المساء اليوم – الرباط:
أعلن وزير الاقتصاد الفرنسي، برونو لومير، استعداد باريس لتمويل بنية تحتية لنقل الكهرباء إلى الدار البيضاء من الصحراء المغربية.
ويأتي هذا على وقع ما شهدته السنوات الأخيرة من توترات قوية بين البلدين تزامنت مع سعي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى التقارب مع الجزائر الداعم الرئيسي لجبهة البوليساريو.
كشف وزير المالية الفرنسي برونو لومير الجمعة أن فرنسا مستعدة للمشاركة في تمويل خط كهرباء بقدرة ثلاثة غيغاوات يربط مدينة الدار البيضاء المغربية بمدينة الداخلة.
وقال لومير عقب اجتماع مع نظيرته المغربية نادية فتاح العلوي “نريد تدشين مرحلة تعاون جديدة في ميدان الطاقة الخالية من الكربون سوف تشمل الهيدروجين الأخضر والطاقة الريحية والشمسية”.
وفي وقت لاحق الجمعة أكد أمام المشاركين في منتدى لرجال الأعمال المغاربة والفرنسيين “سوف تنتجون الطاقة في جهة الداخلة وستحتاجون لنقلها إلى الدار البيضاء، يتعين إذن إنشاء شبكة خطوط كهربائية لنقل هذه الطاقة… أؤكد لكم أننا مستعدون لتمويل هذه البنية التحتية”.
كما أعلن الوزير الفرنسي أيضا أنه “اقترح” على نظيرته المغربية “تعاونا في مجال الطاقة النووية يشمل مفاعلات صغيرة ومتوسطة الحجم”.
ولا يملك المغرب حاليا محطات نووية لإنتاج الطاقة، فيما اكتفت الوزيرة المغربية بالإشارة إلى أن قطاع الطاقات النظيفة “يعبر تماما عن فلسفة هذه الشراكة المتجددة” مع فرنسا.
وتطمح المملكة إلى إنتاج 52 بالمئة من الكهرباء النظيفة في أفق العام 2030. غير أن الطاقات الأحفورية ما تزال تشكل حوالى 90 بالمئة من استهلاكها الحالي، وتعتمد فيها على الخارج.
وكانت الحكومة المغربية قد أعلنت مطلع مارس الماضي أن حوالي مئة مستثمر محلي وأجنبي “أبدوا اهتماما” بإطلاق مشاريع لصناعة الهيدروجين الأخضر، وتخصيص 300 ألف هكتار لها في مرحلة أولى.
ومن جانب آخر أفاد لومير أن الطرفين اتفقا على تشكيل فريق عمل لدراسة التعاون في مجال النقل بواسطة السكك الحديد بما فيه “الخطوط فائقة السرعة”.
ويذكر أن فرنسا حظيت بصفقة إطلاق أول قطار فائق السرعة في إفريقيا، يربط منذ العام 2018 مدينة طنجة بالدار البيضاء على مسافة 350 كيلومترا.
ويرتقب أن يُسرع تنظيم المغرب لمونديال 2030 لكرة القدم، إلى جانب إسبانيا والبرتغال، إطلاق مشروع ضخم لتوسعة هذا الخط على نحو 600 كيلومتر إلى غاية مدينة أكادير.
وكان مكتب السكك الحديدية المغربي قد أعلن في فبراير الماضي فوز شركة صينية بإعداد دراسة أولية لمشروع الخط فائق السرعة بين مراكش وأكادير. لكنه نفى أن تكون صفقة إنجاز المشروع في حد ذاته قد رست على شركة صينية، في سياق حديث عن منافسة بين باريس وبكين للفوز بهذه الصفقة.
ويشار إلى أنه، منذ اعتراف الولايات المتحدة أواخر العام 2020 بسيادة المغرب على الصحراء، تضغط الرباط للحصول على موقف مماثل من حليفتها التاريخية باريس.
ولكن، شهدت السنوات الأخيرة توترات قوية بين البلدين تزامنت مع سعي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى التقارب مع الجزائر الداعم الرئيسي لجبهة البوليساريو.

