المساء اليوم – هيأة التحرير:
منذ أن قاد رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، عملية إعادة المياه إلى مجاريها مع المغرب، لم يتوقف سيل الانتقادات ضده من جانب أغلب الهيآت السياسية، بمن فيهم الأحزاب المتحالفة معه، بل وصلت الانتقادات إلى حد التجريح الوحشي.
لكن رغم كل ذلك، ظل الرجل صامدا أمام “تسونامي” الهجمات الإعلامية والسياسية ضده، وواصل تنفيذ التزاماته تجاه المغرب، أولها التزامه المبدئي باعتماد الحكم الذاتي حلا منطقيا وواقعيا في الصحراء، وهو الالتزام الذي لا يزال يجر عليه نقمة الداخل والخارج.
ويخوض قادة اليمين الإسباني التقليدي واليمين المتطرف حربا يومية شعواء على سانشيز ويصفونه بأبشع النعوت، بما فيه “الجبان” و”العميل” وما إلى ذلك من أوصاف وحده اليمين الإسباني يجرؤ على استعمالها لأن له تاريخا طويلا في البذاءة وقلة الأدب.
أكيد أن سانشيز، في تعامله مع المغرب، يريد أولا وأخيرا تحقيق مصالح بلاده وشعبها، لكنه في الوقت نفسه أبان عن رباطة جأش ملفتة أمام الهجمات الإعلامية الشرسة لليمين، وحتى لليسار الراديكالي، وفي كل مرة يثبت قوة ونجاعة”دمه الإنجليزي البارد” في التعامل مع الهجمات اللاذعة لخصومه السياسيين والإيديولوجيين.
وفي الآونة الأخيرة وصلت الهجمات على سانشيز درجة غير مسبوقة، إلى حد اتهام زوجته بالفساد المالي، وطالب اليمين المتطرف واليسار الراديكالي سانشيز بالكشف عما أسماه “البنود السرية” لاتفاقه مع المغرب، الذي لا تزال صحف اليمين المتطرف تصفه ب”العدو الأبدي لإسبانيا”، وهو وصف ينام في حضن تاريخ أسود زمن محاكم التفتيش الرهيبة التي قادتها الكنيسة ضد كل ما هو أندلسي.

