المساء اليوم – متابعة:
تتجه الجزائر للاستعانة بروسيا للمساعدة في تطهير مناطق التجارب النووية التي كانت أجرتها سلطات الاستعمار الفرنسي في الصحراء الجزائرية بداية من عام 1958، حيث ما زالت آثار الإشعاعات النووية في المنطقة المغلقة حتى الآن، وتستمر تأثيراتها على البيئة والصحة والسكان.
ويأتي إعلان الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون عن رغبة بلاده في الاستفادة من الخبرة الروسية في هذا المجال، بعد مماطلة باريس في تحمّل مسؤولياتها بشأنها، رغم تعدّد المطالبات الجزائرية المستمرة منذ عقود بالتكفل بتطهيرها، والكشف عن مدافن النفايات النووية، ومنح التعويضات لضحايا آثار التجارب النووية، حيث تدرج الجزائر هذا الملف ضمن حزمة المطالب التاريخية المتضمنة في مفاوضات الذاكرة القائمة بين البلدين.
وخلّفت التفجيرات النووية في الصحراء الجزائرية، وفق دراسات الخبراء، 42 ألف ضحية ممن تسببت الإشعاعات في إصابتهم بالسرطان، والتشوهات الخلقية، وأمراض العيون، والشلل، وغيرها، إضافة إلى تأثيرات على البيئة والغطاء النباتي والحيواني، ونفذت فرنسا 17 تفجيراً نووياً في مناطق مختلفة من الصحراء الجزائرية، بينها أربعة تفجيرات سطحية في منطقة رقان في منطقة رقان بولاية أدرار، و13 تفجيراً باطنياً في منطقة إن إيكر، ووادي الناموس بولاية تمنراست جنوبي الجزائر، ما أدى إلى انتشار النواتج الانشطارية للانفجار ملوثة مناطق واسعة، وما زالت هذه المناطق تعاني من آثار الاشعاعات النووية التي خلفتها هذه التجارب.
ومنذ عقود، قامت السلطات الجزائرية بإغلاق منطقة التفجيرات النووية لمنع وصول المواطنين إليها، خاصة أن بعض السكان المحليين قاموا بأخذ بعض بقايا التفجيرات من خردة الحديد وأغراض أخرى كانت خلفتها سلطات الاستعمار الفرنسي في المنطقة، لاستغلالها في شؤونهم الخاصة، من دون وعي من السكان بمخاطر الإشعاعات النووية التي تحملها.
هذا ولا تزال الجزائر تطالب السلطات الفرنسية بتعويض الضحايا والكشف عن أرشيف هذه التجارب النووية، بعد أن كانت وزارة الجيوش الفرنسية قد أقرَّت في وقت سابق بدفن شاحنات وبعض العتاد العسكري الذي استُخدم في الاختبارات الجزائرية، لكن هذه المطالبات لا تلقى صدى، فيما لا يزال الملف حبيس أدراج الإليزيه كما هو حال عدد من الملفات العالقة بين البلدين.

