المساء اليوم – متابعة:
تُلقي قضية الصحافية والناشطة الجزائرية أميرة بوراوي بظلالها على العلاقات التونسية الجزائرية، بوصفها “عملية مخابراتية فرنسية على أراض تونسية تسقط من خلالها سردية الرئيس التونسي قيس سعيّد حول السيادة الوطنية، خصوصا بعد تجاهل البيان الرسمي الجزائري تونس تمامًا، في إقرار ضمني بأن حكومة قيس سعيد لا حول ولا قوة لها، في هذا الملف، وفق مراقبين.
قضية هروب بوراوي عبر تونس إلى فرنسا تثير الكثير من الجدل، خصوصاً بعد تصعيد السلطات الجزائرية من خطابها واتهاماتها للجانب الفرنسي، لكن تبعات هذا الملف “تمس” العلاقة بين الجزائر وتونس، إذ لا يستبعد أن تُثير قضية بوراوي كثيرا من التداعيات الدبلوماسية بين البلدين، حيث تحدثت أوساط تونسية عن محاولات للتضييق على التونسيين القادمين من الجزائر عبر المعابر الحدودية، ووجود صعوبات ومضايقات تعترضهم حتى داخل المدن الجزائرية من قبل السلطات الأمنية.
السلطات الجزائرية لم تعلق على هذه التطورات، وخصوصاً حجزها 200 سيارة تونسية بمعبر “ببوش- عين دراهم” الحدودي، حيث أكد أحد الشهود أن السلطات الجزائرية منعت 200 سيارة تونسية تحمل بضائع ومواد غذائية من العبور، وطُلب منها إفراغ حمولتها بالكامل كي تتمكن من العبور.
فيما نقلت وسائل إعلام تونسية عن متواجدين في معبر “أم الطبول” الحدودي، قولهم إن أجهزة الأمن الجزائرية هنالك رفضت دخولهم لوجود أزمة دبلوماسية بين تونس والجزائر على خلفية ملف الناشطة بوراوي، التي دخلت إلى تونس عبر معبر “أم الطبول” لتغادر بعد ذلك إلى فرنسا عبر مطار قرطاج بمساعدة السفارة الفرنسية وهو ما أثار غضب الجانب الجزائري.
وتُفيد أوساط تونسية أنه لم يسبق للسلطات الجزائرية أن شددت من إجراءاتها على المعابر والحدود مع تونس بهذا الشكل رغم قيام الجمارك في الأشهر الأخيرة بمنع تونسيين من إدخال مواد أساسية مدعمة بل وألقت القبض على بعض الأشخاص الذين سعوا إلى تهريب كميات كبيرة من المواد سواء عبر سياراتهم الخاصة أو عبر حافلات سياحية، وحكم القضاء الجزائري على بعض التونسيين بالسجن لمدد تصل الى 10 سنوات بتهمة التهريب ما دفعهم للدخول في إضراب جوع.
ورغم أن الموقف الرسمي الجزائري لم يتعاطى بسلبية لحد الآن مع تونس في الملف سوى من بعض الإجراءات المشددة على المعابر لكن السلطات الجزائرية وجهت انتقادات حادة وغير مسبوقة للموقف الفرنسي وصل إلى حد استدعاء السفير الجزائري للتشاور.
في حين لازمت السلطات التونسية الصمت تجاه سفر بوراوي ذكر تقرير نشرته صحيفة “لوموند” الفرنسية أن نقاشات أجريت بين تونس وباريس قادت إلى إفلات بوراوي التي تحمل أيضاً الجنسية الفرنسية من الترحيل إلى الجزائر، إذ تواجه هناك أحكاماً بالسجن، كما كشفت الصحيفة الفرنسية، أن الإذن بعملية الإجلاء جاء بعد موافقة مباشرة من قيس سعيّد.
وكانت أوساط سياسية تونسية وتقارير جزائرية ربطت قضية تسليم بوراوي بإقالة الرئيس التونسي قيس سعيد وزير الخارجية عثمان الجرندي مساء الثلاثاء، لكن تونس لم تعلق بعد على هذه التطورات المتسارعة منذ الإثنين الماضي عندما أوقفت السلطات التونسية بوراوي، الأمر الذي يثير الغموض حول المصدر الرسمي التونسي الذي سمح بالمغادرة، لكن تبقى آثار ما وصفته الجزائر بـ”عملية الإجلاء السرية” للناشطة الجزائرية المعارضة، أميرة بوراوي، إلى فرنسا عبر تونس، تُهدد بتوتر العلاقات بين البلدين، ولا سيما الدعم الجزائري الذي يحظى به الرئيس التونسي قيس سعيّد.

