fbpx
الرئيسيةعمود

النفاق الغربي.. والنفاق العربي..!

عبد الله الدامون

damounus@yahoo.com

قبيل بدء مباراة المنتخب الإنجليزي ضد المنتخب الإيراني في ثاني أيام مونديال قطر، ظهرت تدوينات تقول إن اللاعبين الإنجليز يرتدون قمصانا تساوي قرابة 200 أورو، بينما يتقاضى الأطفال الذين صنعوها في بنغلاديش أورو ونصف الأورو ويشتغلون قرابة 20 ساعة في اليوم.

كان هذا واحدا من الردود على الحملة التي تعرض لها مونديال قطر، وعن الظروف القاسية للعمال الذين بنوا ملاعب المونديال، وما قيل عن وفاة المئات أو الآلاف منهم، وكأن هؤلاء الغربيين كانوا يعتقدون أن قطر ستبني كل هذه الملاعب المبهرة بالعصا السحرية، أو بعفاريت مصباح علي بابا.

النفاق الغربي، الذي انكشف بوضوح بعد الغزو الروسي لأوكرانيا، صار اليوم فاقعا مع مونديال قطر، لأن العالم كله وقف على رأسه مفزوعا لمجرد أن قطر منعت، ساعات قبل بدء المونديال، بيع الكحول في محيط الملاعب، وبدا وكأن كرة القدم فقدت أهم مكوناتها الرياضية وهو الخمر، وقال مذيعون وصحافيون مشاهير في أوروبا وأميركا.. ماذا تساوي الكرة من دون جعة..!

أخيرا اكتشفنا، نحن عشاق الكرة الساذجين أن الكرة هي الجعة والجعة هي الكرة، وكل ما يقال عن فن الكرة وسحر اللاعبين وروعة الأهداف هو مجرد هراء.. الحضارة الغربية لها مقاييس مختلفة تماما لفهم الأشياء. إنها حضارة استغباء بكل ما في الكلمة من معنى.. وكأن الغرب لا علاقة له بالعبودية والاستعمار والمذابح والقنابل الذرية وزرع الأوبئة ونهب الثروات ومحاكم التفتيش.. وأشياء كثيرة.. كثيرة جدا.

المشكلة أن قطر لم تمنع الكحول، بل فتحت الكثير من المحلات لبيعه في قلب المدن القطرية خلال المونديال، لكنها منعت بيعه قرب الملاعب لأسباب أمنية بالأساس، ومع ذلك نسي الغربيون، والأميركيون خصوصا، أن حكومة واشنطن منعت الخمر بكامله بداية القرن العشرين، وعاقبت صانعه وحامله وشاربه، وبقي الوضع كذلك لمدة طويلة.

لكن المشكلة الأكبر في مونديال قطر هي أن “المثليين” يعانون من حيف كبير لأنهم لا يستطيعون التعبير عن أنفسهم ورفع أعلامهم في الملاعب والساحات، والسبب هو أن الشريعة الإسلامية تكره المثليين، لذلك فإن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، المسلم التقي، لم يترك المثليين يتنفسون في مونديال روسيا 2018، أي قبل أربع سنوات فقط، ومع ذلك لم يرفع أحد سبابته احتجاجا على روسيا، لكنهم في قطر حولوا القضية إلى نكبة إنسانية لمجرد أن مثليا يحب أن يفعل بنفسه شيئا خاصا لا دخل لنا به.

لكن مقابل هذا النفاق الغربي، هناك أيضا نفاق عربي فاقع، نفاق يعكس أدنى درجة الدونية للعربي أمام الإنسان الغربي، وهذا ما نراه في بلدان الخليج التي تقدس أي قادم من الغرب، وتحول العرب الفقراء القادمين إليها للعمل إلى مجرد عبيد يحتاجون لكفيل كما يحتاج العبد إلى سيد.

إن أتفه إنسان أوروبي وأميركي في الخليج يحس بأنه سيد السادة، وكل عربي قادم من بلاد عربية، حتى لو كان سيدا بالفعل، يتم التعامل معه كمتهم حتى تثبت براءته.

ما يحدث مع مونديال قطر اليوم هو نتيجة عقود طويلة من الدونية العربية أم الإنسان الغربي، دونية قد تعكسها لقطة الافتتاح الشهيرة، لذلك نرى كل هذه النرفزة الغربية تجاه تظاهرة كنا نعتقد أن الغرب وحده من يستطيع تنظيمها، مثل أشياء كثيرة أخرى، وأن الثقافة الغربية هي سيدة الأكوان، وأن الجعة أهم من الكرة.. والمثلي أهم من رونالدو وميسي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!