المساء اليوم:
اعتبرت مجلة “جون أفريك” الفرنسية التقدم الإستراتيجي للمغرب السبب الرئيسي في قرار الجزائر قطع العلاقات مع المغرب، وإغلاق مجالها الجوي في أمام الطائرات المغربية، مشيرة إلى أن القرار “ليس حدثا من نواح كثيرة، بالنظر إلى العلاقات الدبلوماسية المجمدة بين البلدين منذ 27 عاما”.
وأكدت المجلة أن النظام في الجزائر يُحاول “خلق حالة من الإلهاء، للتهرب من النكسات الدبلوماسية الأخيرة التي تعرض لها والأزمة الطويلة لما بعد الرئيس السابق الراحل عبد العزيز بوتفليقة ولإثارة الرأي العام حول الكراهية المشتركة لأعداء الشعب”.
“جون أفريك” نشرت تقريراً موسعاً تحدثت خلاله حول الأزمة بين المغرب والجزائر، خاصة بعد قطع الأخيرة علاقاتها الدبلوماسية في نهاية غشت الماضي، تحت ذريعة رغبة الرباط في زعزعة استقرار البلاد، لتعلن بعدها إغلاق مجالها الجوي أمام الطائرات المدنية والعسكرية المغربية.
وقالت إن قرارات الجزائر الأخيرة لم تكن مفاجئة بالنسبة للمغاربة، “فقطع العلاقات والمزاعم ليس سوى تتويج لتقليد طويل أتقنه المسؤولون الجزائريون على مدى عقود، وهو “مهاجمة المملكة من أجل تحويل النقد الذي يتعرضون إليه بما يخدمهم وتحفيز القومية الخاصة”.
وأضافت “حتى أن الطبقة السياسية والإعلامية الجزائرية صعدت من هجماتها ضد المغرب، مشككة في صدق نوايا محمد السادس الحسنة، بعد مناشدته في خطاب العرش من أجل فتح الحدود والحوار، وبعد إصدار أوامر لحكومته بتعبئة طائرتين من قاذفات المياه لإنقاذ جارته المنكوبة بالحرائق، لكن الجزائر رفضت العرض وفضلت طلب المساعدة من فرنسا وإسبانيا”.
وقالت المجلة إن الخطاب الملكي، فاجأ المؤسسة الجزائرية خاصة وأن كلمات الملك التصالحية كانت بعيدة كل البعد عن رواية النظام الجزائري عن المغرب على مدى العقود الستة الماضية، حيث اقترح الملك مسارا مختلفا وألمح إلى أن الرباط ستكون مستعدة لتجاوز الماضي والدعوة إلى الاستقرار الإقليمي والازدهار المشترك، وبالتالي “ربما تكون الجزائر قد أطلقت النار على قدمها من خلال وضع التنافس المغربي الجزائري في دائرة الضوء”.
واتهمت تقارير وافتتاحيات عديدة الرباط بتدبير الكثير من كل ما حدث بشكل خاطئ في الجزائر خلال الأشهر الأخيرة، لا سيما حرائق الغابات وظهور المنظمات المناهضة للنظام، النظرية الأكثر دلالة، التي تناقلتها الصحافة والدوائر السياسية بلا هوادة، والتي تؤكد أن المغرب متورط في مؤامرة مع إسرائيل وحركة “تقرير المصير في منطقة القبائل”، (ماك)، لزعزعة استقرار الجزائر.
وأردفت المجلة، “لكن السرعة التي استنتجت بها الجزائر أن الحرائق سببها نشطاء من منطقة القبائل برعاية الرباط، دون قضاء الوقت لإجراء تحقيق مناسب ودون تقديم أي دليل ملموس، تقول المزيد عن نوايا النظام الجزائري أكثر من أجندة المغرب المزعومة لزعزعة الاستقرار”.
فالنظام في الجزائر، حسب المجلة، أراد الاستفادة من هذه الكارثة ليجعل الناس ينسون النكسات الدبلوماسية الأخيرة التي تعرض لها والأزمة الطويلة لما بعد الرئيس السابق الراحل عبد العزيز بوتفليقة ولإثارة الرأي العام حول الكراهية المشتركة لـ”أعداء الشعب”.
فالجزائر اتخذت قرارا تدريجيا بقطع العلاقات مع المغرب عندما أصبح واضحا أن إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، “لن تلغي قرار سلفها بشأن الطابع المغربي للصحراء، ولكن لإحياء الروح القومية بشكل أفضل، كان من الضروري انتظار اللحظة المناسبة للإعلان عن قطع العلاقات، وقد كانت حرائق غشت 2021 فرصة مرحبا بها”.
كما أن الجزائر التي انتقدت المغرب لتطبيع علاقاته مع إسرائيل، التزمت الصمت بشكل مثير للفضول بشأن قرارات مماثلة اتخذتها الإمارات والبحرين والسودان، حسب “جون أفريك”، لذلك يمكننا أن نقول بثقة أنه بدلا من الدفاع عن القضية الفلسطينية، فإن سيطرة المغرب المتزايدة التي لا رجوع عنها تدريجيا على دبلوماسية الصحراء هي محرك قسوة الدولة الجزائرية.
وحسب المجلة فإن تجدد التوتر بين البلدين، من المؤكد “سيؤدي إلى قيام العديد من أعضاء المجتمع الدولي بإلقاء نظرة فاحصة على الأسباب الكامنة وراء هذه التطورات الأخيرة، والتي هي رغبة الجزائر في الحصول على هيمنة بلا منازع في شمال إفريقيا، الأمر الذي يتطلب وصولا بلا عوائق إلى المحيط الأطلسي، في جنوب المغرب، والعودة إلى المشهد الجيوسياسي للقارة، الأمر الذي يتطلب اللحاق بالتقدم الإستراتيجي للمغرب”.

