fbpx
بروفايل

شاهد أمه وهي تسقط ميتة وطُرد من ناديه لعنفه.. من هو سليم أملاح المتألق في بطولة أمم إفريقيا؟

المساء اليوم/ متابعات:

لفت اللاعب المغربي سليم أملاح انتباه المتتبعين الرياضيين بتألقه خلال نهائيات كأس أمم إفريقيا لكرة القدم، التي تحتضنها الكاميرون منذ التاسع من شهر يناير الجاري حتى 6 فبراير القادم، حيث قاد “أسود الأطلس” للتأهل مبكراً للدور ثمن النهائي من المسابقة بعد الفوز على منتخب جزر القمر، في الجولة الثانية من دور المجموعات، بتسجيله الهدف الأول وصناعته الهدف الثاني.

وقد كان من الممكن جداً ألا يسمع الجمهور المغربي ولا متتبعو الكرة العالمية بهذا الاسم “سليم أملاح” لو لم يعش اللاعب حدثاً هاماً في طفولته، يمكن اعتباره بمثابة المنعرج الحاسم في تحديد مشواره الرياضي، عاش حدثاً حزيناً ومؤثراً بشكلٍ كبيرٍ في صقل شخصية النجم الحالي للمنتخب المغربي لكرة القدم.

والدته توفيت أمامه.. وأندرلخت طرده لأسباب انضباطية

ولد سليم أملاح يوم 15 نوفمبر 1996، بمدينة “أوتراج” البلجيكية من أب مغربي وأم إيطالية، وبدأ مداعبة كرة القدم في سن مبكرة جداً، حيث سجله والده حسين في نادي “مونس” لما كان في عمر 4 سنوات فقط، بحكم أنّ الوالد كان مدرباً للفرق السنية للنادي التابع للمدينة التي تحمل نفس الاسم، والواقعة على الحدود مع فرنسا.

وتمرن سليم تحت إشراف والده حتى بلوغه العام الـ11 من عمره، قبل أن يخطفه عملاق الكرة البلجيكية نادي أندرلخت ويضمه لمركزه التكويني في عام 2008، بعد معاينته لمدة عامٍ ونصف العام، وذلك بعد مباراة ودية جمعت فريق مونس لأقل من 10 سنوات مع نظيره أندرلخت، وتألق خلالها الطفل أملاح بشكلٍ لافتٍ بتسجيله 5 أهداف كاملة.

لكن مسؤولي النادي البلجيكي العريق الذين منحوا سليم أملاح الفرصة لأخد تكوين رياضي جيد لم يكونوا صبورين ولا متفهمين لوضعيته الصعبة، كما لم يساعدوه على تجاوز المحنة التي ألمت به عند بلوغه سن المراهقة، حيث أصيب الفتى بصدمة نفسية يوم 2 سبتمبر 2011، عندما رأى والدته “أنتوانيت” تتهاوى أمامه وتسقط أرضاً إثر تعرضها لنزيف في المخ، أدى إلى وفاتها خلال ساعات قليلة بعد ذلك.

تسببت تلك الصدمة النفسية في تغيّر سلوك سليم نحو الأسوأ وجنوحه نحو العنف، ما أدى بنادي أندرلخت لطرده من المركز التكويني بعد أقل من عام واحد من حادثة وفاة الوالدة.

لم يجد الفتى المراهق سليم من يقف إلى جانبه في تلك الفترة الصعبة سوى عائلته وبالأخص والده الذي نصحه بالتخلي، ولو مؤقتاً، عن رياضة كرة القدم، والتفرغ لدراسته، خاصة أنّ أداءه في المدرسة تراجع بشكلٍ رهيبٍ، بعدما كان من قبل تلميذاً ذكياً ومجتهداً.

قرر تحويل الحاجز إلى حافز!

