المساء اليوم – متابعة:
تُثير قضية نظام الإرث جدلا مجتمعيا كبيرا في المغرب، إذ يرى مؤيدو تعديله أنه يشتمل على ظلم للمرأة وينتزع جزء من حقوقها، فيما ينفي رافضوه مطالب التعديل ذلك، مؤكدين أن تعديل نظام الإرث يُخالف النصوص الشرعية.
في الوقت الذي تتزايد فيه المطالبات النسائية والحقوقية بإقرار المساواة بين الجنسين بشكل يوائم التحولات التي تشهدها البلاد، أظهر استطلاع للرأي أجرته “جمعية النساء المغربيات للبحث والتنمية”، بشراكة مع “المنظمة المغربية لحقوق الإنسان”، وجود تقارب بين المؤيدين والمعارضين لتعديل مقتضيات مدونة الأسرة بشأن نظام الإرث، إذ رفض 44% من بين 1200 مستطلع رفض التعديل، في حين أيده 36% منهم.
لكن الدراسة كشفت أن 82% من المستطلعة آراؤهم يؤيدون حق حصول الفتاة على نصف ميراث الذكور مستندين إلى القاعدة الدينية، وهو أيضاً ما أكدته 73.6% من الأسر التي ليس لديها ذكور، كما خلصت الدراسة إلى أن تعليم المواريث في المدارس هو المصدر الأول لمعارضي نظام الميراث، داعية إلى إلغاء قاعدة حق منح الفتاة نصف ميراث أخيها، وإلغاء ما يعرف بـ”الإرث بالتعصب” الذي لا يسمح بموجبه لفتاة أو مجموعة فتيات بالتمتع بكامل تركة الوالدين.
وتفيد نتائج الدراسة، المعنونة بـ”نظام الإرث في المغرب.. ما هي آراء المغاربة”، والتي أنجزت سنة 2020 وقُدمت نتائجها اليوم الثلاثاء في ندوة بجامعة محمد الخامس الرباط، بأن 86.6% من المستجوبين أكدوا أنهم يعرفون قواعد نظام الميراث، 90.4% منهم في الوسط الحضري، و79.5% في الوسط القروي.
فيما أكد 52% ممن شاركوا في الدراسة تأييدهم منع التوريث بين المسلم وغير المسلم، وأرجع 87.4% من هؤلاء موقفهم إلى ما قالوا إنه “أصول دينية”. ولم يعد موضوع الميراث من التابوهات الاجتماعية والدينية في المغرب، إذ تصاعدت الأصوات المنادية بتعديل قوانينه حتى تتماشى مع التحولات التي يعرفها المملكة.
وتجدر الإشارة إلى أن موضوع الميراث عرف طريقه إلى النقاش عام 2015، لَما طرح المجلس الوطني لحقوق الإنسان تقريرا يتضمن توصية حول المناصفة بين الرجل والمرأة في نظام الإرث. ولاقى التقرير حينها نقدا لاذعا، كان أبرزه ما صرح به عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة الأسبق، إذ اتّهم المجلس ورئيسه بـ”إثارة الفتنة”.
وعلل بنكيران موقفه هذا، معتبرا أن “الإرث دينا وليس سياسة، وبأن الله تعالى حسم الموضوع بقوله “يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين”.

