المساء اليوم – هيأة التحرير:
أسباب عدة تدفع الجزائر للتوجس من الانقلاب الذي وقع في النيجر وأطاح بالرئيس المنتخب محمد بازوم، فالتداعيات المُرتقبة للوضع المضطرب في الجارة الجنوبية، دفعت قصر المرادية إلى متابعة تطورات الموقف بحذرٍ لافت من دون أن تغامر بأي مواقف قد تعقد الأزمة.
التوجس الجزائري له دوافعه المنطقية أهمها الحدود الطويلة الممتدة بين البلدين والتي تصل إلى 950 كيلومتراً، وهو ما يُفسر مسارعة السلطات الجزائرية في خطوة استباقية إلى رفع الوجود العسكري على الحدود والاستعداد لكل طارئ قد تفرزه الأحداث، خصوصاً في المثلث الحدودي بين الجزائر والنيجر وليبيا.
إضافة إلى الحدود فإن البلدين تجمعهما مصالح اقتصادية وأمنية مشتركة، إذ وقعا في أبريل الماضي اتفاقاً أمنياً لتسيير دوريات مشتركة على الحدود لمواجهة تسلل الإرهاب الذي يتغلغل في منطقة الساحل والتواجد الخطير لتنظيمي “القاعدة” و”داعش”، ناهيك عن الجريمة المنظمة والهجرة غير النظامية، فوفق تقارير مؤشر الإرهاب العالمي فإن بلدان مالي وبوركينا فاسو والنيجر في مقدمة دول منطقة الساحل الأفريقي التي شهدت خلال الفترة بين 2014 و2022 تصاعداً لافتاً لأعمال العنف.

كما الوضع المضطرب في النيجر قد تكون له تداعيات “جدية” على الجانب الاقتصادي بين البلدين، فالاتفاق الأمني الموقع في أبريل يُمثل امتدادا للاتفاق الاقتصادي لمشروع مد خط غاز عابر للصحراء والذي يبلغ طوله أربعة آلاف كيلومتر ويُرتقب أن ينقل 30 مليار متر مكعب من الغاز سنوياً من نيجيريا إلى أوروبا، عبر النيجر والجزائر، إضافة إلى الطريق العابر للصحراء وخط الألياف البصرية وتوليد الكهرباء.
وتبدو الجزائر حريصة على الحل السلمي في النيجر وتثبيت السلم ومنع أي انزلاق للوضع في البلاد، عبر منع أي عوامل أو خيارات قد تنقل الحالة السودانية إلى الجوار الجزائري، وما قد يترتب عنها من مسؤولية أمنية واقتصادية، خصوصاً على المستوى الإنساني وتدفق اللاجئين بشكل يصعب احتوائه، بدليل ترحيل أكثر من 19 ألف مهاجر من الجزائر إلى النيجر خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الحالي، وفق اتفاق أمني وقعه البلدان.
الجزائر تُدرك عواقب تدهور الأوضاع الأمنية في النيجر ومنطقة الساحل على أمن حدودها، وتداعياته خطرة على استقرار المنطقة حيث كانت من الدول التي كثفت جهودها لإنقاذ اتفاق السلم والمصالحة، الذي راهنت عليه لبسط الأمن والاستقرار في مالي، ويرى مراقبون أن الجزائر لا تزال بصدد قراءة مواقف الأطراف والمجتمع الدولي والإقليمي بشأن الوضع في النيجر، وأنها قد تلجأ إلى تطوير موقفها السياسي مع الحالة الانقلابية في النيجر، من دون أن تتخذ أي مواقف تغامر فيها بعلاقاتها بجارتها ومع القادة الجدد للبلاد، خصوصاً أنه لا توجد مؤشرات على إمكانية تراجع الانقلابيين عن موقفهم.

