المساء اليوم – متابعات:
في وقت متزامن مع قرار الحكومة الجزائرية منع القروض عن عدد من البلدان الإفريقية التي أعلنت انخراطها في المبادرة الاقتصادية المغربية لبلدان غرب إفريقيا بميناء الداخلة، قررت الحكومة الموريتانية زيادة الرسوم الجمركية بنسبة 171 % على المرور بمعبر الكركرات الحدودي الذي يربط المغرب بموريتانيا، وبالتالي بمنطقة المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (إيكواس).
وكانت موريتانيا من بين البلدان المعنية بوقف القروض الجزائرية لها، نظرا لاهتمامها بالمبادرة الاقتصادية المغربية في ميناء الداخلة، وهو ما جعلها تبادر إلى إعلان “توبتها” ومعاقبة الصادرات المغربية نحو عدد من البلدان الإفريقية وزيادة نسبة الرسوم الجمركية بدرجة مبالغ فيها. وتسبب هذا القرار المفاجئ في توقف عدد كبير من الشاحنات التي تحمل صادرات مغربية بمعبر الكركرات على الحدود المغربية الموريتانية، والتي تحمل، في الغالب، خضروات ومواد طازجة.
وارتفع مبلغ الرسوم الجمركية لحمولة شاحنة كبيرة من 70 ألف أوقية (700 ألف أوقية قديمة)، أي ما يقارب 1600 أورو، إلى أكثر من 190 ألف أوقية (مليون و900 ألف أوقية قديمة)، أي ما يقارب 4600 أورو. ولم يتم الإعلان مسبقا عن هذه الزيادات الكبيرة، حيث كانت الكثير من الشاحنات المغربية في طريقها نحو بلدان غرب إفريقيا حينما تم سن هذه الزيادات التعجيزية.
وفي الوقت الذي لم تقدم السلطات الموريتانية أي تبرير لهذا القرار، فإن مراقبين يربطون بينه وبين محاولة سلطات نواكشوط استرضاء الجزائر لتجنيبها المنع من القروض المخصصة لعدد من البلدان الإفريقية. وكانت الجزائر أعلنت مؤخرا أنها قررت وقف قروض تمنح لدول أغلبها أفريقية، وفق ما أعلن في العدد الأخير من الجريدة الرسمية للدولة، وإرجاع الأموال المخصصة إلى خزينة الدولة دون تقديم مزيد من التفاصيل أو توضيح أسباب القرار.
وشملت القائمة التي نشرت دولا أغلبها تدعم مغربية الصحراء أو فتحت تمثيليات دبلوماسية لها بمدن الصحراء، أو حتى تلك البلدان التي حضر ممثلوها اجتماعا تحضيريا للمبادرة الاقتصادية التي أعلن عنها الملك محمد السادس، وتخص فتح ميناء الداخلة أمام عدد من بلدان إفريقيا.
وأثار القرار الجزائري قراءات متباينة بين من يرى فيها عقابا لهذه الدول على تقربها من الرباط، ومن يرى أن الأمر لا يعدو كونه قرارا سياديا للجزائر في ظل التجاذبات الدبلوماسية في القارة الأفريقية. وجاء في الجريدة الرسمية أن غلق حسابات قروض الدول الأجنبية يشمل “موريتانيا، ومالي، وغينيا، والنيجر، والكونغو الشعبية، ثم تانزانيا، وبنين”.