ومع مرور السنوات، نجح سليم في تجاوز محنته وصدمته، فتحولت حادثة وفاة أمه من حاجز نفسي إلى حافز معنوي، بحيث قرر أملاح تحديد هدف كبير في حياته، وهو تحقيق حلم والدته في أن يصبح لاعباً محترفاً لكرة القدم. وهو ما تم فعلاً بعد نجاحه في تجاوز صعاب وعراقيل جديدة، كما رفع من سقف طموحاته في أن يصبح لاعباً دولياً في منتخب بلده الأصلي المغرب ثم بلوغ العالمية من بوابة ناد أوروبي كبير.

بعد رحيله الاضطراري عن أندرلخت، وتوقفه عن ممارسة رياضته المفضلة لبضعة أشهر، عاد سليم إلى نفس النقطة التي انطلق منها، أي إلى نادي مونس، في صيف 2012، وواصل تكوينه إلى نهاية موسم (2014-2015)، ليمنحه بعدها نادي موكرون، في شهر يونيو 2015، أول عقد احترافي، وذلك بتوصية من مدربه السابق في فريق الشباب لنادي مونس، لوران ديمول، الذي انضم في نفس الشهر للجهاز الفني لنادي موكرون، لشغل منصب المدرب المساعد للمدير الفني المقدوني سيدومير يانيفسكي.

ووجد أملاح صعوبة كبيرة في بدايته كلاعب محترف، بحيث لم يشارك في موسمه الأول مع موكرون (2015-2016) سوى في 3 مباريات رسمية، وكلها كلاعب بديل، حيث لم ينل ثقة المدرب يانيفسكي، ما جعله يغادر في الموسم الموالي (2016-2017)، نحو نادي توبيز، الذي كان ينشط في الدرجة الثانية للدوري البلجيكي.

ورغم خوضه 25 مباراة رسمية مع “توبيز” فإنّ أملاح لم ينجح في تسجيل أي هدف، مكتفياً بتقديم 3 تمريرات حاسمة فقط، رغم نشاطه في مركز صانع ألعاب أو متوسط ميدان هجومي، ليقرر على إثر ذلك مسؤولو النادي تسريح النجم المغربي، بحجة عدم اقتناعهم بأدائه الرياضي.

دور المدرب المساعد كان حاسماً في إعادة بعث مشواره

 في صيف 2017 وجد الشاب سليم نفسه بدون فريق، وهو في سن الـ20 من عمره، وقد كان من الممكن جداً أن ينهار مُجدّداً، لكن الوعد الذي قطعه لنفسه بتحقيق أمنية والدته المتوفاة دفعه لعدم الفشل، فتسلح بالعزيمة ورباطة الجأش، واتصل بمدربه السابق لوران ديمول، طالباً منه مساعدته في الاستفادة من فرصة جديدة مع نادي موكورن، خاصة بعد رحيل المدرب المقدوني وقدوم مدرب جديد، وهو الروماني ميركيا ريدنيك.

وفعلاً قام المدرب ريدنيك بإخضاع أملاح لتجارب فنية وبدنية لمدة 15 يوماً، شارك خلالها اللاعب المغربي في لقاء ودي أمام نادي أوكسير الفرنسي، قبل انطلاق موسم (2017-2018)، نجح على إثره في نيل إعجاب المدرب الروماني، الذي منح الضوء الأخضر لإدارة النادي البلجيكي للتعاقد مع سليم.

واستغل أملاح فرصته الجديدة مع موكرون على أفضل حال، حيث سجل 9 أهداف وقدم 4 تمريرات حاسمة في 31 مباراة بالدوري البلجيكي وكأس بلجيكا، في الموسم الأول، ثم سجل 5 أهداف وصنع 5 أهداف أخرى في 23 مباراة بدوري الموسم الموالي (2018-2019)، الذي للأسف أنهاه الفريق في المركز الأخير لجدول ترتيب المسابقة، وبالتالي سقوطه إلى دوري الدرجة الثانية.

