المساء اليوم – متابعة:
طالبت الجمعية المغربية لحماية المال العام بالتحقيق مُجدداً في وجود شبهة فساد في بناء قصر العدالة بمراكش بمنطقة سيدي يوسف بن علي والذي كلف إنجازه مايقارب 14 مليار سنتيم، موضحة أنه سبق للفرع الجهوي مراكش الجنوب أن تقدم سنة 2017 بشكاية إلى الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض بخصوص هذا الملف.
وأوضح رئيس الجمعية محمد الغلوسي أنه “بتاريخ 19 شتنبر 2017 استمع الوكيل العام للملك لدى محكمة الإستئناف بمراكش للأخ صافي الدين البودالي رئيس الفرع الجهوي للجمعية بناء على تعليمات الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، ومنذ ذلك التاريخ لا نعلم أي شيء عن مآل هذه الشكاية”.
وانتقد الغلوسي الخطاب الإعلامي لوزير العدل عبد اللطيف وهبي، وقال “علاقة بموضوع المحاكم وخطاب وزير العدل حول توفير الشروط الملائمة لرجال ونساء القضاء لإنتاج العدالة، لا بد أن نقول للوزير إن خطابه لا يتعدى أسوار وزارته، ذلك أن بعض مكاتب القضاة والموظفين لاتتوفر على الشروط الضرورية لممارسة مهامهم رغم أن صناديق المحكمة تستقبل ملايير الدراهم دون أن يكون لها أثر على أحوالها وظروف وشروط العمل بها”.
وطالب رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام بضرورة “إصلاح عميق لمنظومة العدالة”، وقال “معضلتنا في هذه البلاد السعيدة أن الشعارات فقط قادرة على إقناعنا بأننا في الطريق الصحيح، نريد إصلاحا عميقا لمنظومة العدالة تساهم في الإستثمار وتحقيق الأمن القانوني والقضائي”، مضيفاً “لايمكن أن نقنع المغاربة بإصلاح العدالة وهو شعار كبير وأحوال أهلها تبعث على الشفقة، وأنت تلج المحكمة وتتردد على مكاتب الموظفين والقضاة وأغلبها ينطق بواقع عنيد تقول في قرارت نفسك، على من يضحك هؤلاء الذين يخطبون صباح مساء حول الإصلاح الشامل والعميق للعدالة، فعلا إنه إصلاح عميق يعمق الشعور بظلم اجتماعي صارخ”.
وانتقد الغلوسي حالة مكاتب النيابة العامة وقضاة الحكم وقال “بمجرد مايلج مستثمر ما وخاصة الأجانب مكتبا من مكاتب النيابة العامة أو مكتبا من مكاتب قضاة الحكم وخاصة بباب دكالة (القسم الزجري) فإنه سيلاحظ كيف أن بعضهم يجلس على كرسي “مقشر” ويصدر صوتا عند كل حركة يقوم بها سعادة القاضي الذي يخجل من نفسه أمام مستثمر تبدو عليه ملامح “النعمة” وهو يتحسر على حاله ووضعه المادي والرمزي في المجتمع، وبجانبه زميل له لا يختلف عنه حالا وفي مساحة ضيقة جدا لا تترك مجالا للسرية والخصوصية وكراسي يغني حالها عن السؤال موضوعة للإستقبال لا تترك لك مكانا للتحرك أو المرور وفي هكذا ظروف يطلب منه أن يقيس قراراته بميزان العدل!!”.
“إنه مجرد بشر يا سادة، أكثر من ذلك فإن طوابع “كاشي” بعض القضاة وخاصة في النيابة العامة تعرضت للمحو ولم يعد أثرها يظهر على الورق، ناهيك عن غياب تجهيزات وأدوات أخرى !!”، واعتبر الغلوسي أنه “وختم رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام قائلا “يكفي أن يتوفر الوزراء والمسؤولون الكبار والكتاب العامون على مكاتب فخمة ومفروشة بالسجاد الأحمر أما الفئات الدنيا من المجتمع فتليق بها المكاتب المهترئة وعليهم أن يصبروا لأننا نبني الإصلاح، والإصلاح يحتاج إلى الصبر ونكران الذات!!”.

