المساء اليوم:
شن الجزائريون حملة من الانتقادات ضد صحيفة “الوطن” الناطقة بالفرنسية بعد نشرها صورة، حُذفت فيها مئذنة المسجد الأعظم من الغلاف المُخصص لتغطية جنازة الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، متهمين إياها بـ”محاولة طمس هوية الجزائريين الإسلامية، لتيار ينفث سمومه وعُقده ضد عقيدة وهوية الجزائريين”.
وكانت صحيفة “الوطن” قد نشرت صورة غلاف تُظهر لحظة مرور المدرعة التي تحمل جثمان الرئيس السابق في الطريق إلى المقبرة، على مستوى مسجد الجزائر الأعظم، غير أنها أقدمت على إدخال تعديلات على الصورة، حذفت بموجبها المنارة الكبيرة للمسجد التي تظهر في الواقع خلف عمارة سكنية. وزعمت الصحيفة، بحسب مصادر من هيئة التحرير، أنها قامت بذلك لأجل إتاحة المكان لكتابة العنوان الرئيسي للغلاف.
مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي في الجزائر لاحظوا غياب مئذنة الجامع الأعظم من خلفية الصورة التي التقطت بمنطقة المحمدية بالعاصمة الجزائر، وعلى خلفية الخبر أطلق ناشطون وسم #مسجد_الجزائر_الأعظم_هويتي استنكارا لفعل الصحيفة. كما تعرضت الصحيفة لوابل من الانتقادات والتساؤلات، لإخفائها ما وصفوه، “منارة الإشعاع العلمي والفكري بالجزائر”، مُعبرين عن استيائهم بما وصفوه بـ”سلوك غير مهني ومتعمد”، من الصحيفة الناطقة بالفرنسية.
ورأى المدونون ما قامت به إدارة تحرير الصحيفة، “سلوكاً غير مهنيا وتزويرا مفضوحا”، بسبب خلفيات أيديولوجية تقدمية تحرك توجهات الصحيفة التي ناهضت، في تقارير صحافية سابقة، مشروع بناء المسجد الأعظم، واعتبرت ذلك جزءاً من الفساد في عهد الرئيس بوتفليقة.
الاستياء الشعبي الذي شهدته وسائل التواصل الاجتماعي دفع وزارة الإتصال الجزائرية للتعقيب عما جرى، حيث أصدرت الوزارة بيانا وصفت فيه إزالة صحيفة “الوطن” لجامع الجزائر بـ”الاعتداء الصارخ” على قوانين الجمهورية التشريعية التي تحمي تصميم جامع الجزائر والشكل والمخطط المعماري له، و”خرقا لأخلاقيات المهنة وانحرافا عن قواعد الاحترافية، مؤكدة أنها “تحتفظ بحقها الكامل في القيام بالمتابعات القضائية التي يقتضيها الوضع”.
الصحيفة من جهتها وبعد الضجة الذي أحدثتها الصورة، أصدرت بيانا اعتذرت فيه إلى قرائها مما حصل واصفة ما جرى بالخطأ “التقني”، مؤكدة أن “الحادث الفني البحت لا علاقة له بأية حسابات أيديولوجية، كما تحاول الدوائر المعروفة بعدائها للوطن استخلاصها”.
البعض رأى أن حذف مئذنة المسجد الأعظم في “عملية فوتوشوب رديئة تتضمن رسالة مفادها أن بوتفليقة انتهى للأبد ولا أثر له بعد الآن، لذا حذفوا أي أثر للمسجد، باعتباره الجزء الظاهر الباقي من إرث بوتفليقة”، معتبرين فعل الصحيفة “مراهقة إعلامية، وانحطاط حقيقي”.

