المساء اليوم – متابعات:
عندما ألقى رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو شانشيز، مداخلته أمام الهيئة العامة للأمم المتحدة قبل بضعة أيام، بدا لافتا أن المسؤول الإسباني لم يتحدث مطلقا عن “إيجابيات الحكم الذاتي” في الصحراء، بل وذهب إلى النقيض حين عاد إلى الخطاب القديم وقال إن إسبانيا تدعم حلا مقبولا من جميع الأطراف المعنية بنزاع الصحراء، وخصوصا المغرب والبوليساريو.
وكان شانشيز أعلن دعمه لمقترح الحكم الذاتي المغربي، بخصوص الصحراء، في رسالته الشهيرة التي بعثها إلى العاهل المغربي، محمد السادس، شهر مارس الماضي، ما اعتبره متابعون تغيرا تاريخيا في موقف إسبانيا التي التزمت الحياد بالخصوص، لعقود، وهو إعلان أثار استحسان الرباط وتم اعتباره موقفا رسم توجها جديدا لهذا الملف.
وخلال مداخلته في الجمعية العامة للأمم المتحدة، المنعقدة في نيويورك مؤخرا، شدد سانشيز على أن إسبانيا “ستواصل دعم الشعب الصحراوي” بينما تحاشى ذكر خطة الحكم الذاتي التي اقترحها المغرب، با ذهب لأبعد من ذلك وقال “فيما يتعلق بمنطقة مهمة جدا لإسبانيا مثل الصحراء (الغربية)، تدعم إسبانيا حلا سياسيا مقبولًا للطرفين في إطار ميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن” معلنا في السياق دعمه للمبعوث الأممي للصحراء، في إشارة إلى ستافان دي ميستورا، الذي قام بجولة للمنطقة خلال الفترة الماضية.
ويقود المغرب حملة دبلوماسية مكثّفة لدفع دول جديدة إلى دعم مواقفه، منذ أن حاز على دعم الإدارة الأميركية في عهد الرئيس دونالد ترامب، كما أن الملك، محمد السادس، حذّر في غشت الماضي، من أن “ملف الصحراء هو النظارة التي ينظر بها المغرب إلى العالم، وهو المعيار الواضح والبسيط، الذي يقيس به صدق الصداقات، ونجاعة الشراكات”. وطالب الدول “أن توضح مواقفها، بشكل لا يقبل التأويل”.
ويبدو أن الموقف الجديد لمدريد، سيثير رجة جديدة في العلاقات مع المغرب، وسيقرب إسبانيا أكثر من الجزائر، بعد أن ساءت علاقتهما كثيرا بعد الموقف الإسباني المساند للحكم الذاتي. ويتراوح رأي المتابعين من الموقف الجديد لإسبانيا حول الصحراء بين من يراه تراجعا عن دعم الحكم الذاتي وبين من يعتبره محاولة للعب على أكثر من حبل للإبقاء على علاقات متوازنة مع المغرب والجزائر معا، وأنه في حال تغير موقف سانشيز فإن ذلك سيكون ذلك تتويجا لجهود معارضة داخلية.
والمثير أن التصريحات الأخيرة لسانشيز تأتي بضعة أسابيع بعد تصريحات الممثل السامي للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية، جوزيب بوريل، التي أثارت القلق في الرباط، والتي قال فيها إن مدريد لا تزال على موقفها السابق حول دعمها لتقرير المصير” في الصحراء.

