجية التي ستتخذها اللجنة المحدثة بموجب الميثاق الوطني للحوار الاجتماعي، باعتبارها الفضاء الأمثل لمناقشة تشريعات العمل وتحديد التعديلات.
وتميزت هذه الجولة، بتوقيع الأطراف الثلاثة على الميثاق الوطني للحوار الاجتماعي، استجابة للمطلب الجماعي الملح بمأسسة الحوار الاجتماعي، من أجل تعزيز مكتسبات التجربة المغربية وإيجاد الآليات الكفيلة بتفادي نقط ضعفها لاسيما على مستوى تنفيذ الاتفاقات، وتأمين الاستدامة والانتظام.
وستمكن هذه التجربة غير المسبوقة، من تدبير الحوار الاجتماعي متعدد المستويات، بالارتكاز على مرجعية السنة الاجتماعية وفق منهجية واضحة ودورية ومواعيد مضبوطة وأدوار محددة لمختلف الهياكل المنبثقة عن اللجنة العليا لقيادة الحوار الاجتماعي والآليات القائمة في إطار مدونة الشغل، مع حكامة فعالة لضمان التكامل والالتقائية بين مختلف الآليات.
فيما كشف بلاغ الحكومة أنه “سيتم إحداث، ولأول مرة، آليات مواكبة للمأسسة، ويتعلق الأمر بالمرصد الوطني للحوار الاجتماعي ليشكل فضاء لترسيخ الثلاثية وتوسيع دائرة القوة الاقتراحية ويتولى مهمة اليقظة الاجتماعية وإنتاج المؤشرات وتتبع وتحيين المعطيات وتنسيق إعداد التقرير السنوي حول المناخ الاجتماعي”.
هذا بالإضافة إلى إحداث أكاديمية التكوين في مجال الشغل والتشغيل ومناخ الاستثمار من أجل الرفع من قدرات الفاعلين في مجال الحوار الاجتماعي والمفاوضة الجماعية والآليات البديلة لحل وتدبير النزاعات والوساطة الاجتماعية.

