المساء اليوم – ح. اعديّل:
في اجتماع مفاجئ، التقى رئيس الحكومة عزيز أخنوش، الرئيس الجديد للحزب الشعبي الإسباني المعارض، ألبرتو نونيز فيخو، على هامش اجتماع حزبي أوربي في مدينة روتردام الهولندية الأربعاء.
الاجتماع بين أخنوش وفيخو، لم يكن مدرجا ضمن جدول أعمال أخنوش، لكنه تم بناء على طلب عاجل من رئيس الحزب الشعبي الإسباني، الذي أراد إيصال رسالة عاجلة إلى المغرب، بخصوص قضية الصحراء.
ووفق ما ذكرته وسائل إعلام إسبانية، فإن فيخو، الذي تقلد منصب زعامة الحزب الشعبي قبل بضعة أسابيع، أبلغ رئيس الحكومة المغربي أن إسبانيا لن تكون معنية بموقف رئيس الحكومة الحالي، بيدرو سانشيز، المساند لمقترح الحكم الذاتي المغربي.
وقال فيخو خلال لقائه بأخنوش إن الحزب الشعبي الإسباني لن يكون معنيا بما وصفها “الرسالة السرية” لرئيس الحكومة الحالي بيدرو سانشيز إلى الملك محمد السادس، والتي أعرب فيها عن دعمه لمقترح الحكم الذاتي المغربي.
واعتبر فيخو أن “حل قضية الصحراء تتم وفق قرارات الأمم المتحدة وليس عبر رسائل سرية”، وأنه في حال وصول الحزب الشعبي الإسباني للحكم فإنه “لن يعتمد على رسالة سانشيز للمغرب حول اعتماد الحكم الذاتي كأساس لحل قضية الصحراء”.
ووفق مصادر دبلوماسية إسبانية فإن موقف زعيم الحزب الشعبي قد يكون المراد به إعادة ترتيب الأوراق داخل إسبانيا، عبر إعداد الرأي العام لوصول قريب للحزب الشعبي إلى سدة الحكم، حيث ترشحه استطلاعات الرأي لذلك.
وأضافت هذه المصادر أنه في حال تطبيق الحزب الشعبي الإسباني لنظرته لقضية الصحراء فإن العلاقات المغربية الإسبانية ستدخل مجددا في نفق من دون ضوء في نهايته، وأن فيخو سيُدخل المنطقة في مغامرة غير محسوبة العواقب في حال قرر التراجع عن الموقف الرسمي الذي أعلنته الحكومة الاشتراكية الإسبانية والتزمت به بخصوص اعتماد حل نهائي لقضية الصحراء يستند على مبدأ الحكم الذاتي.
ولم تستبعد مصادر إسبانية في أن يكون موقف الحزب الشعبي محاولة لاسترضاء الجزائر وضمان استمرار التزود بالغاز الجزائري، بعد الاتفاقية الضخمة بين الجزائر وإيطاليا لضخ الغاز الجزائري عبر إيطاليا بعد أن كان يمر عبر إسبانيا.
كما رجحت هذه المصادر أن يكون موقف الحزب الشعبي مجرد تبادل أدوار بين السياسيين الإسبان لضمان المصالح الإسبانية العليا، خصوصا وأن أي تراجع لإسبانيا عن موقفها بخصوص قضية الصحراء سيجعل المغرب يوظف كل أوراقه لمواجهتها، بما في ذلك المطالبة القوية باسترجاع سبتة ومليلية، بالإضافة إلى التوقف عن صد المهاجرين السريين الأفارقة عن محيط المدينتين واعتبار قضية المهاجرين الأفارقة نحو أوربا قضية تهم الأفارقة والأوربيين ولا دخل للمغرب بها.
ولم يصدر أي رد فعل رسمي من الجانب المغربي، غير أن مصادر إسبانية قالت إن رئيس الحكومة المغربية، عزيز أخنوش، لم يعط ردا رسميا على موقف فيخو، واكتفى بدعوته إلى المغرب في أي وقت، بصفته الحزبية، وهي الدعوة التي قبلها فيخو بارتياح.

