fbpx
الرئيسيةافتتاحية

تبون وشنقريحة بين كأس العرب في قطر.. ومونديال قطر.. !!

المساء اليوم – هيأة التحرير:

تحققت أكبر الكوابيس للجمهور الجزائري وأُقصي المنتخب من مونديال قطر، واعتقد كثيرون أنهم في حلم ثقيل الدم، قبل أن يصبح ذلك واقعا مرا عصيا على الهضم.

عدم التأهل إلى المونديال ليس نهاية العالم، لكن المنتخب الجزائري أقصي بطريقة هتشكوكية يصعب استيعابها حتى لو كانت داخل فيلم سينمائي، فقد جاء الإقصاء في الثواني الأخيرة للمباراة، والأكثر مرارة أن الجزائر كانت قد عادت بانتصار من قلب الكامرون في مباراة الذهاب، وكان تأهلها إلى المونديال مجرد وقت وتحصيل حاصل.

ومثلما يحدث في الأوقات الصعبة، فإن بعض الجهات في الجزائر بادرت إلى ترويج شائعات تقول إن الاتحاد الجزائري طلب إعادة المباراة بسبب تحيز الحكم، وهذه حالات عادة ما تحدث لامتصاص الصدمات وتهدئة الغضب، لكنها في النهاية تبقى مستحيلة.

ما يهم في كل هذا ليس إقصاء المنتخب الجزائري من مونديال كان يبدو مثل عصفور ملون في قفص، بل ما تلى ذلك من رواج لنظرية المؤامرة، بعضها يأخذ طابع النكتة وبعضها يأخذ طابع الجدية، من بينها نظرية وقوف المغرب وراء إقصاء المنتخب الجزائري.

ربما لا يدرك مروجو هذه النظرية البليدة أن المنتخب الجزائري كان دائما محط تقدير كبير من جانب المغاربة، وأنه خلال المباريات التي يجريها المنتخب الجزائري في ملاعب أوربا عادة ما ترتفع الأعلام الجزائرية والمغربية جنبا إلى جنب.

الذين يروجون نظريات المؤامرة البليدة هم في العادة أناس أغبياء ومرتبطين بنفس الأجهزة التي جعلت عقيدتها العسكرية والاستخباراتية مبنية على شيء واحد: معاداة المغرب وتصويره على أن لا هم له سوى وضع العصا في عجلة الجزائر، حتى لو كانت هذه العجلة لا تتحرك مطلقا.

ربما يشكل إقصاء المنتخب الجزائري من المونديال فرصة للحاكمين في هذه البلاد الجارة، من مدنيين وعسكريين، لكي يتوقفوا عن جعل كرة القدم خبز وماء الشعب، صحيح أن المغاربة والجزائريين يتشابهون كثيرا في الهوس بالكرة، لكن لم يحدث أن وضع المغاربة ذنوب إقصائهم في تظاهرة كروية ما على ظهور الجزائريين.

ربما لا يعرف الرئيس “المدني” تبون ورئيس العسكر، الجنرال شنقريحة، أنهما حينما كانا يلتقطان الصور بفرح طفولي، مع كأس العرب التي ربحها منتخبهم في قطر قبل بضعة أشهر، فإنهما كانا يلعبان بالنار، لأن الكرة التي ترفعك اليوم إلى عنان السماء هي التي “تردخك” مع الأرض بقوة في أي وقت.. وقطر التي ارتبط بها الكأس المفخرة، هي قطر التي ارتبط بها الإقصاء الصادم!..

لقد جعل العسكر في الجزائر من لقب كأس العرب إنجازا كرويا بلا حدود، وتشفوا كثيرا في المنتخب المغربي بعد أن أقصوه في تلك المنافسات، وفي النهاية ها هي الدائرة تدور بسرعة عجيبة ويجد نفس المنتخب الجزائري نفسه خارج أكبر وأفضل منافسة عالمية لكرة القدم.

نعرف أن الشعب الجزائري عاقل ولا ينساق وراء ترهات حاكميه، لذلك نأمل ألا يستمر الجنرالات في لعب الكرة بكل هذه النرفزة، ففي البداية والنهاية فإن الحياة أكثر جدية بكثير من كرة منفوخة بالهواء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!