المساء اليوم – متابعة:
تأتي الدعوات النقابات العمالية الفرنسية في القطاع العام كالنقل والكهرباء والوظائف الحكومية والمدارس والجامعات والصحة، وأيضا بعض كبريات شركات القطاع الخاص، لإضراب عام اليوم الثلاثاء، في سياق بات قابلا للاشتعال بسبب الإضراب في مصافي التكرير، الذي عطل بشكل كبير توزيع الوقود في جميع أنحاء البلاد منذ نحو أسبوعين، خصوصا في الشمال والوسط ومنطقة باريس.
وسيؤثر إضراب الثلاثاء على وجه الخصوص على شركات السكك الحديدية (SNCF) وشركات النقل العام في باريس (RATP). ومن المنتظر أن تشهد حركة السكك الحديدية اضطرابات كبيرة في منطقة باريس حيث سيجري تسيير قطار واحد من كل قطارين. كما قد تشهد حركة المرور على الخط الرئيسي اضطراب أقل.
وتحاول حكومة إيمانويل ماكرون البحث عن حلول لإنهاء أزمة طوابير محطات الوقود، بعد ما يزيد عن 20 يوماً من إضرابات العمال في مصافي التكرير، وحسب Maroc-diplomatique فإن باريس تضغط على TotalEnergies لإيجاد حلول لاضرابات العمال التي أرخت بضلالها على الاقتصاد الفرنسي ككل، حيث عمدت الشركة الفرنسية إلى إفراغ خزانات الوقود بفرعها في المغرب، خاصة المتواجدة بالدار البيضاء وإعادة تصديره إلى فرنسا، للتخفيف من أثر الأزمة”.
ويتنامى التوتر في ثاني أكبر اقتصاد بمنطقة اليورو في ظل تضخم مرتفع، فيما تدعو النقابات إلى الإضراب والتظاهر للمطالبة برفع الأجور والتوقف عن إجبار العاملين المضربين في المصافي ومستودعات الوقود على العمل، في حين ردت حكومة ماكرون على ذلك عبر استدعاء المضربين من أجل إعادة فتح بعض مستودعات الوقود.
كما استدعى الرئيس الفرنسي أمس الإثنين رئيسة الوزراء إليزابيث بورن والوزراء المعنيين لتقييم الوضع في الوقت الذي تشهد 30% من محطات الخدمة في فرنسا اضطرابات، وغالبا ما تكون هناك طوابير لا نهاية لها لسائقي السيارات، وصرح ماكرون قائلاً “سنواصل بذل قصارى جهدنا نريد حل هذه الأزمة في أسرع وقت ممكن”، مؤكدا أنه يقف “إلى جانب جميع مواطنينا الذين يكافحون والذين سئموا هذا الوضع”.
فيما قال وزير الاقتصاد والمالية برونو لومير إنه ينبغي “تحرير مستودعات الوقود والمصافي التي تم منع الوصول إليها واللجوء إلى وسائل لإصدار أوامر تفرض على الموظفين العمل”، مُضيفاً “ولى وقت التفاوض. كان هناك تفاوض، وكان هناك اتفاق، وهذا يعني أن القوة يجب أن تبقى مع صوت الأغلبية”، في إشارة إلى الاتفاق المبرم بين مجموعة TotalEnergies ونقابتين، لكن لم يوقع عليها الاتحاد العام للعمال (سي جي تي) الذي بدأ حركة الإضراب.
في المقابل، دعا الأمين العام للاتحاد العام للعمل فيليب مارتينيز الإثنين الحكومة إلى الجلوس حول الطاولة مع النقابات لـ”مناقشة رفع الحد الأدنى للأجور”. كما أكد الأمين العام لنقابة “القوة العاملة” فريديريك سوييو الذي يشارك أيضا في يوم الإضراب، أن “إجبار الموظفين على العمل بأمر رسمي غير مقبول وليس الحل الصحيح أبدا”.
ومن الأسباب التي تقف وراء عدم رضا ملايين الموظفين: التضخم الذي يؤثر على القوة الشرائية، والتشديد المقبل لقواعد إعانات البطالة، وإصلاح المعاشات التقاعدية المتوقع في نهاية العام. وتأتي هذه التحركات غداة تظاهرة ضد “غلاء المعيشة” نظمتها الأحزاب اليسارية ومنها “فرنسا المتمردة” في باريس.
وبلغ عدد المشاركين فيها 140 ألف شخص وفق المنظمين و30 ألف شخص وفق الشرطة، و29 ألفا و500 شخص وفق تعداد أجراه مركز “أوكورانس” لعدد من الوسائل الإعلامية من بينها وكالة فرانس برس، وتظهر عواقب الإضراب في المصافي في العديد من القطاعات: صعوبات في الوصول إلى العمل وقلق في المناطق الريفية في خضم موسم الحصاد والخوف من تعطيل المغادرين في إجازات وإلغاء الحجوزات.

