رشيد أمحجور
يوميا يباغتنا في الشوارع والمؤسسات فوضى وخروقات أفراد، تارة عبثية، لا مسؤولة وحتى تافهة، ويراد بها لفت النظر وأنواع من الاستفزاز والابتزاز، وحب التمظهر وإثبات الذات الفارغة، وتارة أخرى هي من صميم التحدي الشرير، المتطرف والخارج عن القانون، فتبدو لك درجات نارية وسيارات تسير أو واقفة في اتجاه أو مكان ممنوع..
كما تفاجؤك أكياس الأزبال خارجة تطير من نوافذ وشرفات لإقامات وعمارات فاخرة، وخصامات شبه مجانية ولا معقولة في كل مكان، بالاضافة إلى ازدحام مفروشات الباعة المتجولة في الشوارع الرئيسية وغيرها من الأسواق والأزقة، إلى درجة أنها أصبحت تعيق حركة سير الراجلين والسيارات معا، كما تطلع علينا قرارات قد تبدو لنا محيرة إلى درجة أننا نتساءل فيها عن من يراقب ويتابع هذه الخروقات كلها، أم ليس هناك متابعة في الأمر لهذه الشؤون الحياتية والمحلية من التي لم نذكر إلاّ جزء بسيط جدا منها، لنتجاوز بناء مؤسسات وتنشيطها من لدن عديمي الاختصاص في مجالاتها مع اقصاء المختصين …
يحيرنا أمر هذا النهر الحامل بالفساد، ويحيرنا أكثر وأكثر عندما نحاول التعبير في موضوع ما عن رأينا بكلام أو كتابة أو تعبير من التعابير التي اعتدنا أن نمارسها طوال حياتنا، فتطالنا مواجهات مختلفة المصادر والمواقع، وكأنها تأمرنا بالصمت المطلق، فنقصى من اجتماعات، من أنشطة، من دعم ومن مناصب، وكأننا أعداء أو لسنا من هذا الوطن، الذي ما فتئنا نخدمه بكل غال ونفيس، ونمثله في العديد من المحافل الوطنية والدولية، ندافع عنه فيما يجب ولا يجب بدون قيد ولا شرط، بدون أي اعتبار أو انتظار، ولا جزاء وولا شكورا…
فكم من مرة سئل عنا في اجتماعات من باب الاختصاص، وقيل عنا أننا تركنا المدينة معا، وكم أقصينا من برامج أبحاث، خبرات وأنشطة، بما في ذلك دعم لمشاريع بنيات ثقافية وتجهيزاتها منعدمة في بلادنا تم الموافقة عليها لتقصى بدون أي سبب بعد توفر كل ما يجب لإنجازها، ومشاريع أنشطة غير موجودة على تراب وطننا لها كل الحقوق لنيل دعمها..
والأمر يتكرر مرات ومرات، فنتفهم من يهاجرون ومن يعادون، ومن يحتجون ويشتمون فينالون مبتغاهم، خاصة لما يصل الأمر في مهمة ما أن يكذب عنصر من ديوان وزير على وزيره متهمنا بأننا وقعنا في عريضة ضده، في وقت كان الديواني محرض من طرف من لا يتوفر لا على ضمير ولا على عنصر من المساهمة والمبادرة المهنية والوظيفية…!!!
ولا زال قطار المنع والإقصاء على نهجه يسير، يراكم نشاطاته ضدنا، منهجا لمن يرد إقصاؤنا وحرماننا من حقوقنا الوطنية، من حرية تعبير ومن إبعادنا عن أي نشاط نبدع فيه، ولا زال وسيزال رقيبنا في الحياة المحلية والوطنية يمنعنا ويبعدنا من كل حالة شرود، ويناضل ويكافح بكل قوة وبكل غيرة من أجل مغرب أفضل ووطن أمين وكريم، يناضل من أجل نموذج حضاري خال من هيمنة الفساد وملحقاته…
فهلا من وقفة، من تقييم، من إصلاح ومن تدارك لنموذجنا الحضاري المغربي، وإلى أين يسير بنا رقيبنا الذاتي…؟؟؟

