المساء اليوم – متابعة:
في إطار الاستعرض السياسي الذي تنتهجه حكومة عبد المجيد تبون في الفترة الأخيرة، للتنفيس عن أزمتها الداخلية الحادة، استضافت العاصمة الجزائرية الإثنين اجتماعاً لدول جوار ليبيا، وصفته أوساط سياسية عربية بـ”خطوة سياسية استعراضية لا تأثير لها على مسار الحل السياسي الذي رسمه مؤتمر برلين2 بتوافق دولي واسع”.
الجزائر التي استهواها مؤخراً دور الوسيط، قام وزير خارجيتها المخضرم رمطان لعمامرة، في الفترة الأخيرة، بزيارات مكوكية لكل من مصر والسودان وإثيوبيا للتوسط في ملف شديد التعقيد كـ”سد النهضة”، لأجل تأمين حصة كل من مصر والسودان من المياه، فيما تعاني بلده من أسوء أزمة مياه في تاريخها، الأمر الذي جعل وساطة حكومة تبون، محل سخرية وإستهزاء.
الجزائر التي تسعى لاستعادة بريقها الدبلوماسي، اختارت هذه المرة أيضاً التوسط في “معقد ودقيق” كـ”الملف الليبي”، ما دفع المراقبين يتساءلون عن “مدى قدرة الجزائر على أن تكون وسيطا في ملف لا تخفي فيه انحيازها إلى الإسلاميين الذين يسيطرون على الغرب الليبي على حساب الأطراف الليبية الأخرى في النزاع”.
فالجزائر، وحسب المراقبيبن، لا تملك مقومات الوساطة في ملف صعب كـ”الليبي”، ولا تملك للوساطة “سوى كلام استعراضي لا معنى له على أرض الواقع، خاصة وأنها عمليا خارج المعادلة على الأرض ولا تستطيع أن تغيرها بسبب وجود أطراف أكثر نفوذا وتأثيرا”.
وتساءل المراقبون، ،”ما سجلّ الجزائر في الوساطات حتى تتحدث عن وساطة في ملف معقد مثل الملف الليبي؟ كما أن الجزائر لا تخفي أنها جزء من تحالف إقليمي يدعم الميليشيات المتمركزة في العاصمة الليبية طرابلس، ويضغط لأجل أن تحافظ تلك الميليشيات على مكاسبها بالسيطرة على القرار السياسي وعلى موارد النفط، كما يدعم بقاء الوجود العسكري التركي في ليبيا، وهو ما يجعل حديث الجزائريين عن الوساطة أمرا غير منطقي”.
وترى أوساط أن الجزائر لا تملك أي أوراق للتأثير في “ملف ليبيا”، كما أن حالة التوتر والعدائية التي تسيطر على الموقف الجزائري تجاه محيطه الإقليمي، يجعل من الصعب أن يجد تحركها تجاه ليبيا أي تفاعل حقيقي على الأرض بعيدا عن التصريحات التي يمكن أن تطلق من باب المجاملة كما حدث في اجتماع دول جوار ليبيا الإثنين.

