الأحرار.. وقانون الملكية المشتركة..!

المساء اليوم – هيئة التحرير:

 

ربما تكون الصدفة وحدها جعلت رئيسة حزب “الأصالة والمعاصرة”، فاطمة الزهراء المنصوري، تخرج مؤخرا لتضرب على صدرها على طريقة طرزان، وتؤكد، بطريقة أو بأخرى، أن حزبها “حسم” الانتخابات المقبلة عبر حصوله على المرتبة الأولى وقيادة حكومة المونديال.

 

حسب علمنا فإن المنصوري مهووسة فعلا بقيادة ما يسمى حكومة المونديال، لكنها ليست شوافة ولا تضرب الخط الزناني، غير أنها فعلت ما فعلته بعد أيام قليلة من وصول محمد شوكي إلى رئاسة حزب التجمع الوطني للأحرار، حتى وإن كان ذلك غير رسمي حتى الآن، لكنه وصل.

 

لا يهم كثيرا تصريحات المنصوري لأننا نفهمها كامرأة، ونفهمها كسياسية أيضا، ولدت في الحالتين معا وفي فمها ملعقتين من ذهب، لكن ما يهم أكثر هو وصول شخص من الدرجة الحزبية الرابعة إلى رئاسة حزب يقود الحكومة حاليا، ومرشح، أو كان مرشحا لكي يستمر في هذه القيادة لما بعد الانتخابات المقبلة.

 

بعد قرار عزيز أخنوش مغادرة الحزب، كان متوقعا أن يخلفه اسم من الأسماء الوازنة، لكن فجأة تربع على رئاسة الحزب شخص كان “مناضلا” سابقا في شبيبة الأصالة والمعاصرة، وانتقل في ظروف غامضة إلى التجمع الوطني للأحرار، وكل سيرته الذاتية تتلخص في ذلك الفيديو الذي يتصرف فيه على طريقة كابتن ماجد وهو يحث أنصاره على “اللعب”. صحيح أنه تولى لاحقا مهمة قيادة منتخبي الأحرار في البرلمان، لكن ذلك لن يُسقط عنه صفة “كابتن ماجد”.

 

تعيين شوكي في هذا المنصب، بقدر ما أثار صدمة في صفوف الأحرار، فإنه ترك أيضا حبورا عميقا في صفوف منافسيه، وليس المقصود هنا “العدالة والتنمية” أو “التقدم والاشتراكية” أو غيرهما، بل فقط في صفوف حزب الأصالة والمعاصرة، لذلك نفهم سر الخروج الاستعراضي للمنصوري وهي تتوعد بالنصر المبين في الانتخابات المقبلة لتقود حكومة المونديال.

 

ولكي نفهم أكثر، يكفي أن نعرف أنه مباشرة بعد إنشاء حزب “الأصالة والمعاصرة”، في تلك الظروف التي نتذكرها جميعا، فإنه افترس أكثر من 80 في المائة من الأحرار، وقدم الآلاف من التجمعيين، بأوامر طبعا، استقالات جماعية والتحقوا بالبام فيما يشبه النزوح القسري، ولولا ما سمي الربيع العربي آنذاك لكن حال “الأحرار” اليوم أسوأ بكثير من الاتحاد الدستوري.

 

ولأن الشيء بالشيء يذكر، لنتذكر مصطفى المنصوري، السفير الحالي في السعودية والرئيس السابق للأحرار، وكيف وجد نفسه على هامش السياسة والحزب، لأنه رفض وقتذاك تحويل الأحرار إلى ملحقة إدارية تابعة للبام.

 

هكذا أعاد “الربيع العربي” كل واحد إلى مكانه، وعادت الفئران الهاربة إلى قواعدها سالمة، واعتقد كثيرون أن “البام” انتهى، قبل أن يردد الجميع، في الانتخابات السابقة، الآية الكريمة “سبحان من يُحيي العظام وهي رميم”.

 

اليوم، يبدو أن الذين أحيوا عظام “البام” لا يحتاحون إلى نزوح جماعي من الأحرار أو غيره نحو البام من أجل جعله سيد الانتخابات المقبلة، بل يكفي فقط تطبيق نظرية “الطابور الخامس” لكي تفرغ حزبا من كل جدواه، وتجعل منافسيه يشبعون فيه ركلا ورفسا.

 

لن نقول إن الأحرار حزب انتهى، لكنه سيقنع بما قُسّم له، أي أن يحتل المرتبة الثالثة أو الرابعة، وينتظر زمنا غير هذا الزمن.

 

أما الآن، فإن “البام” يرقص فرحا قبل الأوان، وزعيمته “تُدردك وكتْعاود تدردْك”، دون أن تدرك للحظة أن هناك لعنة خفية ستظل تطارد “حزب المخدرات”، كما يسميه بنكيران، لعنة تشبه قليلا أو كثيرا لعنة ما يسمى “الربيع العربي”..!

 

هناك مسألة أخرى مهمة نختم بها، وهي أن حزب التجمع الوطني للأحرار يخضع لما يسمى “قانون المِلكية المشتركة”.. وتفسير الواضحات من المفضحات..!

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

تعليقات ( 0 )