المساء اليوم - هيئة التحرير: انتهى إضراب المحامين بدون أسرى، كما يقال في الحروب التي تنتهي بالانتصار الكاسح، وفرك أصحاب البذلة السوداء أيديهم فرحا بما آتاهم الله من فضله، بينما أفرغ وزير العدل نقمته في التهديد بالاستقالة. أن يهدد وهبي بالاستقالة "شغْلو هاداك"، فهو سيد نفسه وقد يملك الشجاعة لتنفيذ ما يهدد به، لكن ما يهم هو إعادة طرح السؤال وهو: هل ما جرى يمثل انتصارا حقيقيا للمحامين، ولنقل تجاوزا: لقطاع العدالة عموما..!؟ المحاماة مثل كثير من المهن، ليست محصنة ضد الاختراقات والانحرافات، والحكايات التي يتداولها المغاربة عن هذا القطاع أكثر من أن تحصى، وأكيد أن ضمير هذا القطاع لن ينام في العسل بعد نهاية الإضراب. في القانون الذي طرحه وزير العدل الكثير من النقاط الإيجابية، ليس للمحامين فقط، بل للمتقاضين عموما، لذلك كان من الأفضل أن ينتهي الإضراب عبر حل وسط، يعطي ما لقيصر لقيصر... بلا غالب ولا مغلوب. إذا كان المواطن يذهب إلى المحكمة مرفقا بمحامي، فهذه نعمة كبيرة، أما إذا كان يجد نفسه مجبرا على توكيل محامي فهذه مصيبة. ففي النهاية فإن الكثير من المواطنين يقومون بكل شيء في ملفاتهم، وأحيانا يرشدون المحامين إلى نقاط قانونية كثيرة، وكان بإمكان هؤلاء أن يدافعوا عن أنفسهم بأريحية تامة. هناك أيضا تلك الصورة التي صارت تلتصق بقطاع الدفاع، ولا يحبذها أحد، من بينها أن المحامي صار مجرد وسيط ضروري بين المتقاضي والقاضي، وأنه في النهاية قد لا يقدم ولا يؤخر، والأتعاب سيدة الملفات. هناك الكثير من النقاط التي يمكن الحديث عنها في قطاع المحاماة، وكلها تتطلب نقدا ذاتيا حقيقيا من جانب المحامين، لأنه إذا كان لا بد من إصلاح وترميم لهذه المهنة فلن يكون من سوى من داخلها.. لكن هل أصحاب البذلة السوداء يمتلكون من الجرأة والشجاعة المهنية ما يكفي لمكاشفة أنفسهم بمشاكل القطاع المزمنة..!؟ ربما. مهنة المحاماة ليست مقدسة وليست منزهة عن الانتقاد وتتطلب الإصلاح مثل كل المهن، وهذه نظرية قد يتم استيعابها في زمن ما، لكن قد يكون الأوان قد فات.