المساء اليوم:
كما كان متوقعا، تم تجديد انتخاب محمد بن عيسى، لرئاسة مجلس جماعة أصيلة، حيث صوت لصالحه 25 عضوا من بين 30، وامتنع خمسة أعضاء عن التصويت، خلال الانتخابات التي جرت اليوم الإثنين. وفي الوقت الذي لم يكن انتخاب بن عيسى مفاجأة، لاعتبارات انتخابية وتاريخية، فإنه بدا لافتا أن نوابه الستة في مجلس المدينة نصفهم نساء.
كما أن نواب رئيس المجلس كلهم من حزب الأصالة والمعاصرة، الذي خاض بن عيسى الانتخابات باسمه. وهيمن حزب الأصالة والمعاصرة في أصيلة على نتائج انتخابات ثامن شتنبر، بحيث حصل على 80 في المائة من مقاعد المجلس، بعدما حصل على 23 مقعدا من بين 30، حيث حل حزب الاتحاد الدستوري ثانيا بستة مقاعد، ومقعد واحد لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.
وكرست هذه النتائج السياق الانتخابي المتعارف عليه على مدى عقود، حيث يعتبر محمد بن عيسى، كشخص، القوة السياسية والثقافية الأولى في المدينة، بغض النظر عن طبيعة الحزب الذي يترشح باسمه. غير أنه بدا مفاجئا ترشح بن عيسى في انتخابات 8 شتنبر تحت يافطة حزب الأصالة والمعاصرة، بعدما كان من أبرز القيادات المؤسسة لحزب التجمع الوطني للأحرار إلى جانب أحمد عصمان، وسبق له أن كان مسؤولا عن واحدة من أبرز المؤسسات الصحفية بالمغرب، التي كانت تابعة للحزب.
كما أن بن عيسى كان يترشح، منذ 1992، بدون انتماء سياسي، لتأكيد رمزيته في المدينة، وبعيدا عن تأثير أي حزب سياسي. وتوترت علاقة بن عيسى بحزب التجمع الوطني للأحرار قبل بضع سنوات، عندما تولى قيادته الجهوية بالشمال أشخاص وصفوا بأنهم “لم يكونوا في مستوى المسؤولية”، وحصلوا على أسوأ نتائج انتخابية بالشمال في الانتخابات السابقة سنتي 2015 و2016.
وازداد هذا التوتر بعدما انحازت القيادة الجهوية للحزب إلى جانب عضو منتخب، كان قد أدين من طرف محكمة بالاتجار في المخدرات، وهو ما كرس القطيعة بين بن عيسى والحزب. ويوصف بن عيسى بأنه الأب الروحي لمدينة أصيلة المعاصرة، والتي عرفت تغيرات جذرية في العقود الأخيرة، كما استقطبت المدينة أحد أبرز المنتديات الثقافية العالمية، وهو منتدى أصيلة الثقافي، الذي يعقد كل عام، بحضور أسماء ثقافية وسياسية وازنة من مختلف القارات.
كما يعرف بن عيسى بأنه أحد أبرز الوزراء الذين تقلدوا منصب وزارة الخارجية المغربية لمدة عقد من الزمن، ما بين 1999 و2007، وهي فترة حساسة من تاريخ المغرب، حيث عرفت انتقالا حذرا وسلسا من عهد الملك الراحل الحسن الثاني إلى زمن الملك الحالي محمد السادس، كما عرفت هذه الفترة نشوب نزاع خطير بين المغرب وإسبانيا صيف 2002 حول جزيرة “تورة”، المعروفة شعبيا باسم جزيرة ليلى. وسبق لمحمد بن عيسى أن شغل أيضا منصب وزير الثقافة من عام 1985 حتى عام 1992.