وتكريماً لوالدته، خاض سليم أملاح موسميه الأخيرين مع نادي “موكرون” حاملاً رقم “21” وهو تاريخ ميلادها، ويبدو أنّ هذا الرقم كان بمثابة فأل خير عليه، فبعد سقوط الفريق إلى دوري الدرجة الثاني ظفر المهاجم المغربي، في صيف 2019، بعقد احترافي جيد مع نادي ستاندارد لييج، الذي يعتبر أكثر شهرة وأفضل مستوى، والذي منحه فرصة المشاركة في مسابقة الدوري الأوروبي لكرة القدم.

نادي ستاندرد لييج وضعه على الواجهة الأوروبية

دفع ستاندرد لييج مبلغ 1.5 مليون يورو لموكرون للاستفادة من خدمات سليم أملاح، وسرعان ما صنفته الصحافة المحلية ضمن أفضل صفات النادي، حيث برز بتسجيله لـ9 أهداف وتقديمه لـ4 تمريرات حاسمة، في 32 مباراة رسمية، خلال موسم (2019-2020)، وكان من بين تلك الأهداف هدفان اثنان في مسابقة الدوري الأوروبي، واحد منهما في مرمى نادي أرسنال الإنجليزي العريق، كما شارك في الموسم الموالي (2020-2021) في 26 مباراة رسمية، سجل خلالها 10 أهداف، كان من بينها 4 أهداف في الدوري الأوروبي.

وفي الموسم الجاري (2021-2022) ورغم معاناته من الإصابة التي أبعدته عن الملاعب لمدة شهر كامل (من 17 أكتوبر إلى 15 نوفمبر الماضيين) فإنه شارك مع فريقه البلجيكي في 13 مباراة، سجل خلالها هدفين اثنين، وصنع هدفين آخرين.

اختار اللعب لمنتخب المغرب رغم اهتمام مدرب بلجيكا

وبخلاف معظم لاعبي شمال أفريقيا المولودين بأوروبا، فإنّ سليم أملاح لم يسبق له اللعب مع المنتخبات الشابة لبلد مولده بلجيكا، وذلك من دون شك بسبب عدم جلبه لانتباه مدربي المنتخبات السنية لبلجيكا لما كان يعيش حالة عدم الاستقرار في مشواره الرياضي، لكن اسمه بدأ في التداول على لسان المدير الفني للمنتخب البلجيكي الأول، روبيرتو مارتينيز، بعد البداية الجيدة التي ظهر بها نجم نادي ستاندرد لييج في موسم (2019-2020)، بحيث أكد المدرب الإسباني لمنتخب بلجيكا، في تصريحات صحفية في خريف 2019، أنه معجب كثيراً بمستوى أملاح، وأنّه يتابع أداءه عن قرب، تحسباً لإمكانية ضمه لقائمة المنتخب.

ويبدو أنّ سليم أملاح لم يهتم كثيراً بتصريحات مدرب بلجيكا وثنائه على قدراته الفنية، بحيث لم يتردد في تلبية دعوة منتخب بلده الأصلي المغرب، بعد تولي البوسني وحيد خاليلوزيتش رئاسة الجهاز الفني لمنتخب “أسود الأطلس”، في سبتمبر 2019.

وشارك أملاح في أول مباراة رسمية مع منتخب المغرب، يوم 15 نوفمبر 2019، أمام منتخب موريتانيا، لحساب تصفيات كأس أمم إفريقيا لكرة القدم 2021، وسجل هدفه الأول خلال لقاء ودي أمام المنتخب السينغالي، يوم 9 أكتوبر 2020، كما سجل هدفين في المباراة الرسمية أمام منتخب غينيا 4-1)، التي جرت يوم 12 أكتوبر 2021، بالرباط، لحساب تصفيات مونديال قطر 2022، ثم هدفاً في اللقاء الأخير لأسود الأطلس في نهائيات كأس أمم إفريقيا 2022، أمام منتخب جزر القمر، يوم 14 من شهر يناير الجاري. مع ترقب تألق جديد في الأيام القادمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!