fbpx
الرئيسيةتقارير وتحقيقات

الحرب البيولوجية: روسيا تُهاجم بالوثائق وتاريخ أميركا حافل بفئران تجارب

المساء اليوم – متابعة:

على هامش الحرب في أوكرانيا، تدور حرب أخرى مرتبطة بالأولى ولا تقل شراسة وخطورة، حرب “السلاح البيولوجي” الذي استنفرت روسيا، بوزارة دفاعها وجهازها الديبلوماسي، في سبيل خوض المعركة حتى النهاية والكشف عن نشاط الولايات المتحدة ومختبراتها البيولوجية في أوكرانيا، التي كانت عشية العملية في صلب موجبات الحرب حيث أخذت حيزاً من سجل الاتهام الروسي لنظام كييف و”الحلف الأطلسي” (الناتو).

تتحدّث موسكو بثقة عن معركة قانونية في مجلس الأمن مدعّمة بالوثائق، ويبدو أن تاريخ واشطن في هذا الشأن، ومجموعة من الأبحاث العلمية والبيئية، جعلت من واشنطن، على عكس كل المرات السابقة، هي التي تقف موقف المتّهم.

تاريخ أميركي حافل: الكل فئران تجارب

رغم استمرار واشنطن بنفي التصريحات الروسية حول وجود مختبرات أسلحة بيولوجية خطرة تابعة لها على الأراضي الأوكرانية، فإنّ تاريخها يبدو، باعترافها، حافلاً بتمويل مثل هذه المختبرات وتجربة الأسلحة البيولوجية، التي لم يسلم منها حتى مواطنوها ،الأمر الذي يجعل الاتهامات التي تواجهها حالياً بنشر هذه المختبرات عالمياً، غير مستبعدة.

ومن ضمن التجارب التي أجرتها واشنطن، والتي عرّضت مدنيين لمختلف أنواع المخاطر، تلك الذي اعترفت بها الولايات المتحدة، بنفسها، خلال جلسة استماع بالكونغرس عام 1977، حيث أقرت أنّها رشّت جزيئات بكتيرية وكيميائية فوق ولايات سان فرانسيسكو وسان لويس ومينابولس و236 منطقة سكنية أخرى، بحسب صحيفة (نيويورك تايمز). وآنذاك، كان الإصرار الأميركي على اختبار الأسلحة البيولوجية في حقبة الحرب الباردة يبدو واضحاً، تحسّباً لأي حرب بيولوجية قد يشنّها الاتحاد السوفياتي.

وظهرت أولى ملامح هذه التجارب في العام 1949، عندما وضع العلماء الأميركيون بكتيريا غير ضارّة في نظام التكييف في البنتاغون، لتنطلق منذ ذلك الحين سلسلة اختبارات ستمتدّ على عشرات السنين، عرّض خلالها الجيش الأميركي ملايين الأشخاص من دون علمهم للبكتيريا التي شكّلت في بعض الأحيان خطراً على حياتهم.

على سبيل المثال، تذكر صحيفة (The Conversation) الأسترالية أنّه بعد عام واحد نفّذت البحرية الأميركية ما عُرف بـ”عملية الرذاذ البحري”، حين تمّ رش ساحل سان فرانسيسكو في كاليفورنيا بنوعين من البكتيريا، هما “Bacillus globigii” و”ُSeratia marcesens”، باعتبار أنّها آمنة، قبل أن يتمّ، في ما بعد، تصنيف “Bacillus globigi” على أنّها بكتيريا مسببة للمرض والتسمم الغذائي، والتي يمكن أن تضر أي شخص يعاني من ضعفٍ في الجهاز المناعي. أمّا “eratia marcesens”، فتسببت، عقب الاختبار، بدخول 11 شخصاً إلى المستشفى بعد إصابتهم بعدوى بكتيرية خطيرة، كما توفى واحد منهم بعد نحو ثلاثة أسابيع.

