المساء اليوم – متابعة:
جدد وزير العدل عبد اللطيف وهبي، اتهامه لجمعيات حماية المال العام بابتزاز المُنْتخبين بإيعاز، حسب قوله، “من بَعض الأحْزاب والأشخاص لتصفية حسابات سياسية أو شخصية، أوطلبا للتدويرة”، مُتشبتاً بمنع الجمعيات من رفع شكايات ضد المنتخبين.
وزعم وهبي خلال ندوة جمعته أمس الثلاثاء بالأمين العام لـ(حزب التقدم والاشتراكية)، ونظمتها مؤسسة الفقيه التطواني بسلا، أن “وزراء ورؤساء جماعات سابقين أصبحوا رهينة لدى هذه الجمعيات، يتوصل برسائل منهم تشكو تعرضهم للابتزاز”، موضحاً أنه “كوزير عدل” يجد نفسه أمام خيارين إما إسناد مهمة مراقبة الجماعات للجهات المختصة (وزير الداخلية، المجلس الجهوي للحسابات) أو السماح بوضع شكايات ضد المنتخبين من قبل الجمعيات، غير أن الأخيرة ينبغي أن تستعد للمتابعة القضائية، حسب وهبي “في حالة تبرئة المنتخبين”.
وأضاف وهبي “عْطني جَمعيات نَظيفة، أنا مُستعد لأمنحها جميع السلطات”، والمنتخبون مرتكبو جرائم الأموال “إذا مَجْبْتهم اليوم نْجيبهم غدا”، بتعبير وزير العدل في معرض جوابه عن سؤال يتعلق بسعيه لمنع جمعيات حماية المال العام من مراقبة المُنْتخبين، مُبرراً سَعْيه بمنع جمعيات حماية المال العام من وضع شكايات ضد رؤساء الجماعات، بكون الترسانة القانونية الحالية مُعقدة جدا وفيها من النصوص مايَكفي لإدانة المُنتخبين، “عطيني نهار نخرج ليك عشر جرائم ارتكبوها”، بتعبير وهبي.
وكانت تصريحات وهبي أثارت ردود فعل مدنية غاضبة، آخرها بيان صادر عن الجمعية المغربية لمحاربة الرشوة (ترانسبرانسي المغرب)، اعتبرت ما أدلى به وزير العدل “تشجيع للمستفيدين من الفساد وتبذير المال العام”، تعليقا على توعده في جلسة للأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين أبريل الماضي بالمنع من رفع شكايات ضد المنتخبين من خلال تعديل في قانون المسطرة الجنائية.
فيما اعلنت (الجمعية المغربية لحماية المال العام) استعدادها لاتخاذ “مبادرات نضالية لفضح توجه وزير العدل الهادف إلى حماية المفسدين وناهبي المال العام وتحجيم أدوار المجتمع المدني في مكافحة الفساد”، منتقدة في بيان، تصريحات وهبي، التي رأت أنها “تهدف إلى تحصين المفسدين ولصوص المال العام من المحاسبة وتحجيم الأدوار الدستورية والقانونية للمجتمع المدني في مكافحة الفساد والرشوة ونهب المال العام، ولفضح هذا التوجه النكوصي المنتهك للدستور والمواثيق الدولية”.

