المساء اليوم – متابعة:
يخشى الغرب من أن توظف الجزائر حضورها “المهم” في منطقة الساحل ورعايتها للمفاوضات بين الفرقاء الماليين، لزيادة تمكين روسيا في منطقة الساحل الإفريقي، التي تشهد تنافسا محتدما بين روسيا من جهة والولايات المتحدة وحلفائها الغربيين من جهة ثانية، وتبدو الكفة إلى حد الآن تميل إلى صالح موسكو، عبر مجموعة فاغنر.
كما أن تنامي العلاقة بين الجزائر وروسيا وإيران، يشكل تحديا كبيرا بالنسبة للولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين، حيث ترفض الجزائر إلى حد الآن الضغوط التي تمارسها واشنطن على حكومة عبد المجيد تبون من أجل “وضع مسافة مع موسكو”، خصوصاً وأن الإداراة الأميركية ترى “تخفي الجزائر خلف سياسة الحياد، لم يعد مقبولا في ظل المتغيرات الطارئة على المشهد الدولي والإقليمي”.
ويقول مراقبون إن تنامي الحضور الروسي في منطقة الساحل والذي يجري بتنسيق مع إيران، يجعل من واشنطن وحلفائها الأوروبيين “مُنتبهين” أكثر للدور الذي يمكن أن تلعبه الجزائر في تعزيز هذا الحضور، حيث سبق أن كشفت تقارير للاتحاد الأوروبي وتسريبات لوسائل إعلام غربية تلقي الجزائر إمدادات مهمة من الطائرات دون طيار من إيران، لنقلها إلى جبهة بوليساريو، لاستخدامها ضد المغرب.
كما ذكرت تقارير اعتزام إيران على نقل تجربة حزب الله اللبنانية إلى المنطقة الإفريقية عبر إنشاء الفرع الأكثر “تطرفاً” من إسلاميتها في الساحل والصحراء، وهي تحتاج في ذلك إلى دعم من الجزائر، صحيفة Le Monde الفرنسية نشرت مؤخرا تقريرا يفيد بأن الحكومة الجزائرية سمحت بدخول مجموعة فاغنر الروسية (التي تقاتل حاليا في أوكرانيا بموجب أوامر من الرئيس فلادمير بوتين) إلى مالي، وهو ما تسبب في انسحاب فرنسا من البلد الأفريقي، وشكل ضربة كبيرة للتحالف الذي تقوده واشنطن في المنطقة.
وتعتبر الجزائر حليفا قويا وتاريخيا لروسيا وتشير التقديرات إلى أنها تشتري سنويا أسلحة بقيمة 10 مليارات دولار، ما يسمح بتمويل العملية الروسية الخاصة في أوكرانيا، وبحلول عام 2023، تخطط الجزائر لتخصيص 23 مليار دولار لشراء الأسلحة، أكثر من نصفها سيكون من روسيا، كما انعكس التحالف العسكري الروسي-الجزائري في الآونة الأخيرة في المناورات المشتركة، البحرية بشكل رئيسي، التي أجريت بين البلدين في البحر المتوسط. وقد جعلت الجزائر العاصمة موانئها وسفنها متاحة لموسكو، كما شاركت في مناورات عسكرية أخرى طورها كلا البلدين في الماضي، سواء في القوقاز أو في سيبيريا، وكذلك في شمال أفريقيا.

