نقلت وسائل إعلام اسبانية خبر تأجيل زيارة وزير الخارجية الاسبانية “خوسيه مانويل ألباريس” إلى الجزائر، وعزت ذلك إلى مشاكل في أجندة الزيارة حسب ما جاء في بلاغ مقتضب لوزارة الخارجية الاسبانية، غير أن بعض الأوساط الصحافية الاسبانية ذهبت بعيدا في البحث عن الأسباب الحقيقية لهذا التأجيل، وفي هذا الصدد نشرت جريدة “ايل كونفيدينسيال” (el confidencial) المقربة من الأوساط اليمينية أن تأجيل الزيارة كان بسبب رفض الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون استقبال رئيس الدبلوماسية الاسبانية، وهو تصرف يراد منه توجيه رسالة إلى اسبانيا مفادها أن المصالحة بين البلدين لم تنضج بعد، كما أن التأجيل يشكل نوعا من الضغط من طرف الجانب الجزائري، خاصة أن وفدا من الدبلوماسية الإسبانية كان قد حل بالعاصمة الجزائرية منذ الخميس الماضي لترتيب الزيارة.
أما أغلب الصحف الجزائرية فاكتفت بنشر خبر تأجيل زيارة وزير الخارجية الاسبانية دون معطيات مفصلة حول الموضوع، وأرجعت التأجيل إلى كونه قرارا اسبانيا، خاصة أن خبر التأجيل كشفت عنه الديبلوماسية الاسبانية في بلاغ مقتضب، حيث عزته إلى مشاكل في الجدول الزمني للزيارة، وأردفت أن الزيارة ستتم لاحقا دون تحديد موعد محدد. من جانب اخر أوردت الجريدة الالكترونية “الجزائر الآن” استنادا إلى ما أسمته مصدر مطلع أن “زيارة الرجل الأول على الدبلوماسية الإسبانية ألباريس كانت إلى غاية يوم الأحد، طور التحضير، وبما أن هذه العملية التحضيرية لم تسفر على نتائج حاسمة ترضي الطرفان، لم يتسنى برمجة الزيارة في التاريخ الذي توخاه الطرفان” وأضاف المصدر أنه لهذه الأسباب لم تعلن الجزائر رسميا الزيارة التي كانت مبرمجة يوم الاثنين 12 فبراير.
يذكر أن زيارة وزير الخارجية الاسبانية أعلنتها الدبلوماسية الاسبانية في بلاغ لها يوم الخميس المنصرم.
بالنسبة للمغرب فقد ذهبت أغلب الصحف إلى القول إن الجزائر هي من كانت وراء تأجيل الزيارة لأنها ليست متأكدة من انتزاع تصريح رسمي من رئيس الدبلوماسية الاسبانية فيما يخص الصحراء.
ووصفت جريدة “هسبريس” الالكترونية تأجيل الزيارة بكونه “قرار مفاجئ بخلفيات ضاغطة”، فيما أوردت الجريدة الالكترونية le360، “أن تقلب المواقف هو أحد الأمور التي لا يملك سرها سوى جزائر الثنائي تبون-شنقريحة. فضلا عن كونها استهزاء بأبسط القواعد الدبلوماسية” وأضافت أنه قرار يكشف “عن نظام يسير بطريقة عشوائية”.
وتعود حيثيات الأزمة الدبلوماسية بين الجزائر وإسبانيا إلى مارس 2022 حين كشف رئيس الحكومة الاسبانية بيدرو سانشيز عن دعم بلاده لمقترح الحكم الذاتي في الصحراء الغربية، وهو ما اعتبره النظام الجزائري دعما للموقف المغربي وتخلي اسبانيا عن موقف الحياد.
اثر ذلك أعلنت الجزائر يوم 18 مارس 2022 سحب سفيرها من اسبانيا احتجاجا على ما أسمته “الانقلاب المفاجئ لإسبانيا في ملف القضية الصحراوية”، كما أقدمت بعد ذلك الرئاسة الجزائرية على تجميد معاهدة الصداقة والتعاون الموقعة مع إسبانيا عام 2002، قبل أن تعود الحرارة إلى قنوات التواصل بين البلدين، بعد خطاب سانشيز في الأمم المتحدة شتنبر الماضي والذي عبر فيه عن دعم بلاده لمقترحات الأمم المتحدة لحل سياسي لمشكل الصحراء الغربية، لتقرر الجزائر عودة سفيرها إلى مدريد شهر نونبر/تشرين الأول الماضي، وبعد ذلك وجه وزير الخارجية الاسبانية دعوة إلى نظيره الاسباني لزيارة الجزائر لتصفية المشاكل الدبلوماسية العالقة بين البلدين.
غير أن إعلان وزارة الخارجية الاسبانية تأجيل الزيارة إلى أجل غير مسمى، خلّف متابعة واسعة في الصحف الاسبانية والجزائرية والمغربية بقراءات متباينة.

