المساء اليوم - هيئة التحرير: على بعد أسابيع قليلة من استضافة المغرب لتظاهرة إفريقية استثنائية، لا يبدو هناك أي خلل في الأفق، الملاعب جاهزة، أو شبه جاهزة، وكبريات المدن تعد نفسها بكثير من الحماس، وأيضا بمزيد من التجهيزات والبنيات التحتية، وجماهير الكرة تبدو شغوفة باحتضان لقاء قاري بمقاييس عالمية. لم تعد كرة القدم مجرد فرجة مؤقتة داخل الملاعب وحماس يستمر لساعات، أو حتى لأيام وأسابيع، بل صارت فرصة تنموية حقيقية للكثير من البلدان، فعندما يتم إسدال الستار على هذه التظاهرات، تبقى التجهيزات والبنيات التحتية المتطورة، وليس الملاعب فقط، في خدمة المواطنين والزوار، للحاضر والمستقبل. التظاهرات الرياضية العالمية تشبه مغناطيسا قويا لتنفيذ أوراش عملاقة في أزمنة قياسية، ربما يحتاج تنفيذها في الأوقات العادية إلى زمن طويل، لذلك فإن التحدي المزدوج لكأس إفريقيا والمونديال بالمغرب يعتبر بالفعل فرصة تاريخية لتحقيق أوراش قد تحتاج لعقود، لبلد كبر طموحه كثيرا، على مختلف المستويات. ما ينطبق من تحديات على كأس إفريقيا قد يأخذ شكلا أكبر بكثير خلال التحدي العالمي لمونديال 2030 الذي سيستضيفه المغرب بعد سنوات قليلة. حدث قد يبدو بعيدا، لكنه أقرب مما نتصور، ومعه يكبر التحدي الذي يعتبر حزام سلامة رفيع لهذه التظاهرات العالمية الكبرى.. الأمن. في كل هذه الأحداث التي استضافها أو سيستضيفها المغرب، هناك لاعب أساسي، قد يبدو خفيا، أو حتى متواريا عن الصفوف الأولى، لكنه يراقب كل التفاصيل ويضع الحسابات لكل محتمل ومستبعد، ففي النهاية لا شيء يمكن أن يتم من دون أمن، ولا وجود لنجاح من دونه، إنه "الأخ الأكبر" الذي يراقب كل التفاصيل، بذكاء وحكمة.. وصمت. أحيانا تتحول ملاعب الكرة إلى الأمكنة الأكثر هشاشة، لكنها تصبح أيضا الأماكن الأكثر إمتاعا حين تحظى بما يلزم من عناية أمنية، وعندما نرى الجماهير تغادر الملاعب بابتسامات عريضة فلأن أولئك الرجال "المجهولين" فعلوا الواجب وأكثر من الواجب حتى يكون ملعب الكرة بمثابة بيت ثانٍ لأسر بكاملها ولعشرات الآلاف من الجماهير. يمكن للمغرب، ليس في التظاهرات الرياضية فحسب، أن يفخر بنجاحات أمنية ملفتة، وهذه النجاحات هي التي جعلته محط إشادة دولية، فالعالم لا يجامل ولا يرمي الورود مجانا في هذا المجال. وخلال السنوات الماضية، كان ملفتا حجم التقدير العالمي الذي تلقته مصالح الأمن المغربية، غير أن الإشادة بقدر ما تعتبر عرفانا وتقديرا، فإنها أيضا تضاعف حجم المسؤولية وتجعل من النجاح وجبة يومية إجبارية في عالم يزداد تعقيدا وتكبر تحدياته يوما بعد يوم. بهدوء.. وذكاء، يستمر الأمن الوطني في بناء أسس رؤية استراتيجية للحاضر والمستقبل، بأسلوب يمتح من فلسفة الأمن المواطن، عبر عمل شمولي يرسخ أنسنة العمل الأمني ويكرس احترافيته في آن، وهذه وصفة تتطلب الكثير من الجهد ونكران الذات، وتتطلب أيضا تفهّم ما يمكن أن تتعرض له، أحيانا، أي شجرة مثمرة.