المساء اليوم – طنجة:
على بعد أيام قليلة من قرار المحكمة الإدارية بالرباط بعزل رئيس جماعة العوامة بطنجة بفعل خروقات إدارية، انفجرت فضيحة أكبر بجماعة قصر المجاز بإقليم الفحص أنجرة بطنجة، بطلها نائب رئيس الجماعة.
وبدأت تفاصيل هذه الفضيحة بعد أن أصدر النائب الأول لرئيس الجماعة، الهيشو المرتاح، شهادة إدارية تتعلق بأرض في المنطقة، وهي الشهادة التي لا يملك نائب الرئيس أصلا حق إصدارها ولا يملك تفويضا بذلك، مما خلق حالة كبيرة من الارتباك والحيرة في هذه الجماعة ولدى قطاع عريض من سكان المنطقة الذين هالهم مستوى الفوضى بهذه الجماعة التي تعتبر الأقرب إلى أوربا وتوجد بمحاذاة الميناء المتوسطي.
ووقع الهيشو المرتاح شهادة إدارية لمطابقة اسم عقار تحمل عدد 2023/09، تتوفر “المساء اليوم” على نسخة منها، والغريب أنه بعد بضعة أيام من انفجار الفضيحة حاول المتورط تدارك الوضع بطريقة أكثر سوءا وطلب استعادة الوثيقة رسميا، عبر طريقة سماها “استعادة شهادة”، في واحدة من أغرب حالات الفساد الإداري، وهو ما خلف موجة من الاستهجان والسخرية.
وكانت عمالة الفحص أنجرة استدعت نائب رئيس الجماعة لاستفساره حول ما جرى، ولم يتم، حتى الآن، كشف المعطيات الخاصة بهذا الملف، غير أنه يرتقب أن يقوم عامل الإقليم، عبد الخالق المرزوقي، بإحالة الملف إلى المحكمة الإدارية على عجل، أو عزل مباشر للمتورط في الفضيحة.
ومن تبعات هذه الفضيحة أن مجموعة من سكان الجماعة أودعوا شكاياتهم وتعرضاتهم على هذه الشهادة متخوفين من أن تكون هناك شهادات أخرى مماثلة تحرمهم من أراضيهم وممتلكاتهم، وطالبوا بتشكيل لجنة افتحاص تدقق في السجلات والشواهد الإدارية التي تصدر عن هذه الجماعة، على اعتبار أن من يجرؤ على تقديم مثل هذه الشهادة الإدارية لن يتورع عن اقتراف ما هو أسوأ.
ووفق المادة 64 من القانون التنظيمي للجماعات فإنه إذا ارتكب عضو من أعضاء مجلس الجماعة غير رئيسها، أفعالا مخالفة للقوانين والأنظمة الجاري بها العمل تضر بأخلاقيات المرفق العمومي ومصالح الجماعة، يقوم عامل الإقليم أو من ينوب عنه عن طريق رئيس المجلس بمراسلة المعني بالأمر، للإدلاء بإيضاحات كتابية حول الأفعال المنسوبة إليه داخل أجل لا يتعدى 10 أيام، ابتداء من تاريخ التوصل.
كما يجوز لعامل الإقليم أو من ينوب عنه بعد التوصل بالإيضاحات الكتابية، أو عند عدم الإدلاء بها بعد انصرام الأجل المحدد، إحالة الأمر إلى المحكمة الإدارية، وذلك لطلب عزل عضو المجلس المعني بالأمر من مجلس الجماعة، أو عزل الرئيس أو نوابه من عضوية المكتب أو المجلس، وتبت المحكمة في الطلب داخل أجل لا يتعدى شهرا من تاريخ توصلها بالإحالة، وفي حالة الاستعجال، يمكن إحالة الأمر إلى القضاء الاستعجالي بالمحكمة الإدارية، الذي يبت فيه داخل أجل 48 ساعة من تاريخ توصله بالطلب، ويترتب على إحالة الأمر إلى المحكمة الإدارية توقيف المعني بالأمر عن ممارسة مهامه، إلى حين البت في طلب العزل.
وفي الوقت الذي صار من الوارد جدا عزل نائب رئيس جماعة قصر المجاز من منصبه، فإن ذلك لن يعيق مسألة المتابعة القضائية ضده، خصوصا في حالة تورطه في قضايا أخرى مشابهة، وهو ما سيعقد وضعيته القانونية أكثر. يذكر أن نائب رئيس هذه الجماعة المورط في هذه الفضيحة له ارتباطات كثيرة بإدارة ميناء طنجة المتوسط، حيث يشرف على جمعية مدنية تتلقى دعما وازنا من إدارة الميناء من أجل تنظيم أنشطة صيفية في شاطئ “الدالية” المجاور للميناء خلال فصل الصيف، علما أن هذا الشاطئ والمناطق المجاورة له يغرق في الأزبال والقاذورات طوال السنة.
والمثير أن جماعة قصر المجاز التي حدثت بها هذه الفضيحة تعاني من انقطاع متواتر في تزويدها بالماء والكهرباء، وهو الانقطاع الذي يستمر لعدة أيام، وهو ما جعل السكان يعيشون جحيما متواصلا رغم قرب جماعتهم من الميناء المتوسطي، أكبر موانئ المغرب وأحد أكبر موانئ العالم.