المساء اليوم – متابعة:
انتقلت أزمة تدبير التوافقات داخل حكومة عزيز أخنوش إلى داخل أحزاب الأغلبية، (حزب الاستقلال) و(الأصالة والمعاصرة) و(حزب الأحرار)، حيث تُفيد أنباء قريبة من كواليس الحكومة أن زعماء الأغلبية الحكومية، وجدوا أنفسهم في الأسابيع الأخيرة أمام موجات غضب داخل أحزابهم، بعد وصول نقاط التناقض بين الحلفاء إلى مستوى غير مسبوق.
ووفق هذه المصادر فإن ثلاثة ملفات على الأقل سببت مشاكل داخل الأغلبية الحكومية، من بينها برنامج “فرصة” وملفي “كتاب الدولة” و”المحروقات”، ومن المُرتقب أن تكون هذه الملفات جزءاً من الاجتماع المقبل لزعماء الأغلبية، عزيز أخنوش ونزار بركة وعبد اللطيف وهبي.
برنامج “فرصة”.. يجرُّ لـ”حركة تصحيحية” داخل الأصالة والمعاصرة
كان هذا الملف واحداً من الأسباب الرئيسية لميلاد ما أُطلق عليه “حركة تصحيحية” داخل (الأصالة والمعاصرة)، وذلك بعد تفويت البرنامج لصالح وزارة السياحة التي يرأسها (التجمع الوطني للأحرار)، كما أن “فرصة” أثار خلافاً داخل الأغلبية الحكومية، حيث كان من المفروض أن يسند تنفيذه والإشراف عليه إلى وزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، التي يوجد على رأسها يونس السكوري من (الأصالة والمعاصرة)، غير أن أخنوش كلف بها وزارة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، التي ترأسها فاطمة الزهراء عمور، (الأحرار).
وهو ما أغضب قيادات في حزب وهبي، وهو ما بدا واضحا في البيان الأول لحركة تصحيح المسار لـ(الأصالة والمُعاصرة)، حيث وجهت نقداً لاذعاً لممارسات وهبي، ورفضت ما وصفته بـ”مواقف الأمين العام وموافقته على بعض القرارات كشريك سياسي ضمن الحكومة، سيدفع الحزب ثمنها”.
واعتبرت قيادات في الحزب إسناد هذا البرنامج “الاجتماعي” لغير الوزير المعني بالإشراف عليه يعني حرمان الحزب من العائد السياسي، وإن كان وهبي قد وعد ببحث الموضوع مع حلفائه في الأغلبية، مشيراً إلى أن “هناك مشاريع حكومية مقبلة، وأن الحزب أخذ ضمانات بعدم تكرار هذا الظلم بحقه”.
الاستقلال ضحية التحالف في ملف “كتاب الدولة”
حليف آخر داخل الأغليبة الحكومية يشعر بأنه “أكبر ضحية”، ويتعلق الأمر بـ(الاستقلال)، الذي تشتكي كوادره حرمانها من “حقائب تتلاءم مع حجم الحزب الانتخابي، وبعد وعود وضمانات أخنوش بحصول حزب بركة على نصيب الأسد في تعيين “كتاب الدولة”، وهو الأمر الذي لم يحدث.
وهو ما نتج عنه تداعيات داخلية في الحزب، خاصة بعد إلغاء المحكمة الدستورية المقعد البرلماني لنور الدين مضيان، الذي كان مرشحاً للالتحاق بالحكومة ككاتب دولة، كما أن مماطلة أخنوش في هذت الملف رأت فيه قيادات استقلالية استهدافاً لوجود حزب الاستقلال داخل الحكومة.
انقسام حكومي حاد بشأن ملف المحروقات
فإذا كان ارتفاع أسعار المحروقات يؤجج الغضب الاجتماعي على حكومة أخنوش التي تُتهم بتجاهل الملف ورفض التحاور مع مسؤولي القطاع الذين لوحوا مراراً وتكراراً بإضراب عام احتجاجا على سياسات الحكومة، فإن الملف يمثل أهم قضية تثير الانقسام الحاد داخل الأغلبية فشلت كل مُحاولات تطويقه.
فالاتجاه الأول داخل الحكومة يُدعم عودة نظام المقاصة، ويقود هذا الاتجاه رئيس الحكومة أخنوش ووزراء حزبه، أما الاتجاه الثاني فيرى صعوبة في العودة لدعم المواد البترولية كما كان عليه الأمر قبل إلغائه سنة 2015، ويُدعمه فوزي لقجع ووزراء (الأصالة والمعاصرة).
وسبق للقجع أن علَّل ذلك في معرض رده بالبرلمان، قائلاً “إذا أردنا العودة إلى نظام المقاصة علينا أن نقرر وفقاً للدستور إلغاء الاستثمار في البلاد وإلغاء السياسة الصحية والتغطية الاجتماعية، كما لن نجد ما نمول به السياسة الأمنية، وآنذاك سندعم المحروقات ونحافظ على أسعارها”.