ومن أبرز هذه التجارب أيضاً، تلك التي حصلت في العام 1951، في (مركز نورفولك للإمداد البحري) في فيرجينيا، عندما نُشرت جراثيم فطرية لمراقبة الطريقة التي ستؤثّر بها على العمّال الذين يقومون بإفراغ الصناديق. آنذاك، اختير أن يكون العمّال من أصول أفريقية، في محاولة من العلماء لإثبات أنّ أصحاب البشرة الداكنة هم أكثر عرضة للإصابة بمرض الفطريات من القوقازيين.

وفي عام 1997، كشف (المجلس الوطني للبحوث) أن الولايات المتحدة استخدمت أيضاً المواد الكيميائية لاختبار قدرات الأسلحة البيولوجية في الخمسينيات، إذ تمّ رش مادة “كبريتيد الكادميوم الزنك” من الطائرة على عدد من المدن، بما في ذلك سانت لويس في ميسوري ومينيابوليس في مينيسوتا، علماً أنّ الاختيار وقع على هذه المدن لأنّها شبيهة بالمناطق السوفياتية، كموسكو مثلاً، من جهة التضاريس والمناخ والسكان، فيما أشار بعض العلماء إلى أنّ مثل هذه التجارب قد تكون أسهمت في زيادة معدلات الإصابة بالسرطان في تلك المناطق.

وشكّل (Project 112) وهو برنامج امتدّ بين عامي 1962 و1974، يهدف إلى اختبار الحرب الكيميائية والبيولوجية، أهم مراحل هذه الاختبارات وأكثرها كثافة. وقد اعتبر “مكتب محاسبة الحكومة” الأميركي، على موقعه الرسمي، أنّ عشرات آلاف المواطنين تعرّضوا لعناصر بيولوجية في إطار هذا المشروع، ويقول العديد منهم إنهم عانوا على إثره من بعض الأمراض طويلة الأمد، وطالبوا بتعويض من الحكومة.

منذ العام 2001، ازداد إنفاق الولايات المتّحدة على الأبحاث المرتبطة بالأسلحة البيولوجية بذريعة الدفاع، بالرغم من الانتقادات التي تطاول هذه الأبحاث والمختبرات المرتبطة بها، والتي لا يخضع معظمها للرقابة والوثائق القانونية، ما دفع ببعض المراقبين إلى التشكيك في أنّ الولايات المتّحدة باتت تركّز على نشر هذه المختبرات خارج أراضيها تفادياً للمخاطر التي قد تشكّلها.

وفي حين تنكر واشنطن الحكاية الروسية حول تحويل أوكرانيا إلى ساحة لاختبار الأسلحة البيولوجية، وعثورها على أدلة ووثاق تشير إلى ذلك، فهي تعترف بتمويل مختبرات يتمّ العمل فيها على أمراضٍ خطيرة هناك، وتحرص على عدم اقتراب القوات الروسية منها بأي شكل من الأشكال.

من جهتها، تحذّر الصين من أنّ الولايات المتّحدة تشغّل أكثر من 300 مختبر يلفها الغموض في نحو 30 دولة حول العالم، تمّ حتى الآن اكتشاف 30 منها، فيما لا تزال المواقع الأخرى مجهولة. في الإطار، يستعرض تقرير نشرته شبكة “سي جي تي أن” الصينية أنّ جورجيا، مثلاً، حثّت الولايات المتّحدة على إجراء تحقيق في (مركز لوغر للأبحاث) على أراضيها، لاشتباهها بأنّه يجري “تجارب قاتلة”.

وتعتبر الشبكة الصينية أنّ هدف الولايات المتّحدة من هذه المختبرات يبقى مجهولاً، نظراً إلى أنّ واشنطن، من بين 183 دولة وقعت (معاهدة الأسلحة البيولوجية) التابعة للأمم المتّحدة، تعيق استئناف بروتوكول التحقق من المختبرات البيولوجية، بذريعة أنّ “المجال البيولوجي غير قابل للخضوع للتدقيق”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!