fbpx
رأي

نتانياهو رئيساً للحكومة: إسرائيل دولة بن غفير

حازم الأمين

الخبر من إسرائيل ليس فوز بنيامين نتانياهو، فهذا ما كان متوقعاً، إنما تقدم شريكه في الائتلاف الانتخابي وزعيم حزب “الصهيونية الدينية” ايتمار بن غفير، الرجل الذي كان نتانياهو نفسه قد رفض الجلوس معه على منصة واحدة في مناسبة سياسية لما يسببه ذلك من إحراج، كما كان رفض أن يدخله إلى حكومته لما يجرّه عليه من “شبهات فاشية”.

بن غفير نجح في مضاعفة عدد نواب كتلته في الكنيست الجديد من 7 إلى 14 أو 15، وهو الحليف الأبرز لنتانياهو، وسيكون له حصة وازنة في الحكومة الجديدة، وتشير التوقعات إلى وزارة الداخلية.

بن غفير وزيراً للداخلية في إسرائيل!.. هذا الاحتمال مرعب فعلاً، فللرجل صولات وجولات على هذا الصعيد. سبق له أن شهر بنفسه مسدساً في وجه متظاهرين فلسطينيين، وهو من الداعين إلى ترحيل المواطنين العرب، ويرى أن جهاز الشرطة متواطئ مع الفلسطينيين، وهو كان نفّذ بنفسه اقتحاماً للمسجد الأقصى. يعرّف عن نفسه بوصفه التلميذ الأنجب للحاخام المتطرف يائير كاهانا.

فوز بن غافير ليس هامشاً على متن خبر فوز نتانياهو، إنما هو مؤشر واضح إلى وجهة تسير نحوها إسرائيل ليس بوصفها دولة مواطنيها من اليهود فقط، بل بوصفها دولة المستوطنين اليهود، وهي تحث الخطى في خيارات ناخبيها من الليكود (اليمين الصهيوني) إلى الصهيونية الدينية.

نعم النتيجة التي حققها بن غافير هي الخبر، وهي بعثت مخاوف لدى أشد حلفاء إسرائيل في الولايات المتحدة الأميركية، لكن أيضاً لدى من يعتبر أن نتانياهو “خيار جيد” يمكن أن يكمل معه مسيرة التطبيع. فقد نقل موقع “أكيوس” الأميركي عن وزير الخارجية الإماراتي عبدالله بن زايد “أنه يشعر بالقلق من احتمال إدراج السياسيين، ذوي الآراء اليمينية المتطرفة في حكومة إسرائيلية جديدة”.

هذا على مستوى ذروة ما أحدثته نتائج الانتخابات الإسرائيلية، لكن يبقى أيضاً أن فوز نتانياهو هو بدوره المؤشر الأكثر دلالة إلى أن “إسرائيل المستقبل” هي غيرها إسرائيل الحاضر والماضي، لا بل أن نتانياهو الماضي (على فظاعته) هو غيره نتانياهو الحاضر.

فقبل أيام من الانتخابات جَهد ما تبقى من اليسار الإسرائيلي على استنهاض ناخبيه، لا سيما في الوسط العربي تحت شعار أن فوز بنيامين نتانياهو سيكون “ضربة قاضية للديموقراطية في إسرائيل”! لكن الرجل فاز، وبأكثرية مريحة على ما يبدو. كل المؤشرات الأولية للمشهد الانتخابي الإسرائيلي تفضي إلى التشاؤم. فاز الليكود بأكثرية المقاعد، وتراجع التمثيل العربي، وواصل حزب العمل تقهقره، وربما نجح “ميريتس” من تخطي نسبة الحسم، لكن ذلك لن يعيق مشهد تصدّر أحزاب اليمين الديني والصهيوني.

استبق “ليبراليّو” تل أبيب الانتخابات بجردة تذكير بمعنى عودة نتانياهو بالنسبة لإسرائيل:

“ملاحقة جهاز القضاء باستمرار، الهجوم الشرس على مستشار الحكومة القانوني، على جهاز الشرطة، على رئيس الدولة، على الإعلام واليسار؛ إثارة الفتن وتغذية التطرف؛ التحريض الإجرامي ضد الجمهور العربي وضد مُمثليه في الكنيست؛ التصرفات الهمجية في الكنيست ومن خلال وسائل الإعلام؛ ثقافة الخداع والجشع”. هذه الجردة كانت قبل الانتخابات، أما بعدها فقد علق أحد كتاب “هآرتس” على النتائج بعبارة “نحن الآن في دولة البنيامينز”.

وهنا علينا أن نضيف أن الناخب الإسرائيلي أوصل رجلاً ملاحقاً بثلاث دعاوى قضائية بتهم الفساد، ما يستدعي أن نفكر بـ”من هو هذا الناخب؟”، وبالتحوّل الهائل الذي أصاب إسرائيل. لكنه أيضاً مؤشر إلى اقتراع نزق ومتوتر ينم عن احتقان في دولة من المفترض أنها “دولة رفاه”، ناهيك عن رغبة في “طرد الشريك غير اليهودي”. ومن هنا تبدو الرسالة الأهم، موجهة إلى الفلسطينيين. مواطن دولة نتانياهو هو المستوطن، فهذا الأخير هو من أوصل “بن”، وأوصل بن غفير، وأفضاله عليهما لن تكون من دون أثمان.

وهنا علينا أن ننتظر اكتمال مشهد كانت الانتخابات الإسرائيلية السابقة ونظيرتها الأميركية قد تولت تجميده، فإقصاء نتانياهو في حينها ترافق مع رحيل دونالد ترامب، وهو ما أفضى إلى تعطّل المهمة التي كان يتولاها صهر ترامب جاريد كوشنير، والمتمثلة بما كان يسمى “صفقة القرن” وعلى هامشها اتفاقات ابراهام.

اليوم عاد نتانياهو، ووجهت دول الخليج صفعة للرئيس الأميركي جو بايدن عبر خفض إنتاج النفط، وهي خطوة استفاد منها ترامب وسيستثمرها في الانتخابات الأميركية وستعزز فرص عودته. فهل نكون أمام عودة “أشرار العالم”؟ نتائج الانتخابات في إسرائيل تقول ذلك.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!