المساء اليوم:
بعد زهاء أربع سنوات من المفاوضات وقع المغرب، يوم أمس الخميس بستراسبورغ، على البروتوكول الإضافي الثاني الملحق باتفاقية بوادبست حول محاربة الجريمة الإلكترونية، والمتعلق بتعزيز التعاون والكشف عن الأدلة الإلكترونية.
وجرى التوقيع على هذا البروتوكول، الذي يروم استكمال الاتفاقية المذكورة، في مجلس أوروبا، من قبل وزير العدل عبد اللطيف وهبي، الذي يترأس وفدا مهما لوزارته، بمناسبة هذا المؤتمر الذي نظم بالتعاون مع الرئاسة الإيطالية للجنة وزراء مجلس أوروبا.
وفي هذا السياق، أكد وهبي أن المملكة وبعد توقيعها على هذا البروتوكول، تواقة لاستكشاف بعد جديد من أبعاد التعاون القضائي، عبر الآليات المقررة فيه، معربا عن أمله في الحد من الجرائم المعلوماتية “التي أصبحت تقض مضجع مواطنينا، وزجر مرتكبيها”.
ودعا إلى تظافر جهود الجميع قصد العمل على التنزيل الفعلي لمقتضيات البروتوكول الإضافي الثاني وتطوير آلياته، مؤكدا أن المغرب سيبقى كما هو معهود عليه، حاضرا من أجل تحقيق هذه الأهداف كما تؤكد على استعدادها الكامل للتعاون مع باقي الدول في سبيل تحقيق الأمن السيبيراني لجميع الدول الأطراف.
وأوضح وهبي أن التغيرات “في مجتمعاتنا أصبحت تفرض علينا كأمم وكدول إعادة النظر في العديد من المفاهيم التي كانت تعتبر إلى حد قريب من المسلمات”، مشيراً إلى أن “الجرائم المعلوماتية أو الجرائم المرتبكة باستعمال وسائل التكنولوجيا الحديثة أو الأنترنت بطبيعتها هي جرائم عابرة للقارات، لا تعترف لا بالحدود الجغرافية للدول ولا بمبررات الاختصاصات القضائية أو الأمنية، ولهذه الغاية جاءت اتفاقية بودابست لتعطي أجوبة وحلولا لمجموعة من الإشكاليات والتساؤلات التي لطالما طرحتها الدول الأعضاء والمتعلقة بالجرائم المعلوماتية”.
وخلص الوزير إلى التأكد أن البروتوكول الإضافي الثاني لاتفاقية بودابست، يهدف بشكل أساسي إلى تعزيز التعاون والكشف عن الأدلة بين الدول الأعضاء عبر ميكانيزمات وآليات مستحدثة من شأنها وضح حد لمجموعة من الإشكاليات المتمثلة في بطء الإجراءات المترتبة عن مساطر التعاون القضائي الكلاسيكية أو عن مساطر الإنابات القضائية.
كما يهدف إلى تعزيز قدرات الفاعلين في مجال العدالة الجنائية في كل ما يتعلق بجمع الأدلة الإلكترونية، فضلا عن إتاحته ولأول مرة الإمكانية للتعاون المباشر بين مزودي الخدمات وسلطات الدول الأطراف، ما سيوفر الوقت والجهد في سبيل الحد من الظواهر الإجرامية المرتكبة عبر الوسائل الرقمية.

