المساء اليوم – ح. اعديّل:
تحولت النائبة البرلمانية، نبيلة منيب، إلى مادة صحافية دسمة خلال الأيام القليلة الماضية بعد فرض الحكومة لإجبارية الحصول على جواز التلقيح من أجل ولوج الأماكن العامة، بما في ذلك مجلس النواب.
وبدا مثيرا أنه من بين 513 نائبا برلمانيا يؤثثون البرلمان المغربي بغرفتيه الأولى والثانية، فإن نبيلة منيب، التي وصلت للمرة الأولى للبرلمان بعد انتخابات 8 شتنبر، هي الوحيدة من بين مئات النواب التي رفضت التلقيح، وعبرت عن ذلك علانية في عدد من الحوارات الصحافية، بل اعتبرت التلقيح مؤامرة محبوكة.
ورغم أن منيب تنتمي لليسار التي احتفظ بالكثير من جذوره الإيديولوجية والعلمية التي تخلى عنها جزء كبير من اليسار في المغرب والعالم العربي، إلا أنها تبنت موقفا متشددا من التلقيح، وتشددها هذا سيصطدم بقوة مع القرار الحكومي الأخير القاضي بإجبارية التوفر على جواز التلقيح من أجل السفر وولوج الأماكن العامة.
ولا يتوقع المتابعون أن ترضخ منيب لضغط الحكومة وتسارع إلى التلقيح، لأن هذا سيضرب مصداقيتها في الصميم، غير أن حزبها، الاشتراكي الموحد، قرر اللجوء إلى القضاء من أجل الطعن في القرار الحكومي، الذي اعتبره “غير دستوري وانتهاك لمبادئ الحريات وحقوق الإنسان”.
ووجد الحزب الاشتراكي الموحد نفسه أمام معضلة حقيقية، حيث أن نائبته الوحيدة في البرلمان الجديد، ستجد نفسها خارج البرلمان بموجب قانون إجبارية الجواز، وقد تصبح منيب خارج البرلمان بصفة نهائية في حال استمرار العمل بإجبارية التلقيح، وأيضا في حال إصدار حكم القضاء بجواز القرار الحكومي، وهو محتمل جدا.
وأصدر الحزب الاشتراكي الموحد بيانا أسف فيه لقرار الحكومية القاضي بإلزامية التوفر على جواز التلقيح لولوج الأماكن العامة، وقال إنه كان منتظرا من الحكومة الجديدة، برئاسة عزيز أخنوش، الانفتاح السياسي والإفراج عن معتقلي حراك الريف والصحفيين والمدونين، عوض الانطلاق بقرارات تكرس تغول السلطة مثل قرار فرض إجبارية التلقيح.
وينتظر أن تكون الأيام المقبلة حاسمة في معرفة مثير واحدة من أشهر النائبات البرلمانيات في المغرب وأكثرهن شعبية، خصوصا في حال إصدار القضاء لحكم لصالح الحكومة، وأيضا في حال استمرار العمل بإجبارية التلقيح لفترة طويلة، مع انتظار مفاجأة غير محسوبة العواقب سياسيا بالنسبة لمنيب، وهي المسارعة إلى تناول جرعات التلقيح.

